د . صباح ايليا القس
هو من الشعراء المقلِّين في العصر الاسلامي وله قصة مع الحجاج بن يوسف الثقفي ، وعلى الرغم من قلة شعره الا انه يمكن أن يوصف بالفحولة على عادة الشعراء السابقين وهناك غير واحد ممن يطلق اسم جحدر عليهم .
المقصود في مقالنا هذا هو جحدر بن معاوية بن جعْدة العُكلي الذي تقول عنه المصادر انه من أهل اليمن ولكن البحث في شعره وما عرضه من اماكن تشير الى انه من أهل نجد لا سيما اماكن مثل ( بزاخة ، تناصف ، ثهلان ، الدخول ) وغير ذلك ..
إن ذكر الحجاج الذي سبق يشير الى انه عاش في صدر الدولة الاموية ..
تتحدث المصادر عن اشتراكه في أعمال اللصوصية وكما هو معروف فان اللصوص ومنذ العصر الجاهلي معروفون بالشجاعة والسرعة والاقدام لا يهابون من يقابلهم اذ ان عيشة التفرد في المغاور والصحارى وتعرضهم الى الحيوانات المفترسة تجعلهم يعتمدون على انفسهم حتى لو كانوا فرادى احيانا ومع صاحب او مجموعة في احيان اخرى .
ربما تكون قسوة الحياة والمجتمع سببا في خروج هؤلاء عن ما تعارف عليه الناس من وسائل العيش ولا بدّ من سبب او أسباب دفعتهم الى اسلوب المغامرات والخروج عن الاعراف القبلية . اذ في تصورهم انهم قادرون على حل مشاكلهم بانفسهم لا سيما علاقتهم مع الآخرين فكانت ثورتهم فردية او جماعية فهناك من قتل وهناك من سجن وهناك من ظل تائها في القفار حتى وافته المنية .
إن قراءة متأنية لما حوته المصادر من شعر جحدر تعطينا صورة مقاربة لما عرفنا عن الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي اذ كان اغلبهم من المتميزين في قول الشعر على الرغم من سرعتهم وخوفهم وانشغالهم في مهماتهم اللصوصية وكانوا لو اخلصوا لهذه الموهبة لمنعت عنهم العوز وهكذا يكون جحدر من الشعراء المتقدمين في الوصف والشجاعة والفروسية يقول في سفرته بعد طول تعب :
وركب تعادوا بالنعاس كأنما تساقوا عقارا خالطت كل مفصل
فهو يصف المجموعة بتعبها كمن شربوا الخمر التي تؤثر على المفاصل ..
وقال يخاطب صاحبيه وهو في ظلام السجن :
يا صاحبي وباب السجن دونكما هل تونسان بصحراء اللّوى نارا
ومعنى هذا انه في سجن في منطقة مقفرة بحيث لا يجد ضوء نار يدل على وجود قوم او عشيرة .
وقال وهو يتذكر صاحبته هند فقال :
ذكرت هندا وما يغني تذكرها والقوم قد جاوزوا ثهلان والنيرا
ويقصد في هذا البيت انه في سجن بعيد جدا عن مكان قومه في ( ثهلان والنيرا ) فلذلك لا يظن انه ينفع التذكر في مثل هذه الاحوال وحين اقترب موعد اطلاق سراحه كانت امنيته أن يلاقي تلك الحبيبة فقال :
أليس الله يجمع ام عمـــــــرو وإيانا فذاك لنا تدانـــــــــــــــــــــــي
نعم وترى الهلال كمـــــــــا أراه ويعلوها النهار كما علاني
فما بين التفرق غير سبـــــــع بقين من المحرم او ثمان
عسى الله أن يكون قد جمع شمل الحبيبين لا سيما ان الوقت قد اقترب وشهر محرم على نهايته .