في نقد الاداء الذاتي.. حتى لا تكون الشهادة على التجربة غير رصينة.

١-٢

فاضل ميراني*

نحن واحدة من اقدم الحركات السياسية وجودا في الشرق الاوسط.
حركة قومية، ذات طابع وطني، و وطني سياسي، اي اننا نعمل ضمن خصوصيتنا في العراق، و فيه لنا تاريخ سياسي مرة معارضا كان و اخرى تشاركية.
شاركنا في الحكم، و عارضنا الحكم، لنا توجه واقعي، لسنا من الذين يبحثون عن امجاد قديمة، مع ان لنا في التاريخ مواقع و مساحات حكم، نحن نشتغل في الحاضر و نستعد للمستقبل. ونحن نفهم في الجغرافيا و في الذي عليها من تنوع عرقي فكري مذهبي.
هذا هو الواقع، و هكذا كان.
في الماضي كما الان و ربما مستقبلا، حدث كثيرا ان ظهرت اراء، و كتابات تنظر للامور من منظار يخالف روايتنا للصراع الذي عشناه و نعيشه، منظار يحمل ثقافة مغايرة و منظار اخر يشبه ثقافة من كانوا خصوما و اعداء لنا، وعندما اقول اعداء فأنني اقصد كل قرار تسبب بمهاجمة شعبنا اقتصاديا و امنيا و عسكريا، و كل قرار يصطنع وثائق تخالف حقيقة حقنا.
نحن نحترم كل فكر اصيل و كل فكر لا يقوم على الترديد بلا وعي و فحص، فهو فكر ان ابدى اذنا مصغية للحوار فنحن نحترمه و نتعامل معه ان جمعتنا حالة تكاملية.
طبيعة العمل السياسي، خاصة في ظل الفهم السياسي السائد و في ظل السائد من المثال الحاكم في منطقتنا وهي منطقة تشهد وافرا من قوى المعارضة غيرنا، طبيعة صعبة معقدة، مرجع ذلك الى ان مزاج السلطة ينتج قوانين و اعمالا اجتهادية غايتها ادامة الحكم، و مثل هذا القرار، ينقل مفهوم الحكم الى مفهوم التملك.
نحن لا نريد طرح اسئلة افتراضية لان الاجابة عليها ستكون افتراضية ايضا، لكن لا ضير ابدا بل هو واجب- وقد فعلناه دوما- اذا قمنا بمراجعة منفصلة و متصلة لأدائنا السياسي و ادائنا المشترك مع الحكم، اداء المعارض او المشارك او المتحفظ.
في العراق و مثلما دخلنا معارك مختلفة الاوقات و الوجوه( اقتصادية- ثقافية- امنية- عسكرية- سياسية) فقد دخلنا في مفاوضات و هدنات، و اتفاقات و تعاهد.
لكننا وعلى امتداد تاريخ العلاقات لم نكن تِبعاََ للفكر السياسي الحزبي لأحد، ليس فقط لحرصنا على خصوصيتنا و استقلال القرار، بل لأننا نؤمن بحرية فكر و عمل نظرت لها و اطرتها الديمقراطية و لوائح القانون العادل و حقوق الانسان، و قبل ذلك نصّ عليها القرآن الكريم.
لقد وثقّت حركتنا و حزبنا ما يمكن توثيقه من الصراع و كان تاريخ ثوراتنا قد شكل صدمة عند كثيرين، سياسيين و مستقلين، بسبب تفاوت الوعي، اذ رأى قسم من اولئك ان الوقوف بوجه السلطة عمل محفوف بالمخاطر، مكلف، مؤذٍ، وهناك لم يطرح اولئك سؤالا ان لم يكن على السلطة فعلى انفسهم: اي سلطة هذه التي ما ان تعترض عليها حتى تواجه خطر الاعتقال او السجن او الابعاد او الاعدام او النفي؟.
ومنه يبرز سؤال: ماهو السند القانوني الذي تنطلق منه افعال السلطة في مواجهة معارضيها؟
بالرجوع و البحث في اجابة الثاني، يظهر جواب الاثنين معا، اختلاق قواعد قانونية تعيد تفسير مفهوم الحق بما يخالفه، و تغيير مفهوم الجريمة لتكون حقا للسلطة.
راجعوا القرارات العقابية لمجلس قيادة الثورة المنحل، ستعرفون ان هناك فجوة فكرية في العقل الحاكم( ليس فقط في الانموذج السابق وحده بل بكل توجه سلطة فهمت الحكم انه مكسب لا يجوز ان تخرج منه) فجوة تعمل على تقنين ما تريد و تقنين اي اعتراض لتجعل منه استحداثا جرميا مقترنا بعقوبة.
ان الشرعية الثورية تفقد مشروعيتها في القبول ليس فقط عند الجمهور المحكوم، بل ايضا في عقول و تصرفات قسم من العاملين في الجهاز الحاكم نفسه، من الذين يرى وعيهم ردود الفعل الطبيعية على القرارات التي تخلو من حكمة و ناتج سليم، راجعوا ايضا قوائم المبعدين و المعتقلين و ضحايا من السلطة على يد السلطة نفسها بسبب تلك القرارات.
وحتى يستوفي العنوان مطلبه: في النقد للاداء الذاتي، اقول: هل وقفنا محايدين في الصراع؟
هل مارسنا ممارسات من عارضناهم؟
لم نقف محايدين و لم نكن مع جبهة القرار الخاطيء، بل لم نفوت فرصة نصح وجهد اقناع للسطة للعدول عن فكرها المؤذي الا و نصحنا و حاولنا الاقناع.
لم نمارس ممارسات السلطة المؤذية، و لم نكرّس فكرة الحكم المغلق، نحن نعمل و قد عملنا على توجه حزبي يضمن ديمومة عملنا و لا يضيق على حق الاخرين، و منه بناء تجربة حكم لا تكون فيها مؤوسسات السلطة واقعة تحت خطر التصرف الحزبي لغير الفائدة المتوقعة من انشاء مؤوسسات التشريع و القضاء و الجهاز التنفيذي.
وللحديث تكملة.

*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني.

قد يعجبك ايضا