المنسى .. شاعرا

د. إبراهيم خليل إبراهيم

هناك مواهب أدبية كثيرة في سجلات التاريخ برغم أن أصحابها من دارسي الطب والحربية والشرطة والتجارة والقانون .. إلخ .. ومن الجوانب التي لايعلمها السواد الأعظم أن البطل أحمد المنسي كان يكتب الشعر فعندما استشهد أحد أصدقائه الأبطال على أرض سيناء أثناء دفاعه عن الوطن ضد الإرهابيين نشر البطل العقيد أحمد المنسي قصيدة رثاء عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك قال فيها :

يا قبورا تنادي أسامينا

ويا موتا يعرف كيف يصطفينا

سطوة الموت لن تغير لقبنا

فنحن أحياء للشهادة سائلينا

( ميت ) لقب من هو دوننا

والشهيد اسم من بالروح يفدينا

مهنتي الشرف والمجد أجنيه

وحب القلب للقلب يرضينا

قد قضيت في الأمن عدد سنين

وكم قضينا عن الأرض مدافعينا ؟

وكم قضيت هروبا من الموت ؟

وكم قضينا عن الموت باحثينا ؟

نبحث عن الموت أينما وجد

وفى الجنة مع أخوة سابقينا

من كان بلا عقيدة فليغادر

حق عليك وأسأل المقاتلينا

الله اكبر للقلب طربا

وذكر الله خير الحافظينا

يذكر أن البطل العقيد أركان حرب أحمد صابر محمد علي منسي جاء إلى الدنيا يوم 4 أكتوبر عام 1978 حيث كان مولده في قرية بني قريش التابعة لمركز منيا القمح بـمحافظة الشرقية وبعد حصوله على شهادة الثانوية العامة التحق بالكلية الحربية وعرف بالكفاءة وانضم لفريق الكفاءة البدنية بها وبعد تخرجه حصل على فرق مقاومة الإرهاب لكونه ضابطًا بقوات الصاعقة واشتهر بالبسالة والشجاعة في الدفاع عن تراب الوطن بين زملائه وفي عام 2013 حصل البطل العقيد أحمد منسي على ماجستير العلوم العسكرية وتولى قيادة الكتيبة 103 صاعقة خلفًا للشهيد عقيد رامي حسنين في أواخر شهر أكتوبر عام 2106 م .

تم تكليف البطل أحمد المنسي ومجموعة من أبطال مصر بالتواجد في كمين البرث للدفاع عن سيناء الحبيب ضد أعداء الوطن ونقول أن كمين البرث أو بيت راشد كما يطلق عليه كان يمتلكه الشيخ راشد أحد مشايخ قبيلة الترابين الشهيرة وأبنائه وأشقائه والذين استشهدوا أثناء تصديهم للعناصر الإرهابية التكفيرية وبعد استشهاد الأبناء وهب والدهم للجيش مكانه ليكون قاعدة لتأمين القرى المحيطة وتوفى فيما بعد حزنًا على أبنائه وقرية البرث تابعة لمركز رفح بمحافظة شمال سيناء وبالقرب من المنطقة الحدودية بين رفح والشيخ زويد ضمن نطاق المنطقة ( ج ) باتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل .

قرية البرث جنوب رفح تعتبر مركزا لقبيلة الترابين التي أعلنت في وقت سابق حربها على تنظيم ولاية سيناء وأدت معارك نشبت بينهم إلى مقتل القيادي البارز في القبيلة سالم لافي وتبرز أهمية مربع البرث من الناحيتين اللوجيستية والأمنية حيث يعد من النقاط التي تربط بين وسط سيناء من جهة ورفح والشيخ زويد من جهة أخرى وتعد منطقة البرث بجنوب رفح نقطة أمنية هامة وتمثل عائقا أمام تسلل الإرهابيين وتقطع طريق الإمدادات وفشلت جميع محاولات الإرهابيين السابقة لاستهدافها وفي تمام الساعة الرابعة فجر يوم 7 يوليو عام 2017 بدأ الهجوم على كمين أبطال القوات المسلحة في منطقة البرث وكان الهجوم بواسطة 150 من الإرهابيين و12 عربة كروز محملة بالسلاح بالإضافة إلى أسلحة خفيفة ومتوسطة وقذائف آر بي جي وقذائف هاون ومدافع جرينوف وقنابل يدوية ومفخخات وقامت إحدى السيارات المفخخة بالدخول إلى كمين البرث برفح فتعامل معها أبطال قوات الكمين فانفجرت قرب الكمين وفي الوقت نفسه قامت بعض العناصر الإرهابية بتطويق الكمين وزرع عدد من الألغام لصد محاولات الدعم البري وقام أبطال مصر بقيادة البطل العقيد أحمد منسي بصد الهجوم وتبادل إطلاق النار وتمكن الأبطال من الصمود طوال 4 ساعات وتعرضت قوات الدعم التي تحركت لإنقاذ أبطال الكمين إلى هجوم من الإرهابيين بالألغام والسيارات المفخخة ولم تستطيع الوصول بسرعة إلى الكمين وبعد مرور 4 ساعات وصلت وحدات الدعم الجوي وقامت بقصف العناصر مما دفعهم للتراجع والهروب واستشهد في هذه المعركة البطل العقيد أحمد المنسي قائد الكتيبة 103 صاعقة بواسطة طلقة قناصة واستشهد العديد من الضباط والجنود وفي المقابل تم قتل أكثر من 40 من العناصر الإرهابية وتدمير 6 عربات تابعة لهم وكان الغرض من الهجوم الإرهابي هو السيطرة على مبنى الكمين ورفع علم داعش وأسر بعض الضباط والجنود من أجل تصويرهم وتحقيق نجاح إعلامي يبرز هيمنة ولاية سيناء على المنطقة وقدرتهم على كسر القوات المسلحة في سيناء .

قد يعجبك ايضا