لقامشلي: غضبٌ مشروع… ووجهة غائبة

عبدالكريم مراد

في ظلّ المظاهرات التي تشهدها مدينة القامشلي على خلفية تردّي الأوضاع المعيشيّة، يبرز تساؤلٌ طبيعيّ حول طبيعة هذه التحرّكات واتّجاهها، والجهات التي يُفترض أن تُعنى بمطالب الناس وتستجيب لها، ففي لحظات الضيق المعيشيّ هذه، يصبح الصوت المرتفع مفهوماً… لكنَّ الأهمَّ أن يكون هذا الصوت واضح الاتجاه.
فالقامشلي تشهد اليوم تحرُّكاتٍ شعبيَّة تعبّر عن معاناة حقيقيّة وضغط يوميّ متزايد، في ظلّ ظروفٍ باتت تمسّ أساسيّات الحياة. هذه المطالب، في جوهرها، مشروعة وتعكس حاجة ملحّة لتحسين الواقع.
غير أنَّ خصوصيَّة القامشلي، بما تحمله من تداخل في الجهات ذات الحضور الإداريّ والسياسيّ، تفرض قراءة أكثر دقّة للمشهد. فالإدارة اليوميّة والخدمات ترتبط بجهاتٍ محددة، في حين تستمرُّ جهات أخرى بالحضور في بعض المفاصل، وهذا ما يجعل تحديد المسؤوليّات مسألةً أساسيّة لفاعليّة أيّ حراك.

إنَّ وضوح وجهة المطالب لا يقلّ أهميَّةً عن عدالتها. فكلّما كانت الرسالة محددة، ازدادت فرص وصولها وتحقيق أثر ملموس منها. أمَّا غياب هذا الوضوح، فقد يفتح المجال لتفسيرات متعدّدة، أو لاستخدام الحراك في مسارات لا تعكس تماماً أهدافه الأصليّة.

ومن هنا، تبدو الحاجة اليوم إلى وعيٍ أعلى في قراءة الواقع، وإلى خطابٍ أكثر دقّة يوجّه المطالب نحو الجهات المعنيّة مباشرة، بما يضمن أن تبقى هذه التحرُّكات في خدمة الناس لا في خدمة أيَّةِ حسابات أخرى.

فالقامشلي لا تحتاج فقط إلى التعبير عن المعاناة،
بل إلى تحويل هذا التعبير إلى فعلٍ مؤثِّرٍ يلامس الواقع.

وفي الختام، يبقى الأمل أن تثمر هذه الأصوات وعياً يوازي صدقها،
وأن يتحوّل الغضب المشروع إلى قوَّةٍ منظّمة تعرف طريقها،
لأنَّ وضوح الاتجاه ليس تفصيلاً… بل هو الفارق بين صرخةٍ تُسمع، وأخرى تُستهلك.

قد يعجبك ايضا