الجدرانُ تهمسُ بأسرارٍ قديمةٍ

مروان ياسين الدليمي .

(78 )
الزمنُ في هذه الحياة لا يمرُّ،
بل يتنفسُ على شكل رياحٍ تداعبُ أصدافَ السكون،
تلمسُ وجهي،
تتركُ على خدي رائحةَ ورقٍ محروق،
كأنّ الذكريات تلتهمُ نفسها،
وتولدُ من رمادها أسئلةً بلا أجوبة.

في عينيّ،
تتراقصُ جثثُ الكلماتِ الهاربة،
تبحثُ عن موطئ قدمٍ في قلبي،
أنا أكتب،
لكنّي كمن يحاولُ الإمساكَ بظلٍ يهربُ بعيدًا،
أبحث عن معنى الشعر،
في مكانٍ لا يعرفُ أحدٌ فيه أين يبدأُ الألمُ،
وأين ينتهي الحلم.
( 79 )
الشعرُ،
ليس سوى نافذةٍ مفتوحةٍ على ظلالِ الأشياء،
حيثُ الجدرانُ تهمسُ بأسرارٍ قديمةٍ،
والهواءُ يحملُ نكهةَ الحزنِ والخبزِ المحترقِ،
تتحركُ الأحجارُ كأنها قلوبٌ مجروحة،
تتنفسُ بصمتٍ ثقيلٍ،
وأنا،
أمسكُ هذه اللحظاتِ بأطراف أصابعي،
أبحثُ عن معنى الشعر،
في تداخلِ الضوءِ والظلِّ،
في لقاءِ الغيابِ والحضورِ،
بينَ الصمتِ والكلامِ الذي لا يُقال.

( 80 )
القصيدةُ لا تُكتبُ،
إنها تنبعثُ من داخلِ الأشياء،
كأنّ الحجرَ يتحوّلُ إلى دمٍ نابضٍ،
والنهرَ يضحكُ بصوتِ رائحةِ الياسمينِ في الصباحِ البارد،
والظلُّ يمدُّ يدهِ ليُمسكَ بالهواءِ،
في رقصةٍ متناقضةٍ بينَ الثباتِ والحركةِ،
أنا هناك،
أراقبُ هذه الحياةِ التي لا تَسكنُ،
وأبحثُ عن معنى الشعر،
في كلِّ نفسٍ تلتقطهُ عينيّ،
وفي كلِّ صوتٍ ينبعثُ من صمتٍ مُضحكٍ،
يرى الغموضَ كحكايةٍ لا تنتهي.

( 81 )
في هدأة الليل،
تغني الصخورُ بأصواتٍ لا يسمعها إلا القلبُ المجروح،
تنبضُ كأنها أجنحةُ فراشاتٍ مكسورة،
تستنشقُ رائحةَ الحزنِ والحنين،
تخلطُ بين ضوءِ القمرِ ودموعِ الأرضِ،
وأنا أُحاولُ أن أقرأ في هذه الأغنية،
كأنها شفرةٌ قديمةٌ
تخبرني بأسرارِ معنى الشعر،
ذلك الذي لا يُقال،
بل يُحسُّ في تدفقِ الظلال،
وفي صمتِ الأشياءِ
التي تتحركُ بلا صوت.

*مقاطع من مجموعتي الشعرية “أبحث عن الشعر ” اصدار 2025

قد يعجبك ايضا