ماجد زيدان
أعلنت وزارة التربية عن فتح تحقيق بضبط مجموعة من الدفاتر الامتحانية في مطار بغداد الدولي متوجهة الى جهة عراقية في دولة مشيدة بحرص الاجهزة الامنية المختصة في متابعة وضبط قضية تداول الدفاتر , والمساهمة في نزاهة الامتحانات وعدالتها .
نزاهة الامتحانات وتحصينها من الغش اصبحت مثار حديث الناس في البيوت واماكن تجمعاتهم وامام ابواب المراكز الامتحانات في انتظار ابنائهم الذين يؤدون الاختبارات الوزارية هذه الايام , وذلك لان غول الفساد وانتشاره لم يترك أي زاوية في المجتمع والدولة لم يهاجمها وينشب مخالبه فيها علنا ومن دون خوف من محاسبة وملاحقة .
الواقع حادثة المطار المكتشفة وظواهر الغش في بعض القاعات الامتحانية التي تم اثباتها في وقت سابق لا تتعلق بحالات فردية ن وانما حالات جماعية ,اسهمت في تدهور سمعة التعليم في البلاد على المستوى الوطني والعالمي , فلم يعد التعليم مثلما كان عليه من رصانة , واعادته الى وضعه الطبيعي ليس بالأمر الهين ان لم نقل مستحيلا , في ظل نظام لا يعتمد الكفاءة والنزاهة من معايير اسناد المناصب والمهمات فيه , التي تشغل الان على اساس الولاءات وبعضها على اساس الرشاوي مثلما حدث في احدى مديريات التربية ، الى جانب النواقص والعراقيل في الاداء بشكل عام .
في بعض الدول الحريصة على عمليتها التربوية لجات الى التكنولوجيا الالكترونية لمواجهة هذه المشكلة لتعزيزالمراقبة التقليدية ومواجهة الجدل الواسع بشأنهاوالتخفيف من ضغوطها واثارها الضارة , ولترسيخ تكافؤ الفرص بين الطلبة ، هذا المبدأ الهام الذي لا غنى عنه في بناء المجتمع والدولة وفي مقدمتها العملية التربوية .
وعلى خلاف ذلك العملية التربوية تعاني من تمييز فاضح وخطير بإضافة درجات تحت عناوين مختلفة بحيث ترتفع درجة النجاح الى ما فوق الحد الاعلى , والامر من ذلك تخفيض درجة النجاح الصغرى الى ما دون الخمسين ، اليس هذا نوع من ” التغشيش” الجماعي الذي يحفز على الارتكابات المدانة , وتدني المستوى العلمي .
ان هذه الاختلالات في العملية التربوية والتلاعب بدرجات الامتحانات قدم نموذجا سيئا للتعليم بذريعة ظروف البلد وغير ذلك لتسويقه , وما نتيجتها الا الاخلال بمبدأ تكافؤ الفرص وتدني نوعية التعليم ومخرجاته ..
والمؤسف ،ان المراكز الامتحانية خلت من توزيع المياه هذه السنة بحجة عدم احتكاك الممتحنين بعناصر الخدمة لسد احتمال المساعدة في عملية الغش !
أن النجاح يجب أن يكون ثمرة الجهد المبذول والاستحقاق، وليس المكارم ولا نتيجة التحايل أواستغلال الثغرات والنفاذ للغش منها . ومن الضروري الانتباه الى أن التركيز المفرط على المراقبة، أو علىالجانب الزجري، قد يخلق لدى بعض الطلاب شعورابالتوتر والضغط النفسي، خاصة في ظل الطابعالمصيري للامتحان، كما أن الغش لا يرتبط فقطبضعف المراقبة، بل يعكس أحياناً اختلالات أعمق ،وثقافة النجاح السريع الرائجة.