جواد سليم.. تعدد مواهب وعلامة فارقة وعطاء ثر ورحيل مبكر

إعداد- سماح عادل

(جواد سليم) هو فنان تشكيلي ونحات عراقي مشهور، واسمه الكامل (جواد محمد سليم عبد القادر الخالدي)، ويعتبر من أشهر النحاتين في تاريخ العراق الحديث.

حياته..

ولد في أنقرة لأبوين عراقيين، واشتهرت عائلته بالرسم، فقد كان والده وأخوته (سعاد ونزار ونزيهة) كلهم فنانين تشكيليين، وكان في طفولته يصنع من الطين تماثيل تحاكي لعب الأطفال، ولقد أكمل دراسته الابتدائية والثانوية في بغداد.

نال (جواد سليم) وهو بعمر 11 عاما الجائزة الفضية في النحت في أول معرض للفنون في بغداد سنة 1931. وأرسل في بعثة إلى فرنسا حيث درس النحت في باريس عام 1938-1939، وكذلك في روما عام 1939-1940 وفي لندن عام 1946-1949، عمل في صيانة الآثار بالمتحف العراقي، وكان رئيس قسم النحت في معهد الفنون الجميلة في بغداد حتى وفاته في 1961. كان يجيد اللغة الإنكليزية والإيطالية والفرنسية والتركية إضافة إلى لغته العربية، وكان يحب الموسيقى والشعر والمقام العراقي.

أسس جواد سليم (جماعة بغداد للفن الحديث) مع الفنان (شاكر حسن آل سعيد) في عام 1951، وانضم إلى الجماعة فيما بعد الفنان “محمد غني حكمت” “نزيهة سليم”، كما إنّه يعتبر أحد مؤسسي جمعية التشكيليين العراقيين، ولقد وضع عبر بحثه الفني المتواصل أسس مدرسة عراقية في الفن الحديث، وفاز نصبه المعنون (السجين السياسي المجهول) بالجائزة الثانية في مسابقة النحت العالمية وكان هو المشترك الوحيد من منطقة الشرق الأوسط، وتحتفظ الأمم المتحدة بنموذج مصغر من البرونز لهذا النصب.

من أعماله نصب الحرية في بغداد، وكان آخر عمل شارك فيه “جواد سليم” كما شارك المعماري “رفعت الجادرجي” والنحات “محمد غني حكمت” في إنجاز مشروع نصب الحرية القائم في ساحة التحرير ببغداد، وهو من أهم النصب الفنية في الشرق الأوسط، ولجسامة المهمة ومشقة تنفيذ هذا العمل الهائل؛ تعرض إلى نوبة قلبية شديدة أودت بحياته.

لوحات “جواد سليم”:

عائلة بغدادية 1953.

أطفال يلعبون 1954.

زخارف هلالية 1955.

الزفـّة 1956.

موسيقيون في الشارع 1956.

بغداديات 1957.

كيد النساء 1957.

امرأة ودلة 1957.

ليلة الحناء 1957.

بائع الشتلات 1957.

امرأة تتزين 1957.

صبيان يأكلان الرقي 1958.

الفتاة والبستاني 1958.

القيلولة 1958.

الشجرة القتيلة 1958.

فتاة وحمامة 1958.

مسجد الكوفة 1958.

الخيّاطة، 1958.

في محفل الخليفة 1958.

نصب الحرية..

في مقالة بعنوان (جواد سليم.. النحّات العراقي، ونصب الحريّة يحكي الأمس واليوم في بغداد) تقول الكاتبة اللبنانية سهى صباغ: ((جواد سليم أضحى مثلاً أعلى، للكثير من الفنّانين التشكيليين وخاصّة النحّاتين العراقيين. كيف لا ونصبه “تمثال الحريّة” يتصدّر ساحة التّحرير في العاصمة العراقيّة. قبل هذا التّمثال، لم يكن في بغداد سوى ثلاثة تماثيل للملك فيصل الأوّل، والملك غازي، والقائد البريطاني مود، صمّمها فنّانون أجانب. فجاء هذا النّصب ليربط بين حقبتين، أو عصرين، العصر القديم والعصر الحديث. كانت فكرة إنشاء هذا النّصب للمهندس المعماري “رفعت الجادرجي” الذي وضع التصميم المعماري، وكانت رغبته أن يقيم بوّابة عالية في ساحة من ساحات بغداد، ومطلوب من جواد، نحت مشهد بارز من البرونز، يُعَلّق على اللافتة، بمشاركة محمد غني حكمت، الذي استفاد جواد من محترفه في روما، لتنفيذ المخطوطات الخاصّة بالنّصب.. بدأ جواد سليم العمل على نصب الحريّة، بطلب من عبد الكريم قاسم، رئيس الوزراء في الجمهوريّة الأولى بعد ثورة تمّوز 1958. وكانت من أولى اهتماماته، الأمور الإبداعيّة والفنيّة، والتّعبيريّة، وطموحه أن تكون ساحات بغداد مسرحاً لإبداعات الفنّانين)).

وتضيف: ((يتكوّن نصب الحريّة من 14 قطعة من المصبوبات البرونزيّة، وهي تحكي ثورة تمّوز 58 ورموز تحكي تاريخ العراق، وشعب ناضل وانتصر. مشهديّات عن الاعتقال والتّعذيب في السّجون، أم تحضن ابنها الشّهيد، وأخرى تحمل مشعل الحريّة، وسجين ينتزع القضبان، وآخر وأخرى يرفعوا قبضة الحريّة.. يقول أحد أصدقاء جواد سليم، أن هناك ملحمتان مهمّتان في العراق، ملحمة جلجامش، ونصب الحريّة)).

وعنه تقول: ((كان جواد سليم، متعدّد المواهب ليستفيد من حسّه وعمقه الفني والثّقافي، في مجالات فنيّة أخرى، فقد كان عازفاً بارعاً على آلة القيثارة، وإلى جانب كونه نحّاتاً ورسّاماً، صمّم الحلي النّسائيّة وأغلفة الكتب، وصمّم الديكور للمسرح.. وقد أسس النّحّات سليم، لمدرسة عراقيّة في الفن الحديث، رغم أنه لم يطلع كليّاً من تأثّره بالفن الأثري القديم، بل تغلغل به أكثر وفهم أسرار بنائه، ليُعيد خلقها بأسلوب ووسائل فنيّة حديثة)).

والجدير بالذكر أن عائلة الفنان “جواد سليم” باعت في مزادات “بونهامزب”لندن” لوحة جميلة كان الفنان قد رسمها لراقصة هندية عندما كان طالبا في مدرسة “سليد للفنون” ب”لندن”، وأشار موقع “بونهامز” للمزادات بأن اللوحة قد بيعت إلى جهة لم يتم الإفصاح عنها بمبلغ 170000 باون استرليني = 285770 دولار. واللوحة عبارة عن بورتريه (راقصة هندية)، اللوحة (زيتية على الكنفاص) رسمها جواد سليم سنة 1949، وقد عرضت في بغداد سنة 1952، وفي عدد من المدن الهندية سنة 1955.

وفاته..

توفي جواد سليم أثر نوبة قلبية في 1961، وشيعت جنازته بموكب مهيب ودفن في مقبرة الخيزران.

2

قد يعجبك ايضا