دلشاد احمد محمد*
شهدت العاصمة الفرنسية باريس حدثاً مميزاً تمثل في افتتاح “ممر البيشمركة” بحضور الرئيس مسعود البارزاني، في خطوة رمزية تحمل دلالات كبيرة على مستوى التاريخ والسياسة والعلاقات الدولية. هذا التكريم الفرنسي جاء ليخلّد تضحيات قوات البيشمركة التي واجهت الإرهاب وقدمت آلاف الشهداء دفاعاً عن الحرية والسلام، وليؤكد في الوقت ذاته مكانة الكورد ودورهم المحوري في حماية القيم الإنسانية المشتركة.
في كلمته خلال مراسم الافتتاح، أعرب الرئيس مسعود البارزاني عن شكره وتقديره للشعب الفرنسي وحكومته على هذه المبادرة التي وصفها بأنها رسالة وفاء واعتراف ببطولات البيشمركة. وأكد أن كوردستان ستبقى دائماً أرضاً للتعايش بين مختلف المكونات القومية والدينية، مشيراً إلى أن تجربة التعايش السلمي تمثل جوهر قوة المجتمع الكوردي وأحد أبرز سماته عبر التاريخ.
ويحمل هذا الحدث بعداً سياسياً ودبلوماسياً مهماً؛ فاختيار باريس، مدينة النور والعاصمة التي تمثل رمز الحرية وحقوق الإنسان، لتشهد تخليد اسم “البيشمركة”، يعكس عمق العلاقات بين كوردستان وفرنسا. فالأخيرة لم تتردد في دعم الكورد خلال معركتهم المصيرية ضد تنظيم داعش، ووقفت إلى جانبهم سياسياً وعسكرياً وإنسانياً، واليوم تجسد هذا الدعم باعتراف رسمي وعلني بتضحياتهم.
إن افتتاح “ممر البيشمركة” لا يكرّم فقط مقاتلين واجهوا الإرهاب، بل يكرّم أيضاً فكرة المقاومة من أجل الإنسانية، ويعكس إدراك المجتمع الدولي بأن دماء البيشمركة لم تُقدَّم من أجل كوردستان وحدها، بل من أجل أمن العالم كله.
كما أن هذا الحدث يمثل تكريماً للهوية الكوردية وترسيخاً لحضورها على الساحة الدولية، ويعزز من مكانة كوردستان كقوة فاعلة وصوت مسموع في المنطقة والعالم.
إن كلمات الرئيس مسعود البارزاني خلال المراسم كانت بمثابة رسالة واضحة بأن مستقبل كوردستان سيبقى مرتبطاً بالتعايش والسلام، وأن تضحيات البيشمركة ستظل حافزاً للأجيال القادمة في بناء مجتمع يسوده الاحترام المتبادل والمحبة والحرية…….
*امام وخطيب