التآخي: ناهي العامري
استضاف منتدى بيتنا الثقافي الكاتبة (منى سعيد) لتقديم محاضرة بعنوان (شغف الصحافة والابداع) ، ادار الندوة الكاتب والصحفي حسب الله يحيى ، الذي قرأ سيرتها الذاتية وتجربتها الابداعية، فهي من مواليد ١٩٥٥ في الحلة، وبدأت العمل الصحفي في العام ١٩٧٥ بجانب زوجها (سامي العتابي) الذي اغتالته السلطة آنذاك، الا ان تلك المصيبة التي حلت عليها، لم تقوى على لي ارادتها، وتجبرها على ترك عملها، فرغم ذلك الفقد الذي اوجعها كثيرا ، عزمت على مواصلة مسيرتها الصحفية التي بدأتها مبكراً.
ولمهارتها العالية وتشعب اختصاصاتها الصحفية، منها الكتابة للأطفال، ومقدرتها العالية في ترجمة اللغة الألمانية، تلاقفتها العديد من الصحف والمجلات، المحلية، منها مجلة ألف باء والاقلام، وشاع صيتها خارج العراق، فانتدبت للعمل في الصحافة الاماراتية، وعملت في الاذاعة والتلفزيون، ويعود ذلك النجاح الى روحها الوثابة وميلها الى العمل الصحفي، والاهم هو تفائلها الكبير في الحياة وفي المستقبل، رغم الانتكاسات التي واجهتها.

في بداية محاضرتها تطرقت سعيد الى حدث جسيم، شكل منعطفا خطيرا في بداية صباها، فهي تقول: انها كتبت في احدى مقالاتها، بمناسبة مرور نصف قرن من عمرها، بدأته بسؤال امها: كيف جئت الى الحياة؟ فتجيبها، أنت وردة من البستان، باقية تفوحين عطر الى الابد، هذا الاعتقاد الذي تسلل من حنان أمها الى وجدانها، تخلخل وانهار عام ١٩٦٣، اذ تقول؛ وانا بحضن جدتي في احدى الليالي شعرت بشيء صلب بارد لامس خلف أذني، واذ بماسورة بندقية أحد مليشيات الحرس القومي، حينها واجهت رعبا لم يفارقني لزمن طويل.
ثم تواصل استذكاراتها لتلك الايام العصيبة تحت ظل طغمة البعث: بدأت كتابتي الصحفية مع جريدة طريق الشعب في دار الرواد، وكان الوصول اليها عبر مرورنا من أمام دائرة الامن العامة، وكنت شابة قوية، لا اهابهم، وكأن حادثة عام ١٩٦٣ منحتني روح التحدي وصلابة الارادة.

وتضيف: ان الانعطافة الكبيرة لحياتي الصحفية هو تخرجي من قسم الترجمة للغة الالمانية، اذ فتحت امامي آفاق رحبة، فقد تم دعوتي للعمل في سكرتارية التحرير، وكان ذلك شرف كبير وموضع فخر واعتزاز لي، وفرصة للتعلم من رفاق مخلصين وطيبين، منهم عبد الرزاق الصافي، حيث كان حريصا عبر توجيهاته المستمرة، في اخراج العمل بأحسن ما يكون، وهكذا اضحت طريق الشعب مدرستي الاولى، تعلمت منها الالتزام وكيفية الحصول على المعلومة، واحترام عقل القارئ.
ثم تعرج سعيد الى اهم تجاربها الصحفية، الا وهي ترجمة كتب الاطفال الالمانية الى العربية في مختلف الصحف والمجلات المحلية والدولية، اذ عدتها تجربة غنية جداً، وبعد اغتيال زوجها، تم نقلها الى المكتبة الوطنية، وهو اجراء شبيه بنفي الموظف أو الصحفي بعد ان يصبح في نظرهم مشبوها، وبعد تقديم طلب الى وزير الإعلام بانتشالي من المكتبة الوطنية، صدر أمر نقلي الى دار الشؤون الثقافية، ولم يستقبلني مديرها آنذاك، بل قام بطردي، كوني زوجة أحد ضحاياهم!
وبعد عدة مخاطبات تم نقلي الى مجلة ألف باء، وقد اشادت بوقوف الاستاذ الكاتب حسب الله يحيى الى جانبها وتشجيعها على ترجمة الاعمال الالمانية للكبار وليس فقط للأطفال، وهذ العمل اثمر كثيرا، اذ قامت كثير من وسائل الاعلام، الاماراتية والاردنية الى انتدابي عندها، لترجمة ما يردها من كتابات ورسائل المانية، وحذت الشارقة حذو الاخريات في انتدابي للعمل في صحافتها، منها جريدة الاتحاد، الجريدة الرسمية الاولى في البلاد، وعملت على كتابة عمود اسبوعي باجور جيدة.
وختمت منى سعيد سيرتها الابداعية، انها تفرغت بعد تقاعدها للكتابة الابداعية، منها كتب السيرة والرواية.