الحزب والقائد… تاريخ واحد

د. ابراهيم احمد سمو

كيف لا نفتخر بتأريخ طويل من النضال، ونحن نمتلك قائدًا قدّم الغالي والنفيس من أجل الثورة؟! ثورةٌ حققت معظم أهدافها، وما زالت تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق بقية الأهداف. كيف لا أعتزّ، ونحن منذ البداية اخترنا طريق الحرية عن قناعة، وأحسنّا التوقيع على ميثاق ربط المصير، إدراكًا منّا بأن مصير الكورد لا يمكن فصله عن واجب الدفاع عن مكتسبات الثورة.

لقد جاءت ثورة أيلول المجيدة امتدادًا لمسار طويل من الثورات والنضالات، وكان لها شرف الانتقال بالكفاح الكوردي إلى مرحلة جديدة من العمل السياسي المنظم، لتثمر بعد ذلك عن الاتفاق التاريخي في 11 آذار، الذي مثّل خطوة مفصلية في الاعتراف بالحقوق القومية للكورد. ومن بعد أيلول، جاءت ثورة گولان، التي حملت الراية وأكملت المسيرة، لتتوج لاحقًا بانتفاضة شعبية عظيمة، لم نذهب نحن إليها بل جاءت هي إلينا، تخدم البلاد وتفتح الطريق أمام بناء المؤسسات، وتمنح الجميع شرف العمل معها.

في ظل هذه التحولات، تأسس برلمان حر وحكومة كوردية، لتبدأ مرحلة الإنجازات الفعلية، وترسيخ الجهوزية لبناء فيدرالية متكاملة. ومع مرور الزمن، وصل الحلم إلى قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الاستفتاء وتقرير المصير، حيث كان التطبيق العملي على الأبواب، لولا أن الأيدي الآثمة امتدت، فارتكبت جريمة خراب كركوك وما تبعها من أحداث مؤلمة. ومع ذلك، بقي الاستفتاء ورقة رابحة وجاهزة، تنتظر اللحظة السياسية المناسبة لتفعيلها، وفق حسابات دقيقة تحفظ المصلحة العليا للأمة الكوردية.

فكيف لا أقدّم التهاني في هذه المناسبة الوطنية العزيزة، ونحن نحتفل بذكرى تسعة وسبعين عامًا من الصمود والنضال، وترتيب الصفوف، وتجاوز الامتحانات الصعبة التي فرضها التأريخ والجغرافيا والسياسة؟ وكيف لا أزداد فخرًا، وهذه المناسبة تتزامن مع عيد ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، رمز العطاء والوفاء، الذي جسّد في مسيرته قيم الثورة وأخلاق القائد الحريص على كرامة شعبه، الملتزم بقضيته حتى النهاية؟

المجد والخلود لشهداء القضية الكوردية، الذين سطّروا بدمائهم الطاهرة صفحات الحرية، والمجد والاعتزاز للپيشمرگه الأبطال، حراس الوطن وسياجه المنيع، الذين حملوا الأمانة وحافظوا على العهد. واليوم، ونحن نستحضر هذا التاريخ المشرق، ندرك أن الطريق ما زال ممتدًا، وأن الحفاظ على مكتسبات الثورة واجب لا يقل قداسة عن إندلاعها.

لقد كانت الثورة الكوردية مدرسةً في الصبر والصمود، ومع كل منعطف واجهته، كانت تخرج أكثر قوة وإصرارًا. ومن أيلول إلى گولان، ومن گولان إلى الانتفاضة، ومن الانتفاضة إلى الفيدرالية، ومن الفيدرالية إلى الاستفتاء، ظل الحلم حيًّا، والهدف واضحًا، والعهد ثابتًا. وحتى حين تكالبت القوى الظلامية، وأرادت كسر الإرادة الكوردية، أثبت شعب كوردستان وقادته أنهم أكبر من الهزائم، وأقوى من المؤامرات.

إن ما حققناه لم يكن منحة من أحد، بل كان ثمرة عقود من التضحيات والنضال الميداني والسياسي، الذي قاده رجال أوفياء لوطنهم، في مقدمتهم البارزاني الخالد ومن بعده الرئيس مسعود بارزاني. واليوم، ونحن نحتفي بالماضي ونعيش الحاضر، فإن أعيننا على المستقبل، حيث يبقى الحق في تقرير المصير ثابتًا لا يسقط بالتقادم، والاستفتاء دليل حي على ذلك، ينتظر اللحظة التاريخية ليعود إلى واجهة الاحداث السياسية.

إن شعب كوردستان، الذي تجاوز جميع الامتحانات التاريخية، يمتلك اليوم من الوعي والقوة ما يؤهله لحماية منجزاته، والبناء على ما تحقق، والمضي قدمًا نحو الدولة المنشودة. وهذا لن يتحقق إلا بالوحدة الوطنية، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات الضيقة، والتمسك بالثوابت التي أرستها الثورة.

وفي هذه المناسبة المزدوجة، مناسبة ذكرى الثورة وعيد ميلاد القائد، نرفع أسمى آيات التهاني، ونجدد العهد بالمضي على خطى الشهداء، وحماية راية كوردستان عالية خفاقة، حتى يتحقق الحلم كاملاً، وتشرق شمس الحرية على كل ربوع الوطن.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، والعمر المديد للرئيس مسعود بارزاني، والعزة الدائمة لشعب كوردستان.

قد يعجبك ايضا