قواعد المنافسة غير المشروعة في القانون

د. رزكار حمه رحيم

تلعب قواعد المنافسة غير المشروعة دورا كبيرا في إسباغ الحماية على المعلومات غير المفصح عنها، غير أن رفع دعوى المنافسة غير المشروعة يستوجب توفر مجموعة من الشروط التي حددها القانون التي في حال تخلفها لا يتمكن صاحب المعلومات غير المفصح عنها عند التعدي على سرية معلوماته، رفع دعوى المنافسة غير المشروعة كما يتطلب الأمر التعرف على حظ هذه القواعد من التطبيق وهل طبقها القانون العراقي والقوانيين المقارنة وهل طبقها المشرع العراقي.

مفهوم قواعد المنافسة غير المشروعة عرف الفقه المنافسة غير المشروعة بأنها “الجزاء الذي يقرره القانون على ما قد صدر من الغير من سلوك يصب في ميدان المنافسة ويلاحظ على هذا التعريف أنه لم يحدد سبب الدعوى وتجاهل موضوعها وأخطأ في وصفها فالدعوى لا يمكن أن تكون جزاء وإنما رخصة قانونية يقررها القانون لشخص في أن يلتجئ إلى القضاء ليحصل منه على إقرار واستخلاص للنتائج القانونية المترتبة على الإقرار.

وقد عالج قانون التجارة العراقي السابق رقم (149) لسنة 1970 دعوى المنافسة غير المشروعة فوضع لها قاعدة عامة حدد من خلالها مفهوم المنافسة غير المشروعة وبعض صورها والجزاءات المترتبة عليها إذ نصت المادة (98/2) على أنه: (يعتبر مزاحمة غير مشروعة كل فعل يخالف العادات والأصول الشريفة المرعية في المعاملات ويدخل في ذلك على وجه الخصوص تحريض عمال متجر على إذاعة أسراره)

غير أن قانون التجارة الحالي رقم (30) لسنة 1984 ألغى باب الالتزامات التجارية وترك كما يبدو موضوع هذه المنافسة للقواعد العامة وللأحكام الخاصة التي وردت بشأنها في بعض القوانين كقانون براءة الاختراع والنماذج الصناعية وقانون البيانات التجارية رقم (20) لسنة 1957 وبعض القواعد الخاصة بالاسم التجاري التي يتضمنها قانون التجارة.

وقد عرفت المادة 66/1 من قانون التجارة المصري 1999 المنافسة غير المشروعة كما يلي (يعتبر منافسة غير مشروعة كل فعل يخالف العادات والأصول المرعية في المعاملات التجارية ويدخل في ذلك على وجه الخصوص الاعتداء على علامات الغير أو على اسمه التجاري أو على براءات الاختراع أو على أسراره الصناعية التي يملك حق استثمارها وتحريض العاملين في متجره على أذاعه أسراره أو ترك العمل عنده وكذلك كل فعل أو ادعاء يكون من شأنه احداث اللبس في المتجر أو في المنتجات أو إضعاف الثقة في مالكه أو القائمين على إدارته أو في منتجاته ).

وبمقارنة المادتين (98، 66) من التشريعين العراقي والمصري نجد أن اعمال المنافسة غير المشروعة تنحصر في خلق نوع من الخلط أو اللبس أو إشاعة الإضطراب في السوق أو داخل المشروع المنافس أو إفشاء إسرار المشروع وعلى الرغم من أن المشرع المصري ذكر الأسرار الصناعية فقط لكن ليس هناك ما يمنع تطبيقها على الأسرار التجارية لأن أعمال المنافسة غير المشروعة وردت على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر.

كما تفرد المشرع الأردني بإصداره قانونا مستقلا للمنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية رقم (15) لسنة 2000 وقد حددت المادة الثانية من هذا القانون انسجاما مع المادة (40) من إتفاقية التربس الأعمال التي تشكل منافسة غير مشروعة لا تقوم دعوى المنافسة غير المشروعة إلا اذا وجد تنافس بين تجارتين متماثلتين.

ذلك أن هذا التماثل هو الذي يفسر أفعال المنافسة غير المشروعة التي تقع من احد التاجرين وهي التي تؤدي إلى انصراف عملاء التاجر الآخر عنه أما اذا لم يوجد تماثل بين التجارتين فليس هناك منافسة غير مشروعة فلا تتحقق المنافسة بين محل لبيع الملابس وآخر لبيع الأدوات الكهربائية لكن لا يشترط التماثل التام بين التجارتين.

قد يعجبك ايضا