عبد الودود ومنتخبنا الوطني

قاسم حسون الدراجي

في عام 1984 انتجت السينما السورية فيلم (الحدود ) من بطولة الفنان الكبير دريد لحام (عبد الودود ) ورغدةوالذي تدور احداثه حول سائق مسافر يسمى عبد الودودبين بلدين، تدعى الغربية غربستان والشرقية شرقستان، وتشاء الصدف أثناء مروره في المنطقة الواقعة بينالبلدين أن تضيع أوراقه الثبوتية وجواز سفره، فلايستطيع العودة إلى بلده المنشأ ولا دخول البلد الآخر. يضطر أن يخيم في منطقة تتوسط المسافة بين البلدين،وبعد مناشدات ومطالبات بالسماح له بدخول احدىالدولتين يحضر المسؤولين الحكوميين ووسائل الأعلامالمختلفة والمنظمات الانسانية ، ويعقد هناك مهرجان كبيرالقيت فيه الخطابات الرنانة ورسائل الدعم والمساندة لعبدالودود ,,وفي نهاية المهرجان ركب الجميع سياراتهموغادروا المكان وبقي عبد الودود على الحدود يلتفت يميناويساراً ليعود الى خيمته من دون حل لمشكلته.

تذكرت واياكم شريط احداث هذا الفلم ونحن نعيش هذهالايام مهرجان الانتخابات المقبلة لاتحاد كرة القدمونستمع الى المؤتمرات والتصريحات والوعود الرنانة منالمرشحين لمناصب الرئيس والنائبين والاعضاء , وكلا منهميسعى الى تعزيز علاقاته بهذه الجهة وذاك المسؤولوالتنسيق مع اعضاء الهيئة العامة لكسب رضاهم وقبلهااصواتهم ، فلا هم لهم سوى الانتخابات ولاشاغل يشغلهمسوى الاصوات التي ارتفعت اسهمها في بورصةالانتخابات الى مستويات كبيرة وارقام عالية !!

اما عبد الودود .. عفواً (المنتخب الوطني ) فانه مازالواقفاً على حدود جمهورية (اتحادستان ) يستمع الىالخطب الرنانة والتصريحات الوردية التي جعلتنا نشعران الوصول الى كأس العالم لايحتاج الاّ لتأشيرة الفيزاوالدخول الى امريكا والمكسيك وكندا، منتخبنا الوطنياليوم مغيب ومهمش ومنسي فلا دعوات للاعبين ولامعسكرتدريبي ولاوحدات تدريبية ولا تجمع اصلاً ، فعلى الرغممن انتهاء الدوري والكأس منذ شهر فأن المدربالاسترالي غراهام ارنولد لايعرف مصير الفريق ولاموعدمحدد للتجمع , وكل ما اعلن عنه هو المشاركة في بطولةبائسة فقيرة في شهر ايلول المقبل تسمى (كأس ملكتايلند )  الغير معترف بها دولياً ، والتي تضم منتخباتتايلند وهونغ كونغ وفيجي والعراق .. وعلينا ان نتصورحجم الفائدة المرجوة من اللعب امام هونغ كونغ وفيجيونحن على ابواب ملاقاة منتخب السعودية على ارضهوامام جماهيره وكذلك منتخب اندونيسيا الذي تطوربشكل كبير واصبح من الفرق الاسيوية المهمة !

ان مطالبة البعض بتأجيل الانتخابات الى مابعد مبارياتالملحق الاسيوي ليست حباً بالمنتخب الوطني ولاحرصاً على مستقبله، بل ان الهدف من ذلك هو اتخاذ المنتخبواجهة دعائية لكسب الاصوات ورضا الحكومة والجماهيرفيما لوتأهل الفريق ان شاء الله , وبقاء القائمين على سدةالحكم لولاية ثانية ، ولكن بعد الاصرار من اللجنة الاولمبيةوالاتحاد الاسيوي على اقامة الانتخابات في موعدهاالمقرر في 16/ 9 فان المنتخب الوطني لم يعد له اهميةبنظر اصحاب المصالح الضيقة .

قد يعجبك ايضا