حوادث هزّت كركوك… من المسؤول؟

ياسين الحديدي

شهدت كركوك حوادث مؤلمة هزّت الشارع، منها سقوط الأبنية قبل اكتمالها، وقبلها مجزرة دروازة. والسؤال الذي يطرح نفسه: من المسؤول؟
الضحية دائمًا هو المواطن البسيط الذي يبحث عن لقمة العيش، في مقابل تكاثر المسؤولين وتدافعهم للحضور في مواقع الأحداث، حيث يقتصر دورهم على الاستعراض والتصوير والنشر، دون أي فعل حقيقي.

لا يحتاج الأمر إلى تصريحات وصراخ من أرض الحدث بعد وقوع الكارثة، فهي حوادث متكررة ومكشوفة الأسباب. ولا جدوى من بحّ الأصوات، أيها البرلمانيون وأعضاء المجالس، في بيانات الإدانة والشجب. إن كنتم جادّين في السعي، فالمشكلة واضحة أمامكم، كما كانت حرائق القيصرية وغيرها من الحوادث التي سرعان ما نُسيت.

أسباب الكوارث:

الغش في مواد البناء: استخدام رمل البحر، وإسمنت منتهي الصلاحية، وحديد خردة.
غياب المهندس المشرف، حيث يعمل المقاول دون إشراف فني.
عدم وجود إجازة بناء، أو مخالفة التنفيذ للتصاميم.
ضعف الرقابة البلدية أو غيابها.
الاستعجال في العمل، والبناء ليلًا بعيدًا عن الأنظار لوجود مخالفات.
التجاوز على الأراضي الحكومية والأهلية.
تفشي الرشوة بين بعض لجان الرقابة في البلدية.
غياب المحاسبة القانونية أو ضعفها.
عدم إجراء فحوصات للتربة، وغياب المخططات المصادق عليها من النقابة.

وخلال التنفيذ، يتجلى الجشع والسعي للربح على حساب أرواح الناس.

هذه الحالة تتكرر باستمرار، وتمر مرور الكرام دون مساءلة حقيقية. بل أصبح البناء يتم خفية وبعجالة، والتجاوز على الأراضي العامة والخاصة وسيلة من وسائل الثراء الفاحش، وهو أمر واضح للعيان ولا يحتاج إلى دليل.
بل إن أحد موظفي البلدية في لجنة التجاوزات أصبح من الأثرياء، رغم كونه موظفًا خدميًا مكلفًا برئاسة اللجنة، وليس من ذوي الاختصاص الهندسي، ومع ذلك أُوكلت إليه مسؤوليات كبيرة في أمانة كركوك، وهذه مجرد غيض من فيض لأساليب الفساد.

يقول ريجيس دوبريه في كتابه “المفكّر في مواجهة القبائل”:

“الناس تدرك جيدًا أن الخطاب السياسي الانتهازي يتكئ على فضيلة النسيان التي يتميز بها البشر.”

ملاحظات:
خلال يومين فقط، وقعت عدة حوادث:

فقدان سائق شاحنة السيطرة على مركبته، ما أدى إلى اصطدام سبع سيارات، ووفاة سبعة أشخاص، وإصابة 29 آخرين، بعضهم بحالة خطرة.
انهيار عمارة قيد الإنشاء، أسفر عن وفاة شخصين، وإصابة 19 آخرين بجروح وكسور وكدمات.
احتراق سيارتين في مناطق مختلفة من شوارع كركوك.

قد يعجبك ايضا