ماهر نصرت – بغداد
…. أن أخبار القصص المحزنة التي نسمعها من الناس بين فترةٍ وأخرى بخصوص الآباء من كبار السن جعلتنا نحمل أقلامنا لنؤيد بحماس ، الرأي القائل بأن دور العجزة هي المكان الأفضل للحفاظ على كرامة هولاء العاجزون الذين لا يمتلكون سكن يأويهم وقد رماهم القدر في بيوت أبنائهم ليعيشوا هناك وسط عوائل يختلف مزاج افرادها من واحد لآخر ، فقد يتقاذفهم الأبناء واحداً على الآخر تحت حجج وأعذار مختلفة في ظل ظروف معيشية صعبة للغاية وخاصة لدى العوائل الكادحة منها فقد صار من المستحيل لدى البعض على ما يبدو الاعتناء بالآباء والأقارب العاجزين عن الحركة الذين يقظون حاجاتهم على فراشهم ويعود سبب ذلك الى ظروف الابناء المعيشية المعقدة كما ذكرت وكذلك عدم مقدرة الجيل الحالي أيضاً من النساء اللواتي ينشغلن في أعمالهن الأسرية الواسعة ويقضيّن معظم أوقاتهّن في تربية أطفالهّن من القيام بتلك الواجبات المقرفة ، فليس بمقدورهن مدارات العاجز وخدمته مثل تبديل ملابسه وتنظيف مكانه صباحاً ومساءاً ، وهناك من تعتذر عن التعامل مع الوضع الصحي المضطرب للعاجز بسبب نفورها من الإفرازات العضوية الخاصة لديه واشمئزازها من روائحه وهذا أمر خارج عن نطاق سيطرتها النفسية ، أن دور العجزة في أكثر دول العالم هي مراكز للرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية ، يأوي إليها كبار السن بسعادة ورضى وإقبال كبير وخاصة في دول أوربا التي تتطبع شعوبها بصفات حضارية متقدمة حتى صارت تلك المراكز الصحية أشبه بنوادي للتـآلف والتعارف الاجتماعي ، ولا أدري لماذا ترفض مجتمعاتنا إدخال هولاء إلى تلك الدور وهم معززين مكرمين ويزورهم أقربائهم بين فترة وأخرى وبلاشك أن تلك الدور تتساوى قيمتها الترفيهية إلى حد ٍ ما مع المقاهي الشعبية المنتشرة في محلاتنا … يعتنى بالعاجز هناك في اوربا موظفين مخلصين يؤدون واجباتهم الإنسانية على أكمل وجه بلا تقاعس أو استكبار … اما في بلادنا فالعاجز مهان ومضطهد بسبب عدم الاهتمام به من أفراد عائلته أولاً ومن دار العجزة ثانياً لتمرد الموظف الذي يشمئز من القيام بالأعمال الخدمية تجاههم وهذا أمر خارج عن إرادته هو الآخر بسبب تركيبة الموظف النفسية …. هذا بالإضافة الى وجود الكثير منهم من أصحاب الأنوف العالية الذين يعتبرون هذا العمل الخدمي انتقاص من شخصياتهم وكبريائهم أمام الناس ، وبلاشك أن السبب الأول في هذا التقصير يكمن في عدم اهتمام الوزارات المختصة بهذا الأمر ورفضها استيراد أطباء وعناصر من الصنف الصحي لهذا الواجب الرحيم من بعض الدول التي تحمل مجتمعاتها صفة الطابع الخدمي
… ان سمعة دور العجزة في بلادنا وخاصة الحكومية منها سيئة للغاية لكونها ذات خدمات ورعاية رديئة ولاتمتلك الموظفين الذين يحملون رغبة الاهتمام بالمسنيين الى حدٍ كبير ولهذا نسمع بمرور السنين قصص حزينة عن معاناتهم ومأسآت معيشتهم …
في الحقيقة هناك جزء قليل من الموظفين من الرجال والنساء الذين يحملون طابع الرحمة في نفوسهم ويعملون بإخلاص في خدماتهم التي يقدموها لهولاء العجزة فلا يكفي عدد الموظفين المخلصين المتناقص مع السنين من سد حاجة هذه المراكز الإنسانية! فهل من حل ياترى للحفاظ على كرامة الرجل المسن وتخليصه من الذل الذي يعيش فيه داخل عائلة أبنه المتمردة التي لا تحترم كبير السن من جانب ، أو تخليصهم من إهمال دار العجزة على السواء بموظفيه المهملين من جانبٍ آخر ؟ أن هذه السطور بمثابة نداء موجه من خلال هذه الصحيفة الشعبية الى السادة أصحاب الشأن ليضعوا الحلول الإنسانية المناسبة للقضاء على معانات هولاء المنكوبين المعذبين الضعفاء…….. لنصبر ونرى.