د. أحمد العامري
للوهلة الأولى قد يتفاجأ الإنسان وهو يدخل إقليم كردستان، لا سيما أربيل التي أصبحت اليوم تسرق النظر وتسحر عيون وافديها. وقبل أن تكون أربيل واجهة سياحية، هي حاضنة إنسانية وثقافية تجمع كل ألوان الطيف العراقي الجميل، كما هي ملتقى الثقافات من جميع دول العالم… أربيل مدينة التعايش والتسامح والقانون.
هذه المدينة لم تبنِ مجدها من فراغ، بل من عمقها التاريخي والثقافي والإنساني. أربيل التي تصافحك أزقتها القديمة برائحة الهيل والخبز، هي نفسها التي تودعك أبراجها الجديدة ببريق المستقبل.
ولا شك أنه عندما تكون هناك همة وإصرار لرجال لا تأخذهم في الحق لومة لائم، فستكون النتيجة كما تشاهدها اليوم: شوارع تنبض بالحياة، أمن يمشي مطمئناً بين الناس، واستثمار يحوّل الحلم إلى حجرٍ وهياكل ومن ثم صروح عمرانية معمارية ، وقلوب مفتوحة قبل أن تُفتح أبوابها وذراعيها للوافدين
أربيل كتبت سيرة وعراقة قيادتها بحبر الفعل لا القول، فصارت المدينة التي لا يكبر فيها الحجر وحده، بل يكبر معها الأمل ، وتولد فيها الفرص، ويشعر الغريب أنه في بيته. فهي بختصار مدينة قررت أن تحترم ماضيها، وتصنع حاضرها، ولا تخاف من مستقبلها. وهي اليوم تضاهي الكثير من تلك العواصم التي يشار لها بالبَنان والرقي حتى صارت أحد أهم أوجه النهضة في المنطقة وكردستان، ولذلك صار اسمها اليوم مرادفاً للحياة.. فتحية محبة واعتزاز وفخر لأهلنا في الإقليم ومزيد من أفق النجاح والتوفيق بإذن الله.