التخطيط نشاط إنساني وخيار عقلاني لحل المشكلات

المدرس المساعد
احمد بشير عبد

لقد تميز الإنسان منذ بدء البشرية عن غيره من المخلوقات بالعقل، هذا الجهاز الوظيفي الذي مكن الإنسان من الارتقاء بنفسه وبطريقة حياته، فتمييز الله عز وجل للإنسان بأن جعل له عقلا كان من ورائه اختبار مدى قدرة هذا العبد على تسيير حياته واستخدامه الاستخدام الأمثل، وقد كان من فطرة الإنسان أن يحدد هدفا لحياته ونمط عيشه فلا يكون عشوائيا أو غريزيا، بل منظما بطريقة علمية ومنهجية. ومن هذا المنطلق بدأ الإنسان في الاهتمام بالتخطيط، ولو بشكل مبسط، لكن هذه الأهمية ازدادت حدتها مع مرور الوقت وإدراك الأفراد والجماعات لمدى دوره في مختلف جوانب حياتهم، مما أدى بالمنظمات إلى جعل التخطيط أحد أولوياتها الوظيفية، لا سيما وأنه يجنبها خطر الوقوع في مشاكل عدة، فلو تأملنا جميع جوانب الحياة من اجتماعية ، اقتصادية، سياسية، وغير ذلك لوجدناها تعتمد على التخطيط.
ولكن عملية التخطيط بحد ذاتها لا تكون بعشوائيةـ بل تسترعي إتباع نمط علمي ومسار منهجي محدد، يبدأ بتحديد الهدف الأسمى من وجود المؤسسة، وصولا إلى عملية مراقبة ما تم تنفيذه لمتابعة الخلل وتصحيحه. وبالتالي فإن التخطيط يكون على أساس استراتيجي، يراعي حجم وإمكانات المؤسسة، والمحيط الذي تعيش فيه.
التخطيط ضرورة من ضرورات الحياة للإنسان، حيث إن الإنسان يخاف ويحذر مما يخبئه له المستقبل، لهذا أصبح التخطيط بالمعنى الحديث هو محاولة توقع الخطر أو المجهول وتجنبه، أو على الأقل الحد من خطورته وعواقبه، لذلك لم تعد كلمة التخطيط كلمة غريبة أو غير مألوفة لأسماعنا، فكثيراً ما نجدها تتردد في إطار المناقشات أو الحوارات التي قد يثيرها بعض الأفراد أو الجماعات فيما بينهم أو في إطار وسائل وأجهزة الأعلام المختلفة.
التخطيط كمفهوم تنموي بأنه برنامج يظهر إستراتيجية الدولة على المستوى الوطني، وإجراءات تدخلها إلى جانب قوى السوق من أجل دفع وتطوير النظام الاجتماعي.
ويعتبر جهود واعية ومستمرة تبذل من قبل حكومة ما لزيادة معدلات التقدم الاقتصادي والاجتماعي والتغلب على جميع الإجراءات المؤسساتية التي من شأنها أن تقف عائقا في وجه تحقيق هذا الهدف.
و التخطيط من الوظائف القيادية والمهمة في الإدارة العامة والتي يقع على عاتق القيادة الإدارية وجوب النهوض بها كوظيفة أساسية تختص بها الإدارة العليا. ولا تنتهي هذه الوظيفة إلا بتحقيق الهدف من خلال نشاطات الإدارة التي تعمل على تنفيذ الخطة.
ويعتبر التخطيط هو العملية التي يتم فيها تحديد الوضع الحالي للمنظمة والإنجازات التي تنوي تحقيقها والوسائل والآليات التي ستستخدمها للوصول إلى تلك الإنجازات.
هو المهام الإدارية التي تهدف إلى تحديد الأهداف المستقبلية للمنظمات و المؤسسات و طرق تحديد هذه الأهداف .
وعموما فإن التعريفات المختلفة للتخطيط قد غطت وشملت جوانب مختلفة وواسعة ولكن دون أن تشير إلى اتفاق جماعي مباشر في الرأي، وإن كانت قد اتفقت بشكل غير مباشر على مجموعة من المحاور الرئيسية التي يمكننا القول ان التخطيط نشاط إنساني وخيار عقلاني موجه للعمل المستقبلي وهذا في سبيل حل المشكلات.

قد يعجبك ايضا