مستويات الحماية الدولية لحقوق الأنسان

الدكتور : ليث طه احمد القيسي

ارتبطت حقوق الانسان مع السلطان الداخلي للدول, وبدأت حركة دولية تدريجية في الاهتمام بهذه الحقوق, وبهذا الاعتبار تأتي اهمية الحماية الدولية من مقدار اهمية هذه الحقوق اضافة الى اعتبارات اخرى لا تقل اهمية مما تتمتع به هذه الحقوق من اهمية, وتهديدات انتهاكها للسلم والامن الدوليين .
مع نهاية النصف الاول من القرن العشرين وبداية النصف الثاني منه, بدأ الاهتمام في اطار العلاقات الدولية ينتقل من الدول وما لها من حقوق وما عليها من التزامات, الى الانسان ذاته بالنسبة للحقوق التي يجب ان يتمتع, بها والاهتمام كان يتلاءم وما افرزته المرحلة السابقة, بحيث شمل الحق في الحياة وحرية الفكر والعقيدة وتحريم التمييز العنصري والتعذيب والاسترقاق والابادة وحق العمل والتعليم, باعتبار هذه الحقوق كثيراً ما كانت تُغمط من قبل الدول, وحماية حقوق الانسان من الموضوعات التي نالت اهتمام الباحثين من النواحي الفلسفية, والسياسية, والدولية, مما كان له الاثر على القانون الدولي, فمن الناحية الفلسفية يعد تقرير حقوق الانسان تحقيقا لفكرة العدل, ومن الناحية السياسية فان الاقرار بوجود حقوق الانسان يمثل ضمانة اساسية للوصول الى نظام سياسي يستند الى اساس شعبي حقيقي, موجود في الواقع وبالتالي تحقيق الديمقراطية, ومن الناحية الدولية فان اضافة حقوق الانسان الى المجالات التي تهتم بها المحافل الدولية, امر يكفل اقامة وتوطيد العلاقات بين الشعوب وصولاً الى تحقيق اهتمام مشترك بأبعاد المشاكل الدولية, كل هذه النواحي أثرت بشكل مباشر على المفاهيم الاساسية للقانون الدولي
يلاحظ ان الحماية الدولية تقع على مستويين الاول: المستوى الداخلي, إذ من الواضح ان حماية حقوق الفرد تتم اولاً من قبل دولته ذاتها، الثاني: المستوى الدولي, سواء على المستوى العالمي او الاقليمي, وذلك عن طريق تفعيل اليات الحماية الدولية طبقا للاتفاقيات التي توقع عليها تلك الدولة.
ولا جدل ان كفالة واحترام حقوق الانسان, ليس مجرد امر يجب ان تسعى إليه منظمة دولية بعينها, وإنما يجب أن تتضافر جهود جميع المنظمات الدولية العالمية والاقليمية ولكن هل نجحت الدساتير في تحقيق حد ادنى لحماية حقوق الانسان؟
أثبتت التجربة البشرية المريرة أن الدول على المستوى الداخلي وفي حدود دساتيرها احياناً, وخارج هذه الحدود غالباً. مراراً ما كانت تنتهك وتمتهن حقوق وحريات الافراد ولم تكن تلك الحقوق المسطرة في الدساتير الا شعارات كانت تخفي ورائها الوجه القبيح للسلطة.
تظهر بصورة جلية ضرورة الحماية الدولية امام افتقار الافراد اليها على المستوى الداخلي للدول إذ تتعارض الحماية الدولية وخاصة تلك المتعلقة بالحقوق السياسية غالبا مع العلاقة الجدلية بين الفرد والسلطة في القانون الداخلي على المستوى الداخلي وبين الدول الكبرى والدول الصغرى. ففيما يتعلق بالعلاقة بين الفرد والسلطة فان القانون الداخلي هو الذي يقضي بحماية حقوق الفرد تجاه السلطة التي تراقب حركاته وسكناته, وتعمل على أن لايكون الفرد مصدر خطر على الأمن والنظام العام ولا على تمتع السلطة بالامتيازات السياسية, وتتوسل لذلك بما تملكه من وسائل القمع والردع فأذا وجدت السلطة ان فرد او مجموعة افراد يشكلون خطورة على وجودها في الحكم فإنها لا تتردد في الحد من نشاط هؤلاء الأفراد, وخاصة فيما يتعلق بحرياتهم السياسية فالعلاقة بين الفرد والسلطة علاقة تنافس بين الطرف الضعيف الذي لا يملك وسائل القوة وهم الأفراد وبين الطرف القوي الذي يملك تلك الوسائل وهي السلطة وأجهزتها. والصعوبة هنا ناجمة عن ان الخصم هو الحكم فاذا ساءت العلاقة بين السلطة وبين الافراد فان امتيازاتها وحقوقها تقدم على حقوق الافراد وفي اطار هذا التعارض لابد من وجود حماية لحقوق الافراد السياسية وضمان استمرار هذه الحماية.

قد يعجبك ايضا