شيركو حبيب
السيد علي الزيدي المكلف بتشكيل الحكومة العراقية و هو مرشح من قبل الإطار التنسيقي بعد انتهاء المدة الدستورية.
خلال ساعات انسجام، كنا “ندردش” مع بعض الأصدقاء حول الشأن العراقي وتشكيل الحكومة الاتحادية، بعد إخفاق الإطار التنسيقي خلال اجتماعاته في الأيام الماضية، وقلت لهم : “ربما سنفاجأ بشخصية لا على البال و لا على الخاطر ويكون الاتفاق عليه من قبل الإطار قد جاء لحفظ ماء الوجه بعد انتهاء المدة الدستورية رغم هناك العديد من المواد الدستورية التي أهملت”.
والسؤال الآن: ترى.. ما الذي اتفق عليه هؤلاء وكيف تم توزيع الحصص الوزارية بين مكونات الإطار؟ . وهل يستطيع السيد الزيدي النجاح في مهامه دون دعم الإطار بكامله؟ .
السيد الزيدي لم يظهر على الساحة السياسية العراقية من قبل كرجل سياسي، بل ظهر كرجل أعمال، وهو قانوني، لكن هل مارس عمله القانوني أم تفرغ للأعمال الحرة وهو صاحب مشاريع متنوعة في العراق؟.
هل يكون الزيدي منقذا للعراق فيخرج البلد من مأزقه، و يستطيع حل الخلافات و المشاكل العالقة وخاصة مع كوردستان و تطبيق الدستور، وخاصة المادة ١٤٠، وحل المشاكل المالية واستحقاقات الإقليم بجانب الخلافات الأخرى؟.
ليس من السهل بالتأكيد، فالسيد الزيدي لايملك قوة في البرلمان و لا يضمن عضوا واحدا في أروقته، ومن الصعوبة الاطمئنان إلى تمرير قرارته داخل البرلمان أو حتى الحكومة دون دعم الإطار.
تكليف الزيدي يمثل الخطوة الأولى في سبيل محاولة فك طلاسم وتعقيدات سياسية تالية دوما على كل انتخابات عراقية، والأهم كيفية تشكيل الفريق الحكومي، فربما نجد حقائب وزارية وقد فرضت عليه فيها شخصيات بعينها، كما ننتظر كيف يتعامل مع السنة و الكورد، وما هي الضمانة لأن يحصل فريقه الوزاري على ثقة البرلمان.
إنها لعبة الهروب من المدة الدستورية والعودة بالعراق إلى نقطة الصفر، وتكليف شخصية أخرى كما حدث للسيد علي علاوي الذي أخفق في تشكيل الحكومة بعد تكليفه.
الأيام المقبلة سيتضح خلالها موقف أمريكا من تكليف الزيدي، كما سيوضع في اختبار مهم أمام الشعب العراقي، وهو نزع سلاح المليشيات ووضع حد لهجماتها على البعثات الدبلوماسية وتهديدها دول الحوار وإقليم كوردستان، فهو أمام اختبار صعب يتعلق بأمن العراق وعلاقاته الإقليمية والدولية.
لو اكتمل تكليف الزيدي وأصبحنا أمام رئيس وزراء للعراق، فعليه أن يتفهم حقيقة أنه يدير بلدا له تاريخ ترغب كل مكوناته في استعادته، ويعول عليه مواطنون ضربوا أروع الأمثلة في التعامل مع صناديق الانتخابات، وحملوا كل مسؤول أمانة ينتظرون لحظة يثبت معها أنه جدير بها.