حسين موسى
إننا في المجتمعات الإسلامية غالبًا ما نقع في مأزق الاختيار بين أمرين متناقضين ظاهريًا: إمّا أن تكون مسلمًا أو تكون كوردياً. هذا السؤال يضع الكثيرين في حيرة ونقاش لا ينتهي، والسبب هو عدم قدرتنا على التمييز بين مفهوم القومية ومفهوم الدين. وعندما ندرك الفرق بينهما، تصبح الإجابة سهلة وواضحة.
منذ فجر التاريخ وُجدت القوميات كما وُجدت الأديان، ولكلٍّ منهما مجاله الخاص. وبما أن الشعب الكوردي من أقدم شعوب العالم، سنبدأ الحديث عنه، مع الإشارة إلى أن الآشوريين والكلدانيين أيضًا شعوب قديمة عاشت في منطقتنا.
في العصور القديمة، وتحديدًا في زمن الزردشتية، كانت الأقوام المختلفة — الكورد، الآشوريون، البابليون وغيرهم — يعتنقون الديانة الزردشتية، بينما ظلت قومياتهم كما هي. وكذلك الحال مع اليهودية، إذ اعتنقها كثير من الأقوام، ومن بينهم الكورد، دون أن يؤثر ذلك على انتمائهم القومي.
فقد يكون الإنسان كوردي القومية ويهودي الديانة، أو كوردي القومية ومسيحي الديانة، أو مسلمًا، دون أن يتعارض هذا مع قوميته. فالدين اعتقادٌ روحي، والقومية انتماءٌ تاريخي وثقافي.
ومع مرور الزمن، دخل أغلب الكورد في الديانة الإسلامية، بينما بقي بعضهم على دياناتهم القديمة كالديانة الإيزيدية والمسيحية واليهودية، مما يؤكد أن الكوردي يبقى كورديًا مهما كانت ديانته، لأن القومية لا تُقاس بالدين بل بالأصل واللغة والثقافة.
وفي منطقتنا، نجد قوميات متعددة كالعرب والترك والفرس والكورد، وكلها تنتمي إلى أديان مختلفة مثل الإسلام والمسيحية واليهودية والإيزيدية. لذا يجب أن نفهم أن الأديان لا تُنشئ القوميات ولا تُلغيها، بل تهتم بالأخلاق والمبادئ والسلوك الإنساني.
فإذا كانت أخلاقك ومبادئك إنسانية وتخدم البشرية، فلن يعاديك أي دين.