العراق بين النهوض او التراجع

 

 

الباحث : سردار علي  سنجاري

 

2/2

إن نمو الفكر الوطني في داخل شخصيات تتحمل اعباء المسؤولية وتعمل بشكل جاد من اجل تفادي اي ازمة بين المكونات والشعوب ضمن وطن واحد عندها تتحد الكلمة و الرؤية الحقيقية وهذا ما تبناه الزعيم الكوردي الاسطورة  الخالد الملا (مصطفى البارزاني) عندما نادى بالتآخي بين الكورد والعرب قبل سبع عقود  مضت وجعله منهجا  سياسيا ما تزال القيادة الكوردية تسير عليه وتعمل به الى يومنا هذا  .  لم تكن تلك الرؤية مجرد  شعار رٌفع من اجل كسب ود العرب في العراق وبقية الدول العربية انما كان ايمانا ملموسا على ارض الواقع وهناك الكثير من الاحداث التي ثبتت  صحة هذا المبدأ الانساني واليوم ما يزال الكورد تحت راية الزعيم (مسعود البارزاني) مؤمنين بالفكرة ويسعون الى تحقيقها بشتى الوسائل الممكنة.  ولكن في المقابل ما تزال هناك في الجانب العربي العديد من الشخصيات المؤثرة التي تسعى الى  نسف فكرة التعايش بين الجانبين الكوردي والعربي وللاسف اصبح لهولاء اتباع يؤمنون بفكرة الكراهية والتعصب الجاهلي باتجاه الكورد  ويعملون على هدم   ما تم بناءه في اقليم كوردستان حقدا  او رغبة في تنفيذ اجندات خارجية لا تسعى الى تلاحم الشعب العراقي وتوحيد صفوفه وكلمته وابقاء العراق بلدًا منهكاً اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وفكرياً و تابعا لدول اخرى.

نعم لقد مر الشعب العراقي بكافة مكوناته بالكثير من الصعاب والآلام والجروح والماساة ولم يستثنى احد من فئات الشعب بالاحداث المؤلمة التي عصفت بالعراق في العقود الاخيرة . ان التاريخ البشري بصفة عامة مليئ بالصعاب وليس هناك أمة  او شعب سعى  الى  الحرية والامان والسلام بدون تضحيات  وبدون المرور بالمطبات التي تصنع الاحداث المستقبلية للأوطان وتجعلها اكثر مسؤولية و رسوخا باتجاه ارضها وشعبها وتاريخها.

 

آن الآوان للشعب العراقي ان يتنفس الصعداء وان يتوحد من اجل مستقبل افضل ويرمي كل مخلفات الماضي خلفه  وينظر الى الامام وهذا لن يتم الا بالنوايا الحسنة من كافة شرائح المجتمع وبالاخص المكونين الأساسيين حسب معطيات العصر وهم المكونين الكوردي والعربي اللذين يجمعهما التاريخ والثقافة والدين المشترك .

نعم لقد اخطأنا بحق بعضنا وكثير من الاخطاء كانت غير مبررة وهذا يعود لسطوة يد الحاكم على زمام الامور وتوجيه الرأي العام بشكل يتناسب من فكره وفكر الدولة والقيادة العراقية بإتجاه حلحلة القضية الكوردية وقد اخطأت تلك القيادات عندما اعتقدت ان إستخدام القوة كفيل بإخضاع الشعب الكوردي واجباره على تقبل امر الواقع المر الذي ارادته له تلك الحكومات عبر العقود الماضية . ونحن  أخطئنا ايضا في الكثير من المحطات التي مرت في مسيرة تأريخنا  النضالي الحديث حيث وضعنا في فترة ما من التاريخ المعاصر ثقتنا بمن لا يكنون لنا الود والاستقرار انما تم استغلال قضيتنا لمصالحهم واجندتهم مما جعل قضيتنا الكوردية العادلة تمر بانتكاسات  ومطبات دفعنا ثمنها غاليا .

نعم اخطئنا ولكنا كنا ضحية سياسات شوفينية لم تتعامل مع قضيتنا بمبدأ المساواة والانسانية وكنا  دوما ضحية اخطاء الاخرين وبالاخص الدول المهيمنة على ارضنا والتي تتحكم بمصيرنا وكأننا مجموعات بشرية من الدرجة العاشرة لا ينتمون الى المجموعات الأصيلة لتلك الاوطان. نعم علينا جميعا  ان نستفيد من أخطائنا وان لا نكرر تلك الاخطاء التي ستقودنا الى نقطة يصعب العودة فيها الى مبادي الأخوة والانسانية . لقد تعلمنا نحن الكورد ان نكون متسامحين وقد اثبتنا تلك النظرية بالواقع العملي والملموس حيث عفونا حتى عن هولاء الذين ارتكبوا بحقنا ابشع المجازر  وطوينا صفحات الماضي بكل اثقاله وسلبياته وتسامحنا معهم .

ان المجتمعات الإنسانية القائمة علي التعدد تواجه مشاكل الاختلاف الديني والتنوع الثقافي والتباين القيمي بسبب تباين الخلفيات التأريخية والثقافية لهذا التعدد وهي مشاكل يمكن التعامل معها بوعي يحول التناقض إلي تكامل والتصادم إلي تعايش والتعصب إلي تسامح. كما يمكن التعامل معها بانفعال يزيد النار اشتعالا وينهي اي مسعى للعيش المشترك.

التعايش المشترك هدف يتطلع إليه جميع العقلاء في المجتمعات المتعددة الديانات والثقافات والاثنيات  ولن يتحقق ذلك إلا بوعي المجتمع بكل مكوناته بأهمية التسامح في العلاقات بين الناس والتعايش السلمي يحتاج إلى شروط خاصة لكي يكون صفة غالبة في العلاقات البينية الاجتماعية فالعنف والغضب والسيطرة والتصادم ومثيلاتها نزعات سهلة الحضور في علاقات الناس  ولا تحتاج إلا للمثيرات كالاستفزاز والإساءة والتحـدي وغير ذلك من عوامل الانفعال.

اننا نتابع باهتمام ما آلت اليه الأمور في العراق وندعوا العقلاء والحكماء من جميع المكونات ان يباشروا بالعمل الجاد والمسؤول الى وقف النزيف العراقي وبناء الانسان وعودة العراق ومكوناته الى التأريخ الحضاري الذي عرف به.

 

 

قد يعجبك ايضا