ملا شاخوان
بعد عقود من الدكتاتورية والحروب، اتفق العراقيون سنة 2003، أبان سقوط النظام السابق، على أسس جديدة لبناء دولتهم، وهذه الأسس هي: الشراكة الحقيقية بين المكونات، والتوازن المكوناتي في جميع المؤسسات الاتحادية، والتوافق في القرارات المصيرية.
هذه الأسس الثلاثة لم تكن مجرد شعارات سياسية، بل هي ضمانات دستورية تحمي حقوق الجميع وتمنع عودة الاستبداد.
اتخذ الحزب الديمقراطي الكوردستاني من هذه المبادئ جوهر حملته الانتخابية، وهو يقصد بالشراكة أن يتمتع كل مكون بحق المشاركة الفعلية في صنع القرار، وليس مجرد الحضور الشكلي. وباالتوازن يقصد توزيعاً عادلاً للسلطة والثروة، يمنع هيمنة طرف على حساب الآخرين. أما التوافق فيعني به أن القرارات الكبرى يجب اتخاذها بالحوار والإجماع، وليس بالإملاء والإقصاء.
ما حدث خلال السنوات الماضية كان تراجعاً خطيراً عن هذه الأسس. إذ تم تهميش الدستور، وانتهاك الشراكة، واختل التوازن، وساد الإقصاء بدل التوافق. ماذا كانت نتيجة كل ذلك؟ أزمات سياسية متلاحقة، وعدم استقرار مزمن، وتراجع في الخدمات وفرص العمل.
البارتي يدرك أن استقرار العراق ووحدته يوجبان العودة الجادة إلى أسس الشراكة والتوازن والتوافق. فلا يمكن بناء دولة قوية مستقرة بعقليات الإقصاء والتهميش. ولا يمكن تحقيق التنمية والازدهار في ظل احتكار السلطة والثروة. كما لا يمكن ضمان الحقوق بدون شراكة حقيقية وتوافق وطني.
ستكون القائمة 275 في الدورة القادمة لمجلس النواب العراقي، صوتاً قوياً داعياً لإحياء هذه المبادئ. سيدافع أعضاء المجلس من كتلة البارتي عن الشراكة الوطنية، وسيرفضون أي محاولة للهيمنة أو الإقصاء. وسيطالبون باحترام التوازنات الدستورية، وسيعارضون أي انفراد بالقرار. وسيسعون للتوافق الوطني الجامع، وسيرفضون المحاصصة الضيقة والفاسدة.
وهكذا فإن الخيار واضح أمام الناخب: إما أن يختار العودة إلى أسس بناء العراق الصحيحة، أو يسمح بالاستمرار في طريق الأزمات والتراجع. فهناك خياران لا ثالث لهما، إما الشراكة والتوازن والتوافق، أو الإقصاء والهيمنة والانفراد بالقرار. إما الدستور كما هو بنصه وروحه، أو الفوضى والعشوائية.
في 11 تشرين الثاني، اختر طريق الاستقرار والبناء. وصوّت للقائمة 275. صوّت لمن يحترم الدستور ويدافع عن الشراكة والتوازن والتوافق. صوّت لمستقبل أفضل لكوردستان والعراق.