رجل الظل وصوت الدولة .. نيجيرفان بارزاني

 

 

علي الملا

في عالم السياسة الصاخب، حيث ترتفع الشعارات وتكثر الضوضاء، يظهر رجل هادئ، لا يركض خلف الكاميرا، ولا يطلب التصفيق، لكنه يعرف جيدا متى يتكلم، وكيف يصمت.

نيجيرفان بارزاني، رئيس قلوب كردستان، لا يشبه الساسة التقليديين الذين يخطبون كل يوم. هو رجل لا يحتاج الى الضوء ليكون حاضرا، فهو ببساطة رجل الظل، لكن ظله طويل وازن، يشير الى شجرة ضاربة في الارض، شامخة في الرأس

 

منذ بداياته في العمل العام، اختار ان تكون خطواته اشبه برقعة الشطرنج، مدروسة، هادئة، لكنها حاسمة. لا يستدرج الى معارك الكلام، ولا يلوح بورقة لا يؤمن بها. يؤمن ان السياسة فن الممكن، وان الاوطان لا تبنى بالصراخ بل بالحكمة والاتزان

 

نيجيرفان هو الذي يفتح ابواب اربيل امام العالم، ويغلق ابواب الفتنة عن الاقليم. هو الذي يفاوض، يقنع، ويهادن حينا، لكن لا يتنازل عن الكرامة ولا يساوم على الثوابت. يعرف متى يصافح، ومتى يبتعد. يعرف ان كردستان تحتاج الى عقل بارد في زمن النار، والى قلب دافئ في زمن الجفاف

 

لا يحب الاضواء، لكنه لا يختبئ منها. يدير الازمات دون ان يصرح عنها، ويصلح ما يكسر قبل ان يظهر للعامة. يثق ان القائد ليس من يصرخ في الناس، بل من يصونهم في صمته

 

سياسة نيجيرفان بارزاني هي خلاصة تربية مدرسة بارزانية عميقة، تحفظ الخط الوطني وتحترم الواقعية. لا يغالي، ولا يفرط. رجل الدولة حين يقال له كن، لا يطلب مزيدا من الوقت، بل يعمل بصمت حتى تتحقق النتائج

 

في زمن يعج بالوجوه العابرة، يظل نيجيرفان بارزاني وجه الثقة

وفي زمن المزايدات، يظل هو صوت الدولة

قد يعجبك ايضا