دول في مهب الاضطرابات

لطيف دلو

أتناول مجريات هذا الموضوع عما اتذكرها وتعلمتها يقينا من مدرسة الحياة ابتداء بسنين قليلة من نهاية العهد الملكي وبالتحديد من خطوبة الملك فيصل الثاني فتاة من تركيا وخلدها في ذاكرتي الاستغراب عن مقولة اشيعت في حينها بأن لا يجوز للملك الزواج من عراقية بإعتباره أبا لجميع العراقين واترك المؤرخات جانبا لان أكثريتها كتبها أصحاب الاقلام الماجورة والشعراء مقابل اكياس نقود وخاصة ما تتعلق بالقضايا السياسية التي نراها أمام اعيننا ونسمعها بأذاننا تزور دون خجل ويمكن تلخيص تاريخ منطقتنا من الظروف السياسية المتطرفة التي نعيشها اليوم .

ما يتعلق بنا في الشرق الاوسط المنطقة الاوسع اضطرابا من جميع الارجاء المعمورة ومنها الدول القومية الاربع وهي تركيا وسوريا والعراق وايران كل تتعامل بالامتياز مع قوميتها او طائفتها دون المساواة مع المكونات الاخرى بعض النظر عن نسبتها في وسيلة لاشعال الاضطرابات فيها من حكامها القوميين الذين يستفزون القوميات الاخرى في خطاباتهم والتعامل معهم في الحياة اليومية وتهميشهم في المشاركة الفعلية في سياسة الحكم والقرارات الخاصة بإدارة البلاد والغريب في الامر كلما تغيرت الرؤس تغيرت الاوضاع السياسية فيها من سيء الى أسوأ لان بديليهم جميعا حاملين نفس فكرة التمسك بالموروثات القومية والقبلية والطائفية التي عفى عليها الزمن ويريدون ارجاع عقارب الساعة الى الازمنة الغابرة في عالم يتقدم على دقات عقارب الثواني لتسجيل الاف الاختراعات لصالح البشرية ومنها نقل الحروب والدمار إلى التكنلوجيا وإنهاء فكرة الغلبة للكثرة العددية وحكام هذه الدول لا يزالون ماضون في اوهام إخضاع جميع القوميات لبوتقة قومياتهم حيث مارسوا جميع الوسائل في منعهم من ثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم ولغتهم والتعليم بها الا بلغة السلطة ومن ثم افتعلوا الترحيل والتهجير والقتل العشوائي كما حدث في الدول الاربعة دون استثناء في عبارات بالتكفير لم تستخدم إلا في صدر الفتوحات الاسلامية.

إن الدول الاربع هذه تقع في اغنى منطقة في العالم جغرافيا من حيث السياحة والزراعة والصناعة لتوفر جميع الوسائل والمواد الاولية لها إن كانت فيها إرادة للتطور ولكن التمسك بالمخلفات الموروثة من الازمنة الغابرة حالت دون ذلك والتي تخلت عنها الدول الاوروبية التي اخذت العبرة من فشل المانيا في إعادة مخلفات امبراطوريتها القديمة وفرضها على شعوب العالم وافتعلت حربين عالميتين 1914 و 1939 وخسرت كلاهما وانشطرت الى قسمين الشرقية تحت سيطرة الدول الاشتراكية والغربية تحت سيطرة الدول الرأسمالية بعد ان دمرت نفسها والجزء الاكبر من العالم الى ان تخلت عن تلك الاوهام وسايرت الدول الاوروبية الاخرى المتوجهة نحو العلم والمعرفة في إدارة السلطة والمساواة بين بني البشر من مواطنيها واللاجئين اليها وفق نهج الشخص المناسب في المكان المناسب دون النظر الى قوميته او دينة او اصله وفصله والجميع لهم نفس الحقوق والواجبات رئيسا ومرؤوسا وتعتبر اليوم المانيا من الدول الديمقراطية الصناعية المتقدمة.

التسمية والتظاهر بالقومية او الطائفية من قبل السلطة في الخطابات السياسية في غير محلها او وقتها او إناطة الوظائف المهمة اليهم دون الاخرين من المكونات أو تغيير وفرض الاسماء للأشخاص والمناطق والمحلات او الاسكان والتنقل لأغراض سياسية قد يستفز شعورا سلبيا لدى الاخرين والتخلي عن الموروثات من القبلية والقومية والطائفية التي تحدث شرخا او تفصل المكونات عن السلطة هو الوسيلة الوحيدة بأن الدولة للجميع والعبرة بالدول الاوروبية والشرق الادنى المتقدمة التي يقودها اشخاص لا علاقة لأصولهم بتلك الدول واختيار الشخص المناسب في المكان المناسب لصناعة دولة الامن والاستقرار والارتقاء الى ركب الدول المتقدمة خير وسيلة للخروج من مهب الاضطرابات .

قد يعجبك ايضا