سرحان محمد علي الكاكئي
على ضفاف المدى والليل ينسكب
والنجم في افق التحنان يقترب
اسامر الروح في صمت وفي شجن
والقلب من كمد الايام يغترب
يا هادئ النفس والارواح حائرة
في لجة الوقت والآمال تضطرب
مدي يمينك للأحلام في ثقة
فالفجر من ظلمة الاوجاع ينكتب
ما أجمل الصبر حين الضيق يحبسنا
والنور في اخر الدربين يرتقب
لا تحزنن على ما فات من صور
ان الحياة بموج الصبر تغتصب
تامل الكونَ في صمت وفي ورع
تجد يقينا بذكر الله يكتسب
سكونك الان ترياق لموجعة
قد كان يوما بها الوجدان ينتحب
دع القلق في زوايا الامس وانطلقِ
نحو الاماني فخيل العزم تنتصب
يا واثقا بالرضا والخير شيمته
طاب المقام وطاب العيش والادب
بحر الحياة وان ثارت عواصفه
يرسو بمن في ضياء الحق يحتجب
فكن سكونا لروح نالها تعب
وكن شعاعا لكل الناس ينجذب
فما ضاق صدر وفي ارجائه امل
ولا غاب فجر وفي اعقابه طلب
تامل سماء بها الاقدار جارية
تجد لطيفا لكسر الروح ينرأب
رويدك ان الهموم غيمة عبرت
وسوف تذرو رياح الصبر ما غلبوا
بنيت لنفسك صرحا من سكينة
فلا تهزه ريح الخوف ان تثب
نضارة العمر في الرضا مكمنها
فكن قنوعا يطل بساحتك الذهب
ولا تلتفت للوراء فما مضى
عدم ومن يرقب الامس ينتصب
ففي غدنا شمس لا بد طالعة
تغسل بالضوء ما بالنفس يحتجب
امانيك في كف الاله وديعة
والله يعطي بلا عد ولا سبب
فنم قرير العين في كنف الرضا
واسكب ضياءك حيث النور ينسكب