الدكتور ياسر الطائي
يعد التاريخ أحد أهم المصادر الرئيسية للمعلومات بالنسبة لعالم السياسة، فعندما نناقش سياسة النازية في ألمانيا أو نمو السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة أو حتى ظاهرة الحرب الباردة فنحن ندرس التاريخ، إلا أن المؤرخ وعالم السياسة يبحثان عن أشياء مختلفة ويتعاملان مع المعلومات بطرق مختلفة، فالمؤرخ يدرس دائماً جزء أو حقبة، بتفصيل دقيق باحثاً في كل الوثائق والأرشيف والسير الذاتية التي يمكن أن يجدها حول هذا الموضوع وبالتالي يجمع كم كبير من المعلومات التي تركز على نقطة أو جزئية واحدة فقط دون أن يستطيع توفير تعميمات حولها، أما في علم السياسة فإننا يمكن أن نقوم بدراسة دقيقة لحقبة زمنية معينة كذلك لكن عالم السياسة
كثيرًا ما يلجأ إلى مقارنة نتائج تلك الدراسة مع دراسات أخرى في نفس الحقبة أو في أماكن أخرى بغرض التوصل إلى جوانب التشابه والاختلاف ويهتم بالاتجاهات المستقبلية ويحاول التنبوء بما يمكن أن يكون عليه الحال في المستقبل ، ولذلك فعندما يلجأ بعض المؤرخين إلى الدراسات المقارنة فإننا نطلق عليهم علماء سياسة.
يقدم التاريخ لعالم السياسة سجلا غنيا بالمعلومات والبيانات الخاصة بالواقع السياسي يمكن الإفادة منها في صياغة قواعد علمية عامة تستخدم في فهم وتحليل وتفسير ذلك الواقع ، ومن هنا فالارتباط قوي بين علم السياسة والتاريخ فلا غنى لكليهما عن الآخر ، ولعل خير تعبير عن ذلك مقولة “إن علم السياسة بلا تاريخ هو كنبات بلا جذور والتاريخ بدون علم السياسة هو كنبات بلا ثمر”.
ويشار هنا إلي أن هناك فرع من فروع المعرفة يعرف بالتاريخ الدبلوماسي يهتم بدراسة تاريخ العلاقات السياسية الدولية ، وهو بذلك يمثل قاسما مشتركا بين علم السياسة والتاريخ.
علاقة علم السياسة بالقانون هو مجموعة القواعد التي تنظم سلوك الافراد داخل المجتمع تنظيماً ملزماً مقترناً بجزاء لمن يخالفه، وجد القانون بالأساس لكي ينظم العلاقات بين الناس داخل الدولة وكذلك العلاقات ما بين الدول من خلال القوانين الدولية هذه العلاقات التي تأخذ الطابع الشخصي (أي علاقة الإفراد يبعضهم بعضا) وكذلك الطابع العام ( أي علاقة الإفراد بالدولة ) وعليه اعتمد ما يسمى القانون الخاص والقانون العام وكون القانون العام يتعلق بالدولة والفرد ، برزت العلاقة بين علم السياسة والقانون خاصة (القانون الدستوري) فكلاهما يهتمان بدراسة نظام الدولة والحكومات والسلطة مع وجود بعض الفوارق وهي (فالقانون الدستوري ) يبحث في النصوص التي يضعها المشرعون، بينما (علم السياسة يبحث في الإحداث الحاصلة نتاج لتلك النصوص،إضافة إلى إن القانون الدستوري يضع القواعد التي تنظم حياة الناس والدولة ، بينما علم السياسة يحلل السلطة نفسها ، فهو يهتم بكل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية .
إذ يوجد فرع رئيسي من فروع علم السياسة يعتمد في دراسته على المنهج القانوني وهو(النظم السياسية) وهو نفس الفرع الذي يدرسه القانونيون تحت مسمى (القانون الدستوري).
ويعد (القانون الدولي) كذلك فرعاً مشتركا بين المعارف السياسية والقانونية ، إذ ينصب على دراسة العلاقات السياسية الدولية بمنهج قانوني ، مرتبطا بمجموعة من المبادئ المثالية التي تستهدف تحقيق واقع دولي مثالي ،مثل مبدأ حل المنازعات بالطرق السلمية ،ونبذ استخدام القوة في العلاقات الدولية ..وغيره، كذلك هناك موضوع على قدر كبير من الأهمية يركز عليه كل من علم السياسة والقانون ألا وهو موضوع (شرعية السلطة) والتي تعني مدى دستورية السلطة ، أي مدى التزامها بالقانون فهي شرعية طالما التزمت بالقانون والعكس صحيح.
وهكذا يتضح من خلال ما تقدم التداخل الكبير بين علم السياسة والقانون.