النصب التذكارية كرموز للمدن والشعوب العاصمة أربيل نموذجا

د. توفيق رفيق آلتونچي

أربيل من مدينة قلعة تتحول إلى احدى عواصم الشرق العصرية ، الواعدة فيما يخص مشاريع تخطيط المدن. جميع المدن التي اشتهرت تجد فيها نصبا شهيرا يكون كرمز للمدينة وتعرف المدينة بها وحتى الدولة. وهذا نداء للقائمين علىً تخطيط مدينة أربيل لتحويل المدينة إلى بيئة حضارية تترجم امال شعب كوردستان. اشتهرت العديد من المدن العالم ان تفتخر بوجود مسلة مصرية فيها من استانبول إلى باريس. معظم مدن العالم اليوم فيها نصب في ساحاتها واحيائها نصب وتماثيل. هناك كذلك العديد من المؤسسات الرسمية والأهلية تقتني التماثيل والنصب لتكون واجهة عمرانية في مكاتبهم وقاعات البنايات وحتى في ممراتها وحدائقها . قد لا نجد اليوم مدينة تخلوا من تلك الرموز لا بل أصبحت العديد من المدن تعرف من نصب معين فيها والاشهر مثلا برج ايفل في باريس ونصب تمثال الحرية في نيو يورك ونصب المسيح في ريو دي جانيرو وطبعا نصب بوذا الشهير .  أربيل عاصمة اقليم كوردستان بحاجة إلى رمز نصب للمدينة معلم يشتهر بها كما هي اليوم القلعة التاريخية والجدير بالذكر بان معظم بلديات اوربا تشجع فنانيها عن طريق سن قوانين خاصة باقتناء الاعمال الفنية للفنانين المحليين والعالميين لتزين احيائها وفي السويد هناك تعليمات لجميع شركات البناء بتخصيص مبلغ في ميزانيتها لاقتناء الأعمال الفنية عند بناء الاحياء وحتى المدارس والأماكن العامة كالمستشفيات وحتى المصانع. هناك قرار في بلدية المدينة التي اسكنها تقريبا منذ اربعة عقود يوجب على الشركات البناء تخصيص نسبة ضئيلة لشراء الأعمال الفنية عند بناء الأبنية والأحياء الحديثة. اعتقد كانت النسبة اثنين في المائة وربما تغيرت النسبة.

Screenshot

اما العاصمة أربيل المنطلقة بسرعة إلى عالم المدن الحديثة فهي بأمس الحاجة إلى نصب يمثل المدينة وشعب كوردستان كما في نصب المدن في العالم كبرج الخليفة او برج ايڤل او الأبنية الرمزية كبناية أوبرا سدني والبنايات المعمارية التي تركتها المعمارية العراقية المرحومة زهى حديد في مدن العالم وآخرها كانت في بغداد العاصمة.
المهم قارئي الكريم بان تلك النسبة الضئيلة المخصصة لشراء الأعمال الفنية ستساعد على ترسيخ تقليد حضاري في تجميل ساحات واحياء المدينة ومع مرور الزمن تتراكم تلك الاعمال الفنية في المدينة لتضيف طابعا حضاريا وجماليا على المدينة واحيائها وساحاتها.
عند زيارة مدن إسبانيا وهي دولة سياحية من الطراز الرفيع وخاصة اقليم الأندلس نرى ازدهارها بالتماثيل والنصب التي تخلد الشخصيات التاريخية منها ومن رجال العلم والسياسة بعضها مجرد رمزية حيث نرى مدينة الرسام المعروف بيكاسو ، مدينة ملقا تزهو بأعمال ابن المدينة البار الذي تحول بيت الابوة ومتحفه فيها الى مزار للسياح يأممها الملايين سنويا. لا ريب ان اسبانيا دولة سياحية يزورها اكثر من خمسة وثمانين مليون سائح سنويا تهتم بأماكن التي يرتادها السياح. الطريقة المبتكرة في عرض الأعمال الفنية من تماثيل ونصب في اسبانيا جديرة بالتمعن والاستفادة من تلك التجربة. الطريقة تتمثل في كون النصب والتماثيل قابلة للنقل من مكان الى اخر وبذلك يتم تعميم الثقافة الفنية في معظم انحاء البلاد. فالذي يريد ان يتمتع بمشاهدة تماثيل من عمل بيكاسو مثلا ، لا عليه الا ان ينتظر ليرى تلك التماثيل في ساحات المدينة بعد انتقالها من المصدر. لا ريب ان وجود العمل الفني ثابتا في مكانة يحتاج الى السفر الى تلك المدينة لمشاهدتها كما عليها جدارية الحرية للنحات والرسام العراقي الأشهر جواد سليم. ذلك العمل الملحمي يزين احد اكبر ساحات العاصمة بغداد والمسماة ساحة التحرير.
العمل الفني يمكن ان يتحول الى رمز سلام ومحبة بمقدار ما يرمز اليه. اما تماثيل الشخصيات من قادة وأدباء او فنانين ورجال علم فهم هوية وطنية وإنسانية. ان الحضارات القديمة في بلاد الرافدين ومصر الكنانة قد أسهمت في إيصال علوم ومعارف عن تلك الحقب التاريخية الينا.
اليوم تزدهر وتفتخر العديد من متاحف الألم بمقتنياتها من تماثل ونصب اكتشفت في الشرق الأوسط قبل الحضارتين الإغريقية والرومانية. هذا الدور للنصب والتماثيل الحضاري ليس فقط لزينة المدن وساحتها بل هي عبارة عن هوية ثقافية عصرية و رسالة تأتينا عبر الزمن خالدة تذكرنا بأمجاد حضارات الشرق وابداع شعوبها.

السويد
2026

إشارات؛

نحو إنشاء ضريح الخالدين

بيئة المدن والذوق العام

قد يعجبك ايضا