فوزية بن حورية
نقد بقلم الاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة والشاعرة فوزية بن حورية تونس في القصيدة العامية ( لو جا عا كيفي ). ان القصيدة باللغة العامية تدور حول مشهد وهو الذي تمحور حوله موضوع القصيدة الذي يختصر في العنوان “لو جاء عاكيفي” وله دلالات كثيرة الا ان دلالة واحدة تطغى على ما يجول في خاطر المتلقي الا وهو مخاطبة الام لابنتها يوم زفافها وقد تكون الشاعرة هنا ترمز الى الوطن في يوم عيد الاستقلال.. فجسمت الشاعرة الوطن وهي الجمهورية التونسية بالبنت… فجاءت القصيدة منتحية بالقارء انتحاء اخر قد يكون غير الذي عنته الشاعرة، فبدا وكان اما تخاطب ابنتها تمنع عنها اللوم وتبرر سبب عدم توفيرها لما تستحقه ابنتها فتقول لها “لو جا على كيفي” هناك كاني بالام تقول لو اني كنت حرة ولي من المال ما يكفي والامر كذلك بيدي لكنت وفرت لك ما تستحقين واكثر… قصيدة عنوانها او بالاحرى عتبتها ان شءنا ان نقول ذلك فيها اكثر من معنى. “لو كان جا عاكيفي” يوحي العنوان للمتلقي ان الام محكوم فيها اي لا تتصرف بحرية هذا للوهلة الاولى اما اذا تعمقنا اكثر نستنتج ان الام فقيرة قليلة ذات اليد… وهذا يظهر جليا في قولها “لو كان جا في مقدوري” نعم كما قلت انفا ان هذه القصيدة تصور لنا مشهدا حميميا راءعا زاخرا بالحنان والحب الصادر من الام التي تخاطب ابنتها بكلام يحمل امنيات جمة كانت الام نفسها تحلم بان توفرها لابنتها… ان هذا الكلام فيه اللوم والتمني مع الحسرة والوجع المؤلم في نفس الوقت… مشاعر تحملها الام في صدرها… الا انها صرحت بها بعدما كتمتها… ان الام لم تستطع تنفيذ امنياتها هي وحلمها هي… ان الشاعرة زهرة حواشي عرفت كيف تصور لنا هذا المشهد الشيق ببراعة الشاعرة والرواءية الا وهو مشهد الام وهي تتوجه بالكلام الى ابنتها العروس فتقول وكانها تبرر نفسها في الم… وهي التي تريد ان توفر لها كل شيء ثمين كالتاج المرصع باللؤلؤ حتى تكون اجمل العراءس… وحتى تكون هي الام التي لن تنسى بعد فراق ابدي… وهذا يتجلى في خاتمة القصيدة، فتقول: “وْ نْظلْ عِندِكْ ذِكرى يا الْخضْرَا، و بالْخيرْ تُذكْريني منْ زْمانْ لِزْمانْ”، قد تكون ابنتها اسمها الخضراء الا ان المتمعن في القصيدة وفي تكرار كلمة الخضراء نفهم ان الشاعرة تحيلنا الى رمزية القصيدة الى تونس الخضراء في عيد الاستقلال ثم تعيد مكررة عنوان القصيدة في غير ملل مؤكدة انها “لو كان الامر بيدها لفعلت ما يليق بابنتها… “لو كان جا عاكيفي “…. ان القصيدة تجلت فيها الرمزية بعمق صورها الشعرية ومعانيها فجاءت قصيدة رمزية تدغدغ المشاعر… في اول وهلة مشاعر الامومة الصادقة… نعم ان القصيدة جمعت بين مفهوم الامومة المقدسة والوطنية والمواطنة الخالصة… لوْ كانْ جَا عا كيفيِ نِتْحمِّلكْ في الٌحُضنْ شْتاي