أين فخامة الرئيس ؟

صبحي ساله يي

العرف السياسي السائد في العراق، منذ إسقاطصدام، هو إستحقاق حصول الكورد على موقعرئاسة الجمهورية، وبعد الإنتخابات الأخيرة، وبعدشد وجذب تم الإتفاق على إختيار الرئيس الحاليالسيد عبد اللطيف رشيد ليرعى الدستور، من جهة،وليصحح مسار العملية السياسية ويعمل من أجلالوفاق الوطني، ومن جهة أخرى ليدافع عن مصالحالعراقيين ويصبح المنقذ لمستقبلهم في ظل الظروفوالتعقيدات والتوترات الداخلية والتحديات والمتغيراتالاقليمية والدولية ومـآلاتها، وليسهم في مساعدةالجميع على الخروج من الأزمات منتصرين.

ولكن من يتابع التطورات على أرض الواقع،والقرارات الجائرة للمحكمة الإتحادية المتعلقةبالكوردستانيين ومستحقاتهم المالية وبرلمانهم ونفطهموبيشمركتهم ومؤسساتهم الرسمية خلال السنواتالثلاثة السابقة، يرصد أن ما حدث معاكس تماماً لماورد في الدستور العراقي الحالي وحتى الدساتيرالسابقة. ويعتبر أن الحديث عن الدستور في العراقأصبح مملاً وناشراً للتوتر لدى الكثيرين، ومساهماًفي تغييب الأمن والأمان وفي تصاعد دخانالخلافات، خصوصاً أن الخارقين للدستور، والذينابتدعوا بدع كثيرة في الخطاب والتطويع والمحاججةمازالوا يمثلون مراكز للقوة ويمتلكون السطوةوالنفوذ، ومازالوا يفرضون هيمنتهم ويبسطونسيطرتهم على المشهد السياسي والأمنيوالإقتصادي والقضائي، ويتوعدون خصومهمويتهمونهم بشتى التهم، ويسهمون بشكل فعال فيتأجيج أزمات تحاصر الكوردستانيين من كلالجهات، ويتخذون قرارات تهدف الى تعثر مسيرةالتعايش والمساواة والاعتدال والانفتاح والتكامل فيالبلاد. هنا لابد من القول، ان شلة فاشلة ( كورديةوأخرى عراقية) ذات وجوه كالحة، وأناس خالين منالحياء والكرامة وعزة النفس، نبذهم الشارعينالكوردستاني والعراقي، سخروا أنفسهم لمعاداةكيان إقليم كوردستان الدستوري، وأدمنوا علىإطلاق وإجترار خطاب الكراهية في خلطاتهمالعجيبة والغريبة كيفما يشاؤون ويستغلون المنابرالرسمية والمواقع الألكترونية وشاشات الفضائيات،وبالذات التي لا تستخدم أسلوب الفلترة والحجبوالمنع والمراقبة لشن حملاتهم التشهيرية البشعةولينغمسوا في الأوهام المتهرئة، وأصبحوا يبثونبشكل يومي، وبسوء قصد وتعنت وإصرار، سمومالكراهية بهدف تسقيط االفدرالية والديمقراطيةوإثارة النعرات الشوفينية والمذهبية والقومية المقيتة.

أما المواطن الكوردستاني المتابع للجدل الدائر بشأننفطه وقطع راتبه وإنتخابات برلمانه وكوتا المكوناتالقومية والدينية في بلده، والذي دفع ثمناً باهظاً منأجل الحرية، فقد إبتعد عن إطلاق مفردات الأملوالتفاؤل والتغيير المنشود في العراق، وترقيعالأخطاء والانتهاكات، وقد مل من التسويقاتوالسرديات النظرية التي تتعمّد التلاعب بالألفاظوخلط الأوراق، يعتقد، بل مقتنع من أن الذرائعالموجودة في المخيال القائم على معاداة الكورد فيكل صغيرة وكبيرة لن تتغيّر ولن تصبح من الماضي. ومع ذلك، ورغم إشتداد الهجمات الظالمة ضده، يسأل:

* أين رئيس الجمهورية الكوردي الذي، من المفروض،أن يرعى الدستورويسهر على ضمان تنفيذه؟

* لماذا لا يتخذ موقفاً صارماً لوضع حد للتجاوزاتالمستمرة من قبل الذين يعتبرون الكورد أعداء أزليين؟

* ولماذا لا يتحرك ضد أهواء الراغبين في التحايلوالإلتفاف على الدستور الذي كتبوه ووافقوا عليه،وقانون الموازنة الذي صوتوا له تحت قبة البرلمان،والى المصطلحات التي ينادون بها منذ عقدين منالزمان كالديمقراطية والشراكة والتعايش والتآخيوالتوازن وإحترام حقوق الآخرين؟

* ولماذا لا يتخذ موقفاً ضد الذين يتشبثون بأفكاروغايات شيطانية مقيتة، ويعملون في سبيل أهدافجهنمية دنيئة ويساهمون في تصعيد التوترلإستغلال الأوضاع وصبّ الزيت على النار لمنافعخاصة ؟

كما يقول : إن كان فخامة الرئيس ليس على علم بكلتلك الخروقات، فذلك مصيبة، وإن كان يعلم بها ولايريد أن يفعل شيئاً، فذلك مصيبتان، وأن كان يعلمبها، ويريد أن يفعل شيئاً ولكنه لا يستطيع فالمصيبةأعظم، وفي كل الحالات المصائية هذه، وإن كان فقطلايمثل إلا نفسه أو إلا حزبه، فالأجدر به أن يحفظماء وجهه ويعود الى كوردستان..

قد يعجبك ايضا