نبيل عبد الأمير الربيعي
الفلسفة الإشراقية لشهاب الدين يحيى بن حبش السهروردي (549هـ / 1154م- 587هـ / 1191م)،
تُعد من أعظم محاولات الإنسان لفهم الكون والوجود عبر نور العقل والروح. فقد بنى السهروردي تصوره للوجود على أن كل شيء ينبع من نور الأنوار، إن المادة والظلام ليسا إلا انخفاضاً أو غياباً لهذا النور. وفق هذا المنظور، لا يقتصر الإدراك على العقل المنطقي وحده، بل يشمل معرفة بالحضور، هي معرفة روحية داخلية تفتح بوابات للعالم الخفي خلف الحواس.
في هذا السياق، تظهر فكرة العقل العاشر، الذي يُنظر إليه كحلقة عليا في سلسة العقول، وسيط بين العالم الروحي والكون المادي، يحمل في ذاته إشارات إلى الحكمة العليا والقدرة على إيصال النور الإلهي إلى العالم المادي. هذه الفكرة تطرح تصوراً أوسع للوعي، يجعل الإنسان يدرك أن عقله الفردي جزء من شبكة وجودية أكبر تمتد عبر العوالم.
أما عالم الملكوت، فهو البُعد الروحي الذي تسكن فيه الأرواح العليا والحقائق الأزلية. هو عالم يختلف عن الواقع المادي اليومي، حيث لا تحده الحدود الطبيعية والزمنية، يُمثل هدف الروح في صعودها نحو النور والمعرفة. السهروردي يُظهر أن الروح يمكنها أن تعبر هذا العالم بالصفاء الداخلي ونقاء النفس، فتتجاوز بذلك قيود الحياة اليومية.
إن الحديث عن السهروردي، العقل العاشرزوعالم الملكوت يفتح أمامنا أفقاً يتجاوز الحياة اليومية، يذكرنا بأن إدراكنا للوجود لا ينبغي أن يقتصر على المادة، بل يشمل المستويات الروحية والمعرفية العليا. هذه الفلسفة تدعونا للتأمل في طبيعة الكون وعلاقتنا به، توضح أن السعادة الحقيقية والفهم العميق يأتيان من المصالحة مع أنفسنا ومع الكون ومن البحث عن النور في كل مستوى من مستويات الوجود.
في النهاية، تصبح هذه الأفكار بوابة للتفكر والسمو الروحي، تُذكرنا بأن الإنسان قادر على تجاوز حدود الحياة اليومية إذا ما فتح قلبه وعقله لعوالم الفهم والحكمة الأعمق.