ألغام سايكس بيكو السياسية

 
صبري رسول
 
اتفاقيةٌ سايكس بيكو أرادَ منها مهندساها تسخير بلادالآخرين ومواردها لمصالحهما، ضارباً عرض الخطوط الجغرافية طموحات ومصير الشعب الكردي، ومصيرشعوب المنطقة، امتدّت آثارها مئة عامٍ من الألم والظلم والتخلف.
ألوانُ الخريطة القزحية، وفق رؤية التاريخ ابتلعَتْ مصائرالشعوب حسب مصالح الطرفين، فلوّن بيكو مساحات كبيرة (الساحل السوري) وكيليكية ومناطق حلب ودمشق باللون الأزرق ليناسب مصالح فرنسا لعقودٍ قادمة. ولون سايكس مناطق شرق العراق من بصرة إلى بغداد بإضافة إلى صحراء غرب العراق بالأحمر. بهذه آلترسيمة بقيت مصائر شعوب المنطقة في قفص ألوان الخريطة السيئة الصّيت. 
 ما خطَّهُ المهندسان قسّم العائلة الواحدة والشعب الواحدبين طرفي الرّسم الافتراضي على الورق، والسواتر على الأرض. الأنظمة التي تبجَّحت بمحاربة الاستعمار قد رسمت تلك الحدود على أرض الواقع، وحافظت عليها بأمانة أكثرمما توقعّها المهندسان، لأنّها تلائمُ مصالحها واستمرارها في التحكم بمصير الناس.
الشّعوب التي يُصنَعُ مصيرُها على طاولة الآخرين، بمعزل عن إرادتها لن تجني غير التمزُّق السياسي والاجتماعي،وخرائطها لن تكون سوى مساحةً بيضاء على موائدالأقوياء، يلوّنونها وفقَ حاجاتهم واستراتيجيتهم، وقابلةللتغير في كل عقدٍ أو قرن. لذلك على الشعب الكردي و شعوب المنطقة أنْ تظهر حيويته وإرادته في هذاالمنعطف الخطير من تاريخ المنطقة، فإذا لم يكن لاعباًماهراً على أرض الواقع فقد يذهب ضحية اتفاقيات جديدة، تمرّرُ كحصان طروادة من خلال من نسميهم اخوتنا في الأرض والتاريخ.
اشتدادُ الصّراعات الدولية على مناطق النفوذ في خريف الدولة العثمانية «الرّجل المريض»، دفع الدبلوماسييَن البريطاني والفرنسي إلى هنْدَسَة الشرق الأوسط خرائطيًا ليكون خزانة بشرية واقتصادية تمدّهما بالقوةالعسكرية ولإيجاد توازنٍ نوعيّ يحافظ على قوتهما امام دول المحور (ألمانيا وإيطاليا) التي شكّلت خطراً عليهمابعد تعاظم نفوذهما العسكري. وتعد هذه الاتفاقية تفاهماسريا أبرم في عام 1916 أثناء الحرب العالمية الأولى بين بريطانيا العظمى وفرنسا، بموافقة روسيا على تفكيك الإمبراطورية العثمانية.  
وقد أدى الاتفاق إلى تقسيم المناطق التي كانت خاضعةللسيطرة العثمانية وهي سورية والعراق ولبنان وفلسطين بين مناطق تخضع للسيطرة الفرنسية وأخرى تخضع للسيطرة البريطانية. وقد سميت الاتفاقية«14/5/1916م» باسمي المفاوضَينِ اللذين أبرماها وهما«سير مارك سايكس» البريطاني و«جورج بيكوالفرنسي».
وهذه الحدود هي حدود مصطنعة لاتلبي إرادة الشعوب،وتعادي مصالحها، وتمزّق النسيج الاجتماعي في المنطقة، ويجب أنْ تُلغى، وقد أصاب السيد مسعودبارزاني رئيس إقليم كردستان في قوله: ((إن الحدودالموروثة من اتفاقات سايكس – بيكو هي حدود مصطنعةوأن الحدود الجديدة في المنطقة ترسم بالدم داخل الدول او بينها)).
أكّدَت الاتفاقية بعد مئوية ميلادها أنّ عدم إشراك الشعوب في تقرير مصيرها، وفرض الخرائط السياسيةعليها يعني إبقاء قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت،وعندها تنتشر شرارة النار لتحرق أطراف ثوب أحفادسايكس بيكو.

قد يعجبك ايضا