عبد الكريم الحسيني
موضوع بحثنا اليوم عن واحد من أوائل الذين برزوا في لعبة كرة القدم التي جلبها الإنكليز بعد احتلال العراق. بطل رياضي مكافح بنى نفسه بنفسه ولم يتلقى عونا من احد بل ولم يحظى بتدريب راقي كما كان غيره في دول العالم وانما صاغ موهبته بيديه حتى وصل الى درجة عالية وقلد منصب (كابتن الفريق العراقي ) ولقب بالسد العالي لبراعته في حمايه الهدف العراقي ومنع الخصوم من اختراق الهدف هذا الاعب هو المرحوم (جميل عباس ابو عصام الملقب جمولي ) الذي ولد في بغداد منطقة الكسرة في عام 1927م من عائله تمتهن الفلاحة لدى اصحاب الاراضي في منطقة الصرافية حيث انجبت هذه العائلة جملة من الرياضين جمولي واخوته، نوري حكم دولي، اسماعيل لاعب، ابراهيم بطل بالقفز ..
ارسل جمولي الى (الملا حسين) لتعلم القراءة والكتابة حيث كان جمولي ينفر منه ويهرب الى ساحة الكشافة لممارسة اللعب اوالى شارع الزهاوي حيث اولاد المرحوم امين العمري ليلعب معهم وهم اصدقاء طفولته ومن ذكريات هذه الفترة كان جمولي يلعب حافيا في حين كان اولاد العمري يلبسون الأحذية وكانوا يطلقون عليه لقب (الطيارة) لسرعته الفائقة..التحق للعب في نادي الأعظمية ثم التحق بالحرس الملكي في شباط عام 1947م وبذلك منع من اللعب مع نادي الأعظمية وكانوا في النادي يتوسطون المرحوم (ناظم الطبقجلي) لاستحصال الموافقة له للعب مع نادي الأعظمية الذي ظل يعتز به.
كان فريق الحرس الملكي يعتبر من افضل الفرق الرياضية وكان بمثابة من يمثل العراق ولذلك كان جمولي متواجدا في جميع الوفود الرياضيةفي كل العالم من الشرق الى الغرب ولعب في اكثر الملاعب ومن ذكريات اللعب في الخارج وعندما كان الفريق العراقي في المغرب وبسبب بعض المشاكل قرر رئيس الوفد الغاء المباراة بين العراق والمغرب وعندها ترك اللاعبين الفندق وتوجهوا الى سوق المدينة للتبضع ، فوجئوا باستدعائهم للعب مع المغرب وهم في هذه الحالة الصعبة وتم جمعهم من الاسواق والمحلات بصعوبة بالغه ومنهم مرضى نتيجة اصابات حدثت في لعباتسابقه ولكن اللعبة تمت وعلى خير ومن النوادر في لعبة كرة القدم كان ملعب الكشافة مكتظا بالجماهير وهم ينتظرون الفريق الباكستاني الضيف في عام 1950م عندما دخل الفريق وهم حفاة الاقدام عدا لفاف بسيط على مشط القدم وهذه حاله كانت تحدث لأول مره في العراق ولم يألفها لاعبينا ..
كان جمولي ضابط صف في الحرس الملكي ووصل حتى رتية رأس عرفاء عندما اشترك في دورة الليفي ومنح رتبة نائب ضابط تلميذ حربي ومن ثم منحه المرحوم الملك فيصل الثاني رتبة ملازم في عام 1955م عند فوز العراق في بطوله دوليه اقيمت في طهران وقال جلالته في هذه المناسبه(لم نمنحك الرتبة للعبك المتقن والجيد ولكن منحناك الرتبة لأخلاقك الرفيعةوالعالية) . نصب للاعب جمولي تمثال برونزي في مدخل ملعب الكشافةاعتزازا به وبجهوده الرياضة وما قدمه من انجازات للعراق وهو الوحيد من الرياضين اقيم له حفلة اعتزال في 1966 م وقدمت له ابنته الصغيرة(سهير) باقة ورد ومن ثم قدم له هديه 5 دنانير وساعه يدويه وهكذا ابتعد جمولي عن اللعب ولكنه لم يبتعد عن الملاعب وعن اللاعبين.
تعرض جمولي الى جلطه دماغيه ونقل الى مستشفى النعمان وتعرض الى جلطه اخرى ونقل الى مدينة الطب حيث تزايدت عليه حدة المرض واصبح عاجزا على السير على قدميه ثم اصيب بعجز في الكليتين وارتفاع اليوريا في الدم ثم تبين انه مصاب بعجز في القلب نقل على اثر ذلك الى البيت حيث فارق الحياة يوم 6 تموز 2005 م عن عمر يناهز ال (78) عاما وبذلك غادر الحقل الرياضي بطل من ابطاله وستظل ذكراه ماثله امام الرياضين ليتذكروا كفاح هذا البطل الذي صنع نفسه من لاشيء وحقق للعراق البطولات.