الدعوة لتطوير التعليم في العراق في مناقشات محاضر مجلس النواب العراقي في العهد الديمقراطي الجديد ( 2006-2010)
د. كريم نوري عبد الله الدليمي .
يعد التعليم من أهم القطاعات التي تعتمد عليها الدولة في تحقيق التنمية والتطوير لما له من دور أساسي في اعداد الأجيال التي يمكن الاعتماد عليها في بناء المجتمع وتقدمه ، اذ شهد العراق بعد عام 2003، مرحلة سياسية جديدة اتسمت بتبني النظام الديمقراطي ، الامر الذي انعكس على مختلف مؤسسات الدولة ، ومنها القطاع التعليمي ، حيث خلال المدة الممتدة (2006-2010)، سعت الحكومات العراقية في تشكيلتها الى الدفع في تطوير التعليم وإعادة بنائه بعد سنوات من الحرب والاضطرابات الأمنية والسياسية والظروف الصعبة التي اثرت في مستواه ومؤسساته بشكل عام.
واجه قطاع التعليم خلال هذه المرحلة تحديات كبيرة تمثلت في تضرر العديد من المدارس والجامعات ، ونقص الكوادر التعليمية وارتفاع معدلات تسرب الطلبة من المدارس ، فضلا عن الظروف الأمنية غير المستقرة التي اثرت في سير العملية التعليمية ، ورغم هذه التحديات اتخذت الدولة مجموعة من الإجراءات والخطط الهادفة الى تحسين واقع التعليم وتطويره بما ينسجم مع المتغيرات الحديثة والمتطورة ، ومن ابرز هذه الخطوات التي شهدها التعليم في العراق خلال تلك الفترة : أولا-تحديث المناهج الدراسية وإعادة النظر في محتوها بما يتلائم مع التطورات التعليمية والتكنولوجية الحديثة ، ومع التركيز على تنمية مهارات التفكير والتحليل لدى الطلبة وتشجيع قيم المواطنة والديمقراطية وحقوق الانسان ، كما عملت وزارة التربية على تنفيذ مشاريع لبناء مدارس جديدة وتأهيل الأبنية المدرسية المتضررة بهدف توفير بيئة تعليمية مناسبة وتقليل مشكلة الاكتظاظ داخل الصفوف الدراسية على الرغم من كل ما قدمته وزارة التربية من إجراءات خلال تلك الفترة المذكورة بقيت مشكلة الاكتظاظ بين صفوف المدارس الابتدائية قائما: اما في مجال التعليم العالي: شهدت الجامعات العراقية اهتماما متزايدا في برامجها الاكاديمية وتحسين جودة التعليم فيها من خلال اعتماد معايير الجودة والاعتماد الاكاديمي ، وتشجيع البحث وتوسيع فرص الدراسات العليا .
كما جرى تعزيز التعاون العلمي مع الجامعات والمؤسسات الاكاديمية العربية والأجنبية ، الامر الذي ساهم في رفع المستوى العالي للطلبة والباحثين وتبادل الخبرات الاكاديمية ، وعلى الرغم من هذه الجهود استمرت بعض التحديات في التأثير على مسيرة التطوير ومنها محدودية الموارد المالية في المحافظات ، فضلا عن الحاجة المستمرة الى مواكبة التطورات التكنلوجية الحديثة ، وتوفير البنى التحتية اللازمة للتعليم الالكتروني والتعليم الحديث.
حيث واجهت المسيرة التعليمية خلال ذات المدة المذكورة (2006-2010)، اذ نلحظ وخلال جلسات مجلس النواب العراقي انبرى عددا من النواب بأثارة الموضوع لأهميته فقدموا ملاحظاتهم وذلك عن طريق تشكيل للجان تخصصية في مجال التربية والتعليم العالي في العراق ، اذ اخذت التربية والتعليم على عاتقها بشكل لجان تربوية تبحث في مجلس النواب عن مواقع التعليم في العراق ولعل تشكيل هذه اللجان تعد مسار يحتذى بها على كافة الأنظمة النيابية سواء كانت هذه ديمقراطية برلمانية او رئاسية ، اذ تقوم فكرة تشكيل اللجان على أساس تقسيم العمل والبحث حسب التخصص للقيام بالمهام الملقاة على عاتق كل المجالس البرلمانية ، لأنه لا يمكن ان يجتمع المجلس بكافة أعضائه لدراسة أي موضوع يدخل في اختصاصه ، لان عمل ووظيفة أعضاء تلك اللجان تقوم على المراقبة في كونها تنصب على استقصاء المعلومات والمناقشات والتداول ما بين أعضاء المجلس التشريعي ، ففي الوقت الذي يلاحظ فيه تضاؤل الدور التشريعي للبرلمانات السابقة .
لذلك فأن المراقبة يمكن ان تؤدي دورها كعامل مهم ووظيفة أساسية للمجلس البرلمانية في الأنظمة السياسية الحديثة ، وان كانت مردودات المراقبة بالنتيجة تعني إمكانية إقامة الحكومة في حالة عدم توافقها مع الأكثرية في البرلمانات العامة التي تتخصص بالسلطة التشريعية ، كما تعرف اللجان البرلمانية بانها مكونة من مجموعة أعضاء يشكلها البرلمان لمراقبة الوزارات والهيئات المستقلة وهذه اللجان قد تكون لجان دائمة في اعداد مواضيع تخص المجتمع بكافة اتجاهاته ونواحيه ، يتم مناقشتها تحت قبة البرلمان ، وكذلك مناقشة القوانين المطلوبة والمصادق عليها ، كما ان هذه اللجان قد تكون مؤقتة لمناقشة موضوعات معينة بكافة التخصصات ، حيث لكل لجنة رئيس لجنة ونائب رئيس ومقرر لهذه اللجنة ، وتعرض نتائج اعمالها على البرلمان للتصويت عليها ، بيد ان هذا الدور قد انتفى في الأنظمة السياسية الحاضرة ولم يبقى له معنى وصدى ، كما هو عليه الحال في دور البرلمان خلال الأنظمة الديمقراطية التقليدية ، ولكن الذي بقى من دور المراقبة البرلمانية ، هو ان البرلمانات قد اوجدت مركز ليس تهديد الحكومة بالإقامة وانما هي مراكز معلومات ومصدر لبث المعلومات والوقائع في سبيل تسهيل عملية اتخاذ القرارات السياسية ، اما إجراءات المراقبة فتتم تباعا بواسطة بعض الممارسات المتبعة ، واهما هي تشكيل لجان التحقيق والمتابعة وتقديم بعض القوانين المتخصصة امام البرلمان لغرض تشريعها والتصويت عليها ، لذلك فأن عملية تقصي ، الحقائق في السلطات المقررة للمجالس النيابية في جميع الدول سواء كان نظام الحكم فيها برلمانيا او رئاسيا ، فتقصي الحقائق وسيلة من وسائل الرقابة البرلمانية الفعالة على اعمال السلطة التنفيذية ، اذ يمكن للمجلس النيابي من الاطلاع على مختلف الأشياء والأمور والأوضاع المختلفة في أجهزة الدولة ، كالتقصير او الخلل او الفساد في احدى المصالح او الدوائر الحكومية او المؤسسات او حدوث فضيحة مالية او سياسية او غير ذلك من المسائل المهمة التي تشكل خطرا على الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة ، وكما هو مبين ادناه من خلال الجلسة الأولى لمجلس النواب العراقي الخاصة بتشكيل أعضاء لجنة التربية والتعليم العالي في مجلس النواب العراقي في الجلسة رقم (16)، من يوم الاحد الموافق 25 حزيران 2006 ، بغداد ، في مقر مجلس النواب العراقي ، حيث تم تشكيل لجنة خاصة بالتربية والتعليم العالي بالأسماء المدرجة وهم على التوالي: (1-علاء مكي عبد الرزاق القر غولي، 2-مخلص بلاسم سعدون الزاملي، 3-زيان أنور رشيد ميران، 4-هاشم رضا علي الخطيب 5-مجيد خير الله راهي الزاملي، 6-بلقيس كولي محمد، 7-منى حسين عبد علي فرحان، 8-خليل جدوع عطية الشيحاوي، 9-رجاء حمدون عبد الله محمد العبيدي، 10-عابد احمد دخيل الطائي 11-ليلى علي كرم،12-ليلى ثامر فاخر الموسوي، 13-ليلى محمد قهرمان، 15-شهيد حسين مطر الجاري، 16-أسماء عبد الله صالح).
وخلال اطلاعي على مناقشات ومحاضر مجلس النواب العراقي والبحث في قرارات مجلس النواب من خلال اللجان المتخصصة بقطاعي التربية والتعليم العالي وما تناولت تلك المحاضر في طياتها اذ توقفت عند مداخلة رئيس مجلس النواب العراقي الدكتور (محمود داود سلمان موسى المشهداني)، في اول جلسات المجلس عام ( 2006 )، حول عمل أعضاء المجلس ودورهم الحقيقي وما هو الواجب المكلفين به وعليهم العمل به بقوله: ( نرحب بكم أعضاء مجلس النواب انتم قادة العراق الجديد ، تقع عليكم مهمة بناء العراق أيها السادة الاكارم يجب التركيز على نقاط مهمة داخل العمل ولهذا فأنا اظن ان هذا المجلس كالبودقة يجب ان نتطلع فيه والا سنكون مسؤولون اما الله والشعب ، كما اود ان اشير الى مسالتين مهمتين ، اولا- هناك مشاكل حقيقية منها الاحتقان الطائفي والمحاصصة الطائفية ، وانتم المعالجون ، ويبدو لي ان هذا الاحتقان هو طبيعي وحقيقي ، ولكن يجب ان تحولونه خلال عملكم داخل أروقة مجلس النواب الى تفاعل إيجابي لخدمة الشعب وانقاذه ، مثل جزئية الماء متكونة من عنصري الهدروجين والاكسجين ، لأنها اذا تفاعلت بالطريقة التي انتم تحدونها سوف احملكم هذه المسؤولية بعد ان احملها لي شخصيا ، وثانيا-ان البيان واجب والخلاف شر، لا تترددون من بيان أي شيء لأنه اذا كان خطأ سوف يناقش ونزيل الأخطاء بالتصويت بالأغلبية ، فدعونا نكون خلية عمل واحد مكمل للأخر ، ونعمل بجسد واحد لخدمة العملية التشريعية داخل مجلس النواب العراقي .
وبهذا الخصوص كان للسادة أعضاء مجلس النواب العراقي اراء ومداخلات عديدة لاسيما قطاعي التربية والتعليم العالي للنهوض بواقعها وتطويرهما يتلائم والمتغيرات التي حلت بالعراق أولا : والمنطقة ثانيا: ولذلك والكثرة الآراء والمداخلات وتداخلاتهما ارتائ الكاتب الى المرور الى بعض المداخلات التي تخص أوضاع التربية في العراق لذات الفترة المذكورة ، حيث من خلال الجلسة رقم (16)، المنعقدة في 25/6/2006، بدا الاهتمام في مناقشات أوضاع التربية في أولى جلسات مجلس النواب العراقي ، اذ تركزت على الأمور المهمة التي تخص التربية من خلال مداخلات وطروحات أعضاء مجلس النواب ، وقد شرع في أولى الجلسات عن طريق مجلس النواب بقيامه بتشريع تشكيل لجان تخص هذا القطاع ، وذلك من خلال مداخلة النائب: عن محافظة (ديالى)، سليم عبد الله الجبوري، اذ تقدم بتصريح حول تشكيل اللجان بقوله: هناك فرق بين تشكيل اللجنة والتصويت معتمدا على قدرته على المشاركة والتصويت عليها.
وخلال الجلسة رقم (22)، المنعقدة 12/7/ 2006، ومن ضمن اعمال مجلس النواب ادلى رئيس مجلس الوزراء عن محافظة (بغداد)، نوري كامل المالكي ، في أروقة المجلس بتصريحه بخصوص أوضاع التربية بمداخلته : اجد انني محتاج كثيرا ان أكون في هذا المجلس المحترم من اجل عرض التطورات التي شهدها العراق والمستجدات المتفاعلة في مختلف المجالات ومنها قطاع التربية بقوله: (ان قطاع التربية يحتاج الى إعادة تأهيل لجميع المدارس الابتدائية ، والمتوسطة والثانوية والمراكز الأساسية من خلال الاهتمام بالتعليم الاولي ، لأنه هناك مدارس ومراكز في طور الانشاء من بنى تحتية وافتتاح مدارس أخرى في جميع المحافظات.
اما في الجلسة رقم (13)، المنعقدة في 15/5/2007، ومن خلال مداخلة النائب ورئيس لجنة التربية والتعليم عن محافظة (بغداد)، علاء مكي عبد الرزاق – التي كانت تخص موضوع المطابع وهذه نقطة أساسية بتأييد وزارة التربية مع طبع الكتب حصرا داخل العراق في مطابع عراقية فهذه المسالة قد استوفيت قرارتها القانونية في طبع المناهج المدرسية في مطابع حكومية من اجل توفير اكبرعدد ممكن من المناهج داخل البلد وتكون المنفعة متبادلة داخليا”.
وبتصريح ومداخلة للنائب: عن محافظة (صلاح الدين)، محمد حسين عوض: حول موضوع طبع الكتب والمناهج الدراسية بقوله: (طالما هناك اجماع على مسالة طبع الكتب داخل العراق فأنا اقترح ان تترك نسبة معينة واقترح ان تكون (15%)، وهو سقف محدد للطباعة بالنسبة للشركات العراقية؛ ويخول وزير التربية هذه الصلاحية ، بمعنى اذا كان نسبة تقديم الشركات اقل من نسبة (15%)، فمن حق الشركات العراقية الإحالة والعمل به ، لأن هناك تسهيلات أخرى بالإمكان لوزارة التربية ورئاسة الوزراء ان تقدم تسهيلات أخرى للمطابع ، من استيراد الاحبار والأوراق وقسم من المعدات التي تساعد المطابع في اكمال عملها وطبع الكتب داخل العراق ، فضلا مع مراقبة هذا الامر من قبل رئاسة الوزراء أو وزارة التربية أو من يخولها داخل العراق ، وعدم التلاعب بموضوع طبع الكتب والمناهج الدراسية ، اذ من خلال جلسة مجلس النواب رقم (15)، في 19/10/ 2008، ومن خلال مداخلة النائب عن محافظة (ذي قار )، مخلص بلاسم السعدون: بخصوص الموازنة وتخصيص حصة وزارة التربية العراقية لسنة 2008، بقولة: (انا رئيس لجنة التربية والتعليم ومعني بقطاع التعليم أرى من المؤلم والمحزن ان يكون تخصيص وزارة التربية من الموازنة التكميلية (6%)، فقط اذا نظرنا الى تخصيصات الدولة التي نحسبها متقدمة فدولة (ماليزيا)، تخصص لقطاع التربية بنسبة (20%)، من الموازنة التكميلية للتربية والتعليم ، اما (كوريا الشمالية)، فقد خصصت نسبة (50%)، من الموازنة العامة لقطاعي التربية والتعليم ، وبهذا ارجوا زيادة نسبة موازنة التربية وهذه النسبة مرفوضة كليا من قبل مجلس النواب ونرجو الاهتمام بقطاع التربية من خلال زيادة نسبة الموازنة الى ما نسبته (20%)، من الموازنة الكلية ، بهذا يظهر للكاتب ان اهتمام الدولة بالتربية لم يكن بالمستوى المطلوب اسوة بالدول الأخرى التي لها اهتمام كبير بقطاع التربية وذلك عن طريق تخصيص حوالي (3)، ارباع ميزانيتها على هذا القطاع الحيوي ، لأنه من خلال هذا القطاع تنهض البلدان وتزدهر اقتصاديا.
اذ من خلال انعقاد الجلسة رقم (16)، في 22/11/2009، ومن خلال مداخلة وتقديم رئيس مجلس النواب العراقي عن محافظة (بغداد)، اياد السامرائي بخصوص استضافة وزير التربية (خضير موسى الخزاعي)، وقد تم فتح باب المناقشة للسيد الوزير ومن خلال مداخلة وزير التربية العراقية بقوله: (فقد ورثت تركة ثقيلة لا يستوعبها احد ، وذلك من خلال وجود نقص في المدارس بما يقارب (4500)، مدرسة والمدارس التي بنيت في بغداد لم يتم ترميمها منذ عام (1986)، الى تاريخ تغيير النظام في العراق ، أي بحوالي مدة (20)، عام لم ترمم ، وذلك لأن هذه المدارس اذا ما إرادة وزارة التربية تنفيذ هذا المشروع تحتاج الى ما يقارب (20)، مليار دولار اذا اردنا ان نبني (5000)، مدرسة وترميم المدارس السابقة ، لذا فقد قامت وزارة التربية بترميم حوالي (104) مدرسة في بغداد لأهميتها ولكن هذا لا يكفي نحن بحاجة الى دعمكم ومساندتكم انتم في مجلس النواب والى إعادة النظر في زيادة التخصيصات لقطاع التربية من الميزانية العامة للدولة.
وبانعقاد جلسة مجلس النواب رقم (2)، في 26/1/2010، ومن خلال مداخلة النائبة عن محافظة (بغداد)، الاء عبد الله حمود السعدون: بخصوص اعتراض النائبة على مشروع المبلغ المخصص لبناء المدارس في المحافظات العراقية اذ صرحت بقولها: ( لقد قدمت طلبا في لجنة التربية حول مناقلة المبالغ المالية والبالغة (1000,000,000)، ترليون دينار عراقي للمدارس الطينية ؟ ولم يرد على هذا الاقتراح رئيس لجنة التربية.
لكن وبتصريح رئيس لجنة التربية ( علاء مكي عبد الرزاق )، ومن خلال مداخلته يرد على مداخلة النائبة بقوله: ( انا اول من يتكلم بها حول نقل المبلغ والبالغ ترليون دينار عراقي ، من اجل تنفيذ مشروع بناء (1000)، مدرسة طينية حكومية ، اما اذ كانت وزارة التربية غير قادرة على ادارتها يمكن ان يكون هناك تعاون بينها وبين المحافظات ليكون توزيع الأموال والتنفيذ اسرع وهذا مقترح مقدم رسميا ارجو العمل به.
حيث بمداخلة النائبة : عن محافظة (بغداد)، بلقيس كولي محمد، بقولها: (انني اثني على الطالب الذي تقدم به النائب ورئيس لجنة التربية والتعليم (علاء مكي عبد الرزاق)، باعتباره رئيس لجنة التربية والتعليم ومنطلقا من أهمية كبيرة باعتبار التربية والتعليم العمود الفقري للبلد وتقدمه العمراني ، نطالب بزيادة الموازنة المخصصة لقطاع التربية ومن الموازنة العامة للدولة ، ومن خلال الجلسة رقم (25)، المنعقدة في 19/1/2010، وبمداخلة رئيس لجنة التربية حول أوضاع التربية والتعليم في نهاية الفصل الأخير من الدورة الانتخابية الأولى بقوله: (ان دور مجلس النواب العراقي في قطاع التربية ومن برنامجها التطويري لغرض النهوض بالتربية في العراق ، اذ نهيب بمجلس النواب وبالحكومة ان تضع قطاع التربية في نصب عينها ، وذلك من خلال زيادة التخصيصات في الموازنة مقارنة بالسنوات الماضية التي كانت قدر ركزت على هذا القطاع ، لأنه خلال تعزيز التنمية البشرية ندرك ان تخصيص الموازنة للتعليم كانت (63%)، ، كما تعلمون في فترة الستينات من القران الماضي ثم انخفضت الى (28%)، في الثمانينيات ، وقد انخفضت الى (4%)، في التسعينيات ، حيث بعد(2003)، زادت الى (6,2%)، وفي عامي (2009-2010)، ارتفعت تدريجيا لتصل الى (10%)، لذا ارجو ان تكون هناك جهود كبيرة من قبل الحكومة ومجلس النواب الموقر الى زيادة حصة التربية والتعليم العالي من (10%)، الى (20%)، على اقل تقدير من اجل النهوض في هذا القطاع الأساسي للدولة.
اذ يتضح من خلال متابعة جلسات مجلس النواب العراقي (2006-2010)، ان قطاع التربية والتعليم حظي باهتمام ملحوظ ضمن المناقشات البرلمانية بوصفه احد الركائز الأساسية لأعادة بناء الدولة العراقية بعد 2003، وقد تناولت الجلسات قضايا متعددة تمثلت في تطوير البنى التحتية للمدراس ومعالجة النقص في الكوادر التعليمية ومكافحة الامية وتحسين أوضاع المعلمين: فضلا عن مناقشة التخصيصات المالية الموجهة للقطاع التربوي والتعليمي ،الا ان حجم التحديات الأمنية والاقتصادية والإدارية التي واجهها العراق خلال تلك المرحلة حد من قدرة المؤسسات المعنية على تحقيق الأهداف المرجوة بالسرعة المطلوبة وتظهر المناقشات البرلمانية ان هناك إدراكا متزايدة لأهمية الاستثمار في التعليم باعتباره أساسا للتنمية والاستقرار المجتمعي الامر الذي يؤكد ضرورة استمرار الجهود التشريعية والرقابية لدعم هذا القطاع الحيوي وتوفير بيئة تعليمية قادرة على تلبية متطلبات التنمية وبناء الأجيال القادمة: ( لكن السبب في التأخير في تقدم التربية والتعليم في العراق هو بسبب الفساد المالي والإداري في وزارتي ( التربية والتعليم )، وكذلك بسبب المحاصصة الطائفية المقيتة التي تحكم على الوزير او المسؤول في ان تفرض علية شخصيات لتولي مناصب حساسة في الوزارة وهم غير متخصصين في هذا المجال ، لذا نرى ان العلاج الوحيد لإنقاذ التربية والتعليم في العراق هو ابعاد المحاصصة الطائفية في تولي المناصب في الوزارة والاعتماد على الكفاءة العلمية والمهنية والتدرج الوظيفي من اجل النهوض بهذا القطاع المهم والحيوي في جسد الدولة وتكوينها.