خورشيد أحمد السورجي
منذ تأسيسه وحتى اليوم، يمر العراق بما يمكن تسميته بـ”مرحلة الفوضى العارمة وفقدان التوازن السياسي”، وهي حالة تشبه مرضًا يصيب الدول حين تفقد السيطرة على مؤسساتها، وتصبح عُرضة للانهيار والتفكك. وفي الواقع، تصاب الكثير من الدول بهذه الحالة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، ولكن وضع العراق اليوم هو الأسوأ بينها.
لماذا العراق في أسوأ حالاته؟
لأنه تحوّل إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية والدولية، ومرتعًا للخلافات الداخلية العميقة.
رغم أن العراق يُعدّ من أغنى الدول في المنطقة من حيث الموارد والموقع الاستراتيجي، إلا أنه حتى اليوم يُصنف ضمن أفقر وأكثر الدول فسادًا، وذلك بسبب غياب القيادة الحكيمة، وفشل النظام السياسي في بناء دولة مؤسسات حقيقية.
اليوم، يواجه العراق سؤالًا وجوديًا حرجًا:
هل الخلل في الشعب العراقي؟ أم في تركيبة الدولة وطريقة بنائها منذ تأسيسها؟
في الداخل العراقي، برز اتجاهان في تفسير تدهور الأوضاع المعيشية وغياب العدالة:
أحدهما يرى أن هناك سياسة متعمدة لإضعاف إقليم كوردستان.
بينما يرى الاتجاه الآخر أن السياسات التي تتبعها بغداد خاطئة تمامًا، وتحرم الكرد من حقوقهم الدستورية.
العراق الآن على مفترق طرق:
البلد يعيش مرحلة خطيرة تتطلب قرارات مصيرية. ورغم أن جميع الخيارات ما تزال مطروحة، إلا أن المشهد لا يوحي بانفراج قريب.
وحسب رؤيتي، سيظل العراق عالقًا في هذه المرحلة المضطربة ما دام إقليم كوردستان يواصل التقدم والتطور، مقابل سعي بعض القوى الفاشية في بغداد لإجهاض هذا التقدم بكل الوسائل. ولا شك أن هذه القوى ترى نجاح كوردستان كابوسًا سياسيًا لا تريد له أن يتحقق