إِلَـهِي، إِلَيَّ!

 

فوزيّة الشّطّي

إِلَـهِي الَّذِي لاَ نَصِيرَ سِوَاكَ،

لِـمَاذَا أَقَمْتَ السَّمَاءَ بَعِيدَهْ،

بَعِيدًا.. فَلاَ تَـجْتَنِيهَا الأَيَادِي

أَيَادِي اليَتَامَى تُنَاجِي حِـمَاكَ،

تَـمُدُّ إِلَيْكَ جُسُورَ الوِدَادِ،

وَتَطْرُقُ دَرْبَ اليَقِينِ، تَشُدُّ عُرَاكَ؟

إِلَـهِي، وَأَنْتَ تُعِدُّ البَسِيطَهْ

وَتُلْقِي عَلَيْهَا حُشُودَ الأَنَامِ،

حُشُودًا كَنَمْلِ الأَقَاصِي الشَّرِيدَهْ

تَذُرُّ الضَّلاَلَ بِقَلْبِ الفَهِيمِ،

تَشِيدُ صُرُوحَ الشُّرُورِ، تَشُقُّ عَصَاكَ،

أَمَا كَانَ رَحْبُ الـجِنَانِ حِذَاكَ

كَفِيلاً بِسَدِّ ثُغُورِ الـحَرَامِ؟

أَمَا كُنْتَ تُعْفِي بَنِيكَ الـهَلاَكَ؟

إِلَـهِي الَّذِي مَا يَشَاءُ يَكُونُ،

لِـمَاذَا أَطَلْتَ الطَّرِيقَ إِلَيْكَ؟

كَأَنَّا حُرِمْنَا نَعِيمَ لُقَاكَ

كَأَنَّ الطَّرِيقَ بِعُمْرِ الدُّهُورِ

نَسِيرُ، وَنَكْبُو، وَنَشْقَى نُدُوبَا

وَنَـحْمِلُ عِبْءَ الـوُجُودِ صُخُورَا

تَنُوءُ الظُّهُورُ عَذَابًا قُنُوطًا ذُنُوبَا

وَنَرْجُو خَلاَصًا بِفَيْضِ هُدَاكَ.

إِلَـهِي، فَلاَ تَغْضَبَنَّ عَلَيَّ

وَبَرِّدْ فُؤَادِي بِنَارِ قِرَاكَ

فَإِنِّي اكْتَوَيْتُ بِلَفْحِ الـهَزَائِمْ

وَإِنِّي اكْتَفَيْتُ اغْتِرَابًا وَتِيهًا وَغَيْظَا

أَعِدْنِي إِلَيْكَ، أَعِدْنِي إِلَيَّ

أَجِرْنِي، إِلَـهِي، وَقَرِّبْ لِيُتْمِي سَـمَاكَ.

 

 

قد يعجبك ايضا