شيركو حبيب
لا تزال بعض العقول المتحجرة غير قادرة على قبول واقع جديد تمر بها المنطقة و العالم، ولا تستطيع برمجة أفكارها مع المستجدات التي يعيشها العراق، وتنظر إلى الأمور بنظرة شوفينية عفى عليها الزمان وولى.
هذه العقول؛ لا تعترف بأن عراق اليوم ليس عراق الأمس، ففي الماضي كان النظام يمارس أبشع أنواع الإجرام ضد شعب مسالم، واليوم من يقصف كوردستان و يهدد الإقليم و شعبه بقواته تحت إمرة أجندات خارجية، تلك المليشيات لابد وأن يعترف أنها تعمل تحت إمرة أنظمة لا تريد للعراق الاستقرار ولا تسمع لصوت العقل و المخلصين الذين سينتصرون على أجنداتكم غير الإنسانية في النهاية حتما.
الشعب الكوردي كان ولا يزال أداة لحلحلة الخلافات دستوريا، وصمام أمان لحل المشاكل، ولولا الكورد لكان الكثير من القوى التي تحكم بغداد الآن في خبر كان، وهؤلاء الذين اليوم أصبحوا مليشيات لم يساهموا في بناء العراق و لم يضحوا بقطرة من الدم من أجل استقراره، بل كانوا دائما ضد الوطنيين من أبنائه.
إن قرار مالية بغداد عدم صرف رواتب موظفي كوردستان قرار تعسفي لا يخدم مصلحة الشعب و لا الوطن، في حين أرباب تلك الميليشيات ينهبون و يسرقون أموال العراق في وضح النهار، والعجيب أن بعض من يسطون على السلطة في بغداد تناسوا دور الشعب الكوردي و قوات بيشمركة كوردستان في التصدي للإرهاب و تحرير مدينة الموصل، والكل يعرف كيف تمت السيطرة عليها، وأنه لولا قوات البيشمركة لكانت بغداد تحت رحمة داعش، ولولا كوردستان لكانت الآلاف من العوائل من وسط العراق تحت رحمة الدواعش، وهذه ليست هبة من شعب كوردستان بل واجب وطني من الكورد للإخوة العرب.
ولكن البعض أصبحوا ناكري الجميل و المعروف، وهم اليوم مع قطع قوت و أرزاق الشعب الكوردي التي هي حق دستوري قانوني مشروع.
الشعب العراقي برمته تحمل جرائم العهد البائد وقام بانتفاضة من أجل حياة حرة كريمة وليس لحكم المليشيات التي تسيطر على بعض مفاصل الحكم.
يقول الإمام علي عليه السلام “قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق”، وليس كل ما ادعى الوطنية والانتماء إلى الوطن هو وطني و مخلص، وليس كل ما يلمع ذهبا.
إن أعيادا دينية كعيد الأضحى المبارك مرت علي شعب العراق وهو تحت تهديد الدواعش لسنوات، وقبل العام ٢٠٠٣ كان تحت حصار لمدة ١٣ سنة تسبب فيه نظام استبدادي، وفي كل مرحلة دفع الكورد ثمنا غاليا وتضحيات لا حصر لها لأجل حماية البلد، والآن؛ يحضر العيد ويسأل الكورد “بأي حال عدت يا عيد”، وبيوتهم تحرم حقوق أهلها في الدخل و القوت كنوع من العقاب السياسي المتجبر لشعب مسالم، قدم الكثير للبلد ولايزال، ولكنها بعض الأطراف السلطة المستبدة التي لا ترى ولا تسمع إلا نفسها.