دلشاد احمدمحمد*
في لقاء تاريخي مع صحيفة ريجموند تايمز ديسباتش سنة 1974، قال الزعيم الروحي الكوردي الخالد الملا مصطفى البارزاني:
“نضالنا ليس للكورد فقط، إنما نضالنا لجميع الشعب العراقي.”
هذه الكلمات الخالدة تختصر مسيرة رجل حمل هموم أمة بأكملها، لكنه لم يقف عند حدود قومية أو جغرافية ضيقة. كان البارزاني يرى أن الحرية لا تتجزأ، وأن العدالة لا يمكن أن تُعطى لفئة دون أخرى. ولذلك رفع راية النضال من أجل العراق كله، ليكون بلدًا يتسع لأبنائه جميعًا دون تفرقة أو ظلم.
الملا مصطفى البارزاني لم يكن مجرد قائد سياسي أو عسكري، بل كان أبًا روحيًا ورمزًا للإنسانية، يؤمن أن الكرامة والحقوق يجب أن تشمل كل إنسان، سواء كان كورديًا أو عربيًا أو تركمانيًا أو آشوريًا. فقد جسّد بمواقفه أن النضال الحقيقي ليس نضال عرق ضد آخر، بل هو صراع من أجل الحرية ضد الاستبداد، ومن أجل المساواة ضد التمييز.
لقد كانت رؤيته البعيدة أشبه ببوصلة تحدد مسار العراق نحو مستقبل أفضل، حيث يتعايش الجميع بسلام، ويشتركون في بناء وطن لا يُقصي أحدًا. وما أحوجنا اليوم إلى استلهام هذه الكلمات العظيمة، لنفهم أن وحدة العراق وقوته لا تقوم إلا على أساس العدالة والمساواة والاعتراف بحقوق الجميع.
إن الملا مصطفى البارزاني، بوقاره وشجاعته، لم يترك فقط تاريخًا حافلًا بالبطولات، بل ترك إرثًا فكريًا وإنسانيًا خالدًا، يُعلّمنا أن الحرية إذا لم تشمل الجميع فلن تكون حرية حقيقية. وكلماته سنة 1974 ستظل شاهدًا على أنه كان قائدًا بحجم وطن، وأبًا روحيًا لأجيال تسعى للكرامة والحرية والسلام.
*امام وخطيب