د. ابراهيم احمد سمو
الشخصيات
الكاتب: رجل هادئ يحمل دفترًا وقلمًا، يبدو غريبًا وسط الجميع.
المحقق الأكبر: مسؤول في (جمهورية المجانين) يحب الأسئلة أكثر من الأجوبة.
المذيع الرسمي: صوت الدعاية والبيانات الغريبة.
القارئ الحائر: شخص يريد أن يفهم لكنه يتردد.
وزير المنع: مسؤول مهمته منع ما لا يفهمه.
الجوقة (الشعب): مجموعة أشخاص يكررون الشعارات والأسئلة.
المشهد الأول
ساحة جمهورية المجانين
(المسرح مزدحم. الجوقة تردد بصوت جماعي)
الجوقة:
مرحبا بكم في جمهورية المجانين!
حيث التفكير جريمة…
والكتابة تحتاج إلى تصريح!
(يدخل المذيع الرسمي حاملاً مكبر صوت)
المذيع:
بيان رقم واحد!
كل من يكتب دون إذن…
يُعتبر مشتبهاً به في جريمة التفكير!
(يدخل الكاتب بهدوء وهو يكتب.)
الجوقة (مندهشة):
انظروا!
شخص يكتب!
المذيع:
أوقفوه فورًا…
ربما يحاول نشر فكرة!
المشهد الثاني
غرفة التحقيق الكبرى
(كرسي في الوسط. الكاتب يجلس. يدخل المحقق الأكبر.)
المحقق:
اسمك؟
الكاتب:
كاتب.
المحقق:
مهنة خطيرة…
لمن تكتب؟
الكاتب:
لمن يقرأ.
المحقق:
وهل يوجد من يقرأ أصلاً؟
(الجوقة تضحك بصوت مرتفع)
المحقق:
كم يدفعون لك مقابل هذه المقالات؟
الكاتب:
لا شيء.
المحقق (مصدوم):
تكتب مجانًا؟!
الجوقة:
مجنون!
مجنون!
المشهد الثالث
اجتماع وزارة المنع
(يدخل وزير المنع ومعه ملفات ضخمة.)
الوزير:
اطلعت على مقالاتك.
السياسة فيها واضحة…
لكن المجتمع؟
الكاتب:
ماذا عنه؟
الوزير:
غامض!
لماذا لا تقول كل شيء بوضوح؟
الكاتب:
لأن الوضوح أحيانًا يزعج.
الوزير:
إذن أنت تخبئ المعاني!
الكاتب:
بل أتركها لمن يفكر.
(الجوقة تصرخ)
التفكير ممنوع!
المشهد الرابع
أزمة اللغة
(يدخل القارئ الحائر.)
القارئ:
سؤال بسيط…
لماذا تكتب بالعربية؟
الكاتب:
لأخاطب عمقًا عربيًا.
القارئ:
لكن قومك يقولون:
لماذا لا تكتب بلغتنا؟
المحقق:
والعرب يقولون:
لماذا يكتب هذا أصلاً؟
(الجوقة تردد)
خسر الاثنين!
خسر الاثنين!
المشهد الخامس
محاكمة الكاتب
(المسرح يتحول إلى محكمة ساخرة.)
المذيع:
محكمة جمهورية المجانين تبدأ الآن!
المحقق:
التهمة الأولى: الكتابة بلا مقابل.
الوزير:
التهمة الثانية: التفكير بصوت مرتفع.
الجوقة:
التهمة الثالثة: إيقاظ النائمين!
القاضي:
ما دفاعك؟
الكاتب:
أنا فقط أكتب ما أشعر به.
القاضي:
وهل تعتقد أن الناس تحتاج إلى ذلك؟
الكاتب:
ربما يحتاج شخص واحد فقط.
(صمت)
المشهد السادس
انقلاب الفكرة
(القارئ يتقدم نحو الكاتب.)
القارئ:
قرأت إحدى مقالاتك…
المحقق:
كيف حدث هذا؟!
القارئ:
جعلتني أفكر.
(الجوقة تصرخ بخوف)
كارثة!
القارئ:
ثم قرأها صديقي…
ثم صديق صديقي…
المذيع (مرتبك):
بيان عاجل!
انتشار التفكير بين المواطنين!
المشهد الأخير
سقوط جمهورية المجانين
(الناس يبدأون في إخراج دفاتر وأقلام.)
المحقق:
توقفوا!
لا تكتبوا!
الوزير:
إذا كتب الجميع…
من سنمنع؟
(الكاتب يقف في وسط المسرح.)
الكاتب:
في جمهورية المجانين…
كان الكاتب يبدو مجنونًا لأنه يكتب.
لكن الحقيقة…
أن الجنون الحقيقي
هو أن يعيش الإنسان بلا فكرة.
(الجوقة تتحول تدريجياً إلى أصوات هادئة.)
الجوقة:
ربما…
ربما نحتاج إلى القراءة.
(الكاتب يرفع قلمه.)
الكاتب:
طالما هناك قلم…
لن تنتهي الحكاية.
– نهاية المسرحية-