عاقبة الغرور

الشاعر سرحان محمد علي الكاكئي

يا من تسير فوق تراب الارض كأنك ملكت مفاتيح السماء والمدار

وتظن ان الشمس لا تشرق الا لتلقي على ظلك هيبة الوقار

تنفخ صدرك بريح الوهم وتبني من غبار الغرور قصرا من خيال

ونسيت ان العلو زائف وان القمم لا تدوم لاهل الكبر والاختيال

انظر خلفك في مرايا الزمن تجد ملوكا ظنوا انهم مخلدون

ذهبوا وتركوا التيجان للتراب وصاروا في طيات النسيان مدفونون

ما انت الا نبضة في كف القدر يطويك الصمت كما طوى الاولين

فلا يغرنك بريق القشور ولا تعلُ بوجهك على المستضعفين

الارزة العالية تكسرها الريح اما العشب الصغير فيحنيه الامان

والكبرياء عمى يصيب الروح فيجعل القوي يجهل غدر الزمان

اخلع رداء الزهو عن كتفيك وعد للطين الذي منه جئت واليه تعود

فما نفع العظمة في دنيا تضيق بساكنها وتكسر كل القيود

ارحم تواضع الارض التي تحملك وافهم ان القلوب لا تشرى بالتعالي

فالجبل مهما علا في عيون الناس يظل في النهاية من صخر ورمال

كن كالسحاب يظلل الكل بصمت او كالمطر يحيي اليباس بلا ادعاء

فالمتكبر شمعة تذوب في ليلها وتظن انها شمس تضيء الفضاء

قد يعجبك ايضا