اهمية التطوير التنظيمي في الادارة

المدرس المساعد
احمد بشير عبد

إن إدراك التغيرات و التطورات التي تميز البيئة و النظر إليها برؤية متكاملة يعد من الوسائل المهمة والأمور الضرورية في حياة المنظمات خاصة وأن حياتها وبقاؤها أصبح مرهون بمدى قدرتها على تحقيق الموائمة مع بيئتها و التغيرات الحاصلة فيها.
إن التغير هو السمة السائدة في البيئة المعاصرة لذلك فان هذا الواقع يستوجب أن يشمل التطوير كافة نواحي عمل المنظمة والممارسات الإدارية فيها، وحتى يتجسد هذا المعنى يجب أن يكون مفهوم التطوير واضحا وخصائصه مدركة من طرف كل من له علاقة بعمل المنظمات.
وحدوث التطوير في المنظمات يشكل أمرا طبيعي وضروري حيث يعتبر في ظل الظروف البيئية الراهنة أهم العمليات التي يجب على القادة الإداريين والمشرفين فهمها وإدراكها وتبنيها وذلك لضمان أداء منظمي فعال وناجح.

تنبع أهمية التطوير التنظيمي من كون العصر الذي نعيش فيه هو عصر التغيرات و التطورات المستمرة و السريعة ليس على مستوى البيئة العامة ” الخارجية” فحسب وإنما كذلك على مستوى بيئة المنظمة و في شتى نواحها، لذلك ينظر إليه في الواقع العملي على انه خطة ايجابية لأن هدفه وموضوعه إنما يتمثل في تطوير أداء المنظمة بمختلف مكوناتها وعناصرها و بالتالي تحسينها ونقلها من مرحلة إلى أخرى أكثر فعالية ونجاحا وملائمة لتغيرات البيئة، فالتطوير التنظيمي يجعل من المنظمة نظاما ديناميكي وفي غيابه تصبح جهازا إداري جامد و بالتالي ستضطر في زمن معين إلى التغيير الإجباري وغير المرغوب.
التطوير التنظيمي باعتباره منهج تربوي: هو منهج تربوي لأنه مخطط و مقصود يزود المديرين بالتقنيات و المهارات المطلوبة للتعامل مع التحديات السريعة المفروضة على المنظمات و تمكينهم من التحكم في الوضع بالكفاءة المناسبة، فالمنظمات تواجه اليوم حملة من الاتجاهات الثورية و عليها التعامل معها بحرفية عالية تستلزم كفاءات إدارية خبيرة في استخدام تقنيات و استراتيجيات التغيير التنظيم وإلا ستموت و تتلاشى.

التطوير التنظيمي باعتباره منهج وقائي:يعتمد هذا المعنى على المصطلح الفيزيائي ” ظاهرة القصور الذاتي” و التي تعني أن الجسم الساكن يميل إلى الاستمرار في السكون و يميل الجسم المتحرك للاستمرار في الحركة بسرعته الأصلية، وقد استعير هذا المصطلح من الفيزياء و أدخل إلى علم الإدارة، حيث تعني ظاهرة القصور الذاتي في إدارة الأعمال عدم قدرة المنظمات على تغيير استراتيجياتها و هياكلها من أجل التوافق مع الظروف التنافسية المتغيرة، حيث تعزى الإصابة بهذه الظاهرة إلى اعتماد مديري هذه المنظمات على معايير ساعدت مرة في تحقيق نجاح في الماضي لتحقيق نجاحات مستقبلية، وهنا يأتي دور التطوير التنظيمي وذلك من خلال تقنياته المتعددة التي تلعب دور القوة المؤثرة في الموازنة بين تحريك السكون إذا ما حدث، أو إيقاف الحركة المستمرة إذا ما تطلب الوضع ذلك.

التطوير التنظيمي باعتباره منهج صحي: يسمح التطوير التنظيمي بتعزيز و إدامة العافية التنظيمية و إطالة عمر المنظمة في عالم المنافسة من خلال صيانة دورة حياتها و ذلك باستخدام برنامجه المتكامل الذي يساهم في تنشيط حلقات العافية الأساسية ( التكيف، البقاء، النمو ) و في المقابل التصدي لحالات الضعف التنظيمي المتمثلة في ( الانحدار، الوهن، الموت)، و الملاحظ أن المنطق السابق هو الذي أوجد الحديث عن نوعين من المنظمات هما:
منظمات البقاء: و هي التي تتبنى برامج التطوير التنظيمي باستمرار لأحداث مقاصد التغيير المختلفة.
منظمات الفناء: و هي التي تعجز عن القيام بالتطوير التنظيمي و التي تجد نفسها مضطرة إلى الخروج من السوق نتيجة تدهورها و تراجعها و من ثم فناءها.
التطوير التنظيمي باعتباره منهج استباقي: يعتبر التطوير التنظيمي احد مناهج صناعة المستقبل الذي يعتمد على مبدأ بناء الرؤية و الانتقال من النظرية إلى التطبيق من خلال الأهداف الحاضرة و وصولا إلى الصورة المستقبلية.

تبرز منافع التطوير التنظيمي ومدى الحاجة إلى تبنه من خلال الأبعاد
بالنسبة للعاملين: نظرا للتطورات التي شهدتها الأعمال في السنوات الأخيرة من القرن العشرين زاد اهتمام علماء الإدارة بالموارد البشرية وزادت بذلك الدعوات الداعمة لأهمية إشباع حجاتهم و رغباتهم والعمل على نشر روح العمل الجماعي والدعوة إلى تحقيق جودة حياة العمل من خلال إحداث التغيير والتطوير المناسب في متطلبات العمل وفي بيئته، وقد صاحب ذلك زيادة الوعي لدى العاملين وشعورهم بواجبات الإدارة في هذا الشأن.
إن التزام المؤسسة بمشروع التطوير التنظيمي سيفتح مجالا واسعا لتنمية أداء القوى البشرية وسيسمح بترقية سلوكها ويدعم لديها القدرة على الإبداع والابتكار من خلال مجارات إمكانات المتفوقين وتحفيز المتميزين منهم.

قد يعجبك ايضا