محمد العراقي/ كربلاء المقدسة
في الوقت الذي تنتظر فيه العائلات العراقية إعلان نتائج أبنائها بفارغ الصبر وتعيش لحظات الفرح والسرور بنجاحهم تبرز بين الحين والآخر بعض الممارسات التي لا تنسجم مع القيم التربوية والإنسانية التي ينبغي أن تسود داخل المؤسسات التعليمية.
فقد سمعت أثناء مروري بالقرب من إحدى المدارس الابتدائية التي كانت تشهد توزيع النتائج عدداً من أولياء الأمور وهم يتذمرون من قيام إحدى موظفات الخدمة في المدرسة بطلب ما يعرف بـ حلاوة النجاح من التلاميذ الناجحين بمبالغ تتراوح بين ألفين إلى خمسة آلاف دينار عراقي مطالبةً الأطفال بالذهاب إلى ذويهم لجلب تلك المبالغ.
إن فرحة النجاح مناسبة جميلة يستحقها التلميذ بعد عام من الجد والاجتهاد لكنها يجب أن تبقى بعيدة عن أي مطالبات مادية قد تضع بعض العائلات في موقف محرج خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها الكثير من المواطنين. كما أن مثل هذه التصرفات قد تخلق شعوراً بالتمييز بين التلاميذ وتؤثر سلباً في نفوس الأطفال.
ولا يخفى على الجميع أن أي مساهمة مالية ينبغي أن تكون طوعية بالكامل ومن دون طلب أو إلحاح أما تحويلها إلى أمر متوقع أو مطلوب فهو سلوك يحتاج إلى مراجعة ومعالجة.
ومن هنا نطالب الجهات التربوية المعنية بإصدار تعاميم واضحة تمنع مثل هذه الممارسات داخل المدارس حفاظاً على هيبة المؤسسة التعليمية وصوناً لمشاعر التلاميذ وأولياء أمورهم ولتبقى مناسبة النجاح عنواناً للفرح الخالص بعيداً عن أي أعباء أو إحراج.
إن المدرسة رسالة تربوية قبل أن تكون مكاناً للتعليم ومن واجب الجميع الحفاظ على هذه الرسالة بما يعزز الثقة بين الأسرة والمؤسسة التعليمية ويجعل من النجاح مناسبة يتساوى فيها جميع التلاميذ في الفرح والاحترام.