محمد علي محيي الدين
في صباح بغدادي من شهر نيسان، تحديدًا في الثاني من نيسان عام 1967، وُلد ستار عبد الرضا زكم ، في مدينة كانت ـ وما زالت ـ موئل الشعراء وملاذ الحالمين، وبئرًا لا ينضب من الحكايات والأساطير. نشأ في كنف بغداد وتعلّم في مدارسها، حتى التحق بمعهد المعتصم للتدريب الميكانيكي، حيث تخرج فيه سنة 1987، حاملاً شهادة أكاديمية، لكنه كان قد حصل منذ وقت مبكر على شهادة الحياة، وعلى هوية الانتماء لعالم الإبداع.
لم يكن شابًا عادياً يسير في طابور الأيام الرتيبة، بل كان متعدد المواهب، متنوع القابليات، كما وصفه النقاد. كتب الشعر فلامس به قلوب القرّاء، وألّف الرواية فحرّك بها دهشة السرد، ومارس النقد بموضوعية الباحث المحب لما يقرأ، وعمل في الإعلام فأوصل الكلمة بصورتها النابضة إلى آلاف العيون والآذان.

إنه صوت من أصوات الثقافة العراقية، وأحد أولئك الذين يشبهون النهر؛ متدفق، لا يستكين. نشر نتاجه في صحف ومجلات عراقية وعربية، وأسهم في الفعاليات الثقافية في مدينته، الإسكندرية، وبغداد، وسواها من المحافظات، حتى غدا شخصية ثقافية مرموقة لها حضورها في الوسط الأدبي العراقي والعربي.
هو عضو في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، وعضو في نظيره العربي، ويتولى رئاسة منتدى الأدباء والكتاب في الإسكندرية، في دلالة على امتداد تأثيره الثقافي من العاصمة إلى أطراف الوطن.
بصوته الشعري الخاص، أصدر مجموعته الأولى “يدي كانت الأبدية” عام 2000، مطبوعًا على نفقته الخاصة، في دار الجيل ببابل، وهو ما يشير إلى إصراره على أن يصل صوته ولو بلا دعم. ثم توالت إصداراته، فصدرت له مجموعة “مدافن الرغبة” عن دار الشؤون الثقافية عام 2013، ضمن مشروع “بغداد عاصمة الثقافة العربية”، وتلتها “ما تناثر من الورد”، بينما تنتظر مجموعة “نصوص في جحيم الفتنة” طريقها إلى النشر.
أما في السرد، فقد أنجز روايته “رداء العاقل”، التي صدرت عام 2023 عن اتحاد الأدباء في العراق، فجاءت علامة فارقة في مسيرته، لما تحمله من عمق إنساني وجرأة فكرية.
لم يكن ستار زكم حبيس الصفحة الورقية، بل امتد صوته إلى الشاشة، فكان معدًّا بارعًا للبرامج التلفزيونية، إذ قدّم برامج متنوعة في قنوات عدة، منها قناة الحرية والسومرية. بين برنامج “أوراق” الثقافي، و*”نادي الكتاب”، و”اليوم الثامن”* السياسي، و*”هموم وقضايا”* الاجتماعي الميداني، وصولاً إلى البرنامج الصباحي “من الـ10 للـ11″، كان حضوره الإعلامي علامة على تنوّع أدواته وقدرته على تطويع الوسائل المختلفة لنقل الهمّ الثقافي والاجتماعي والسياسي.
لم يأتِ هذا الحضور من فراغ، فقد نال جوائز عدة، منها جائزة أفضل إعداد برنامج ثقافي لعامي 2011 و2012 من مؤسسة “عيون”، وجائزة أفضل برنامج اجتماعي حسب تصويت إعلامي محلي، كما كرّمته دار الشؤون الثقافية بدرع الإبداع، وتسلّم درع الجواهري من ملتقى الخميس الإبداعي، ووسام الإبداع من مهرجان كزار حنتوش، إلى جانب العديد من الشهادات والدروع من مهرجانات عربية وعراقية مرموقة، مثل مهرجانات المربد والمتنبي وأبي تمام.
ستار زكم، اسم لا يُقيد بنوع أدبي ولا يُحاصر في قالب، فهو في كل حقلٍ يزهر، وفي كل ساحة يُجيد اللعب بلغة المثقف الملتزم. والذين كتبوا عنه من النقاد أجمعوا على ثراء تجربته وتنوع أدواته، بل وذهب بعضهم إلى اعتباره من الأصوات النادرة التي حافظت على توازن دقيق بين الإبداع الأصيل والانخراط الفاعل في قضايا مجتمعه.
ولعلّ أجمل ما يمكن أن يُقال عنه إنه ما زال يكتب… وما زال يتجدد.