مهزلة الدولة التي تُدار بالهاتف !

عرفان الداوودي

في أي دولة في العالم، توجد وزارات ومديريات عامة ودوائر خدمية وموظفون يتقاضون رواتب لإدارة شؤون المواطنين. أما عندنا، فيبدو أن الدولة تُدار بالمكالمات الهاتفية!

كل يوم نشاهد نائباً في البرلمان أو عضواً في مجلس المحافظة ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي: اتصلتُ بمدير الكهرباء لتجهيز منطقة بالطاقة، واتصلتُ بمدير الوقود لتوفير حصة، واتصلتُ بمدير البلدية لتبليط شارع، واتصلتُ بمدير الصحة لتوفير جهاز سونار أو إيكو للمستشفى، واتصلتُ لتوزيع أراضٍ للشهداء والموظفين!

إذا كانت جميع معاملات الدولة لا تُنجز إلا بعد اتصال نائب أو عضو مجلس، فما هي وظيفة المدير العام؟ وما هو دور مدير البلدية؟ ومدير الصحة؟ ومدير الكهرباء؟ ولماذا تُصرف لهم الرواتب والمخصصات والسيارات والحمايات؟

إذا كان المواطن لا يحصل على حقه إلا بواسطة وتدخل واتصال هاتفي، فهذه ليست إدارة دولة، بل إدارة وساطات ونفوذ.

الأفضل أن يُغلقوا أبواب المديريات، ويُرسِلوا المدراء إلى بيوتهم، ويجلس النواب وأعضاء المجالس في مكاتبهم، لأن الواقع يقول إن الدوائر الحكومية لم تعد تُدار بالقانون والواجب الوظيفي، بل بهواتف السياسيين!

الخدمة حق للمواطن وليست منّة من نائب أو عضو مجلس، والمسؤول الذي لا يؤدي واجبه إلا بعد اتصال هاتفي لا يستحق المنصب الذي يشغله.

إن أخطر ما في هذه المهزلة أنها حوّلت حقوق الناس إلى إنجازات شخصية، والواجبات الوظيفية إلى دعاية انتخابية مبكرة، بينما يبقى المواطن البسيط ضائعاً بين أبواب الدوائر بانتظار “واسطة” أو “اتصال” ليحصل على أبسط حقوقه .

قد يعجبك ايضا