البيشمركة.. حكاية دمٍ ونور

احمد زبير باني

حين يُذكر اسم البيشمركة، تتجسد أمامنا جبال كوردستان وهي تعانق السماء، شاهدة على رجالٍ لم يرضخوا للاحتلال ولا للعبودية، رجالٍ حملوا أرواحهم على أكفهم ليكتبوا بدمائهم معنى الحرية. من أراس إلى زوزك، ومن هندرين إلى خواكورك وكاني ماسى وپردێ وسحيلا والمئات من الملاحم البطولية الاخرى ، ارتفعت رايات الصمود، وتحوّلت الأرض إلى مسرح لملاحم لا تُنسى.

في مواجهة وحشية داعش، وقف البيشمركة صفًا واحدًا، عيونهم شاخصة إلى الشمس، وإيمانهم بالإنسانية سلاح لا يُقهر. لقد قاتلوا نيابة عن العالم كله، عن كل أمٍّ أرادت أن تحيا بسلام، وعن كل طفلٍ حلم أن يكبر دون خوف. وبفضل شجاعتهم، وبدعم الأوفياء وفي طليعتهم فرنسا، اندحر الظلام.

لم تكن فرنسا يومًا غريبة عن هذه القضية؛ فمنذ قرار مجلس الأمن 688 عام 1991، كانت إلى جانب كوردستان، تسندها في العواصف، وتشاركها الأمل. ومن ميتران إلى اليوم، بقيت الصداقة جسرًا من الوفاء المتبادل، يتعزز مع كل موقف تاريخي.

واليوم، حين كُشف الستار عن شارعٍ يحمل اسم البيشمركة، بحضور الرئيس مسعود بارزاني، بدا المشهد أكبر من احتفال رمزي. كان إعلانًا أن دماء الشهداء لا تذوب في النسيان، وأن تضحيات البيشمركة تحوّلت إلى معنى خالد يتجسد في الحياة اليومية، في ذاكرة الناس، وفي أسماء المدن والشوارع.

إن هذا الحدث لا يكرّم البيشمركة فحسب، بل يُخلّد روحهم، ويعزز صداقة الشعوب، ويرسم دربًا نحو مستقبل تُظلله الحرية والكرامة.

فالبيشمركة ليسوا مجرد مقاتلين؛ إنهم أسطورة أمة، ونبض ذاكرة، ورمزٌ خالدٌ للإنسانية.

قد يعجبك ايضا