كامل سلمان
ظاهرة هبوط مستوى المقالات ظاهرة مقلقة ، أنتشرت عند معظم الكتاب والسبب بالأساس تكرار نفس المواضيع وعدم وجود أفكار متجددة ، الذين تعودوا نقد الواقع أصبح نقدهم ممل ومقرف وبعضهم أخذ يتجاوز خط اللياقة الاخلاقية ، أما الذين يقومون بتحليل أحداث تعجز مراكز الدراسات البحثية من تحليلها ، يجلس في مقال مبسط يحلل الموقف والحدث ويعطي النتائج مقدماً وكأنه كان جالساً في دوائر صنع القرار . ليس المثقف من يدافع عن شخص او فئة أو جهة في كل المواقف ، إنما المثقف من يدافع عن الأعمال أو الأفعال الطيبة المشهودة والتي تصب في خدمة المجتمع بغض النظر عن فاعلها ، هذه لا تسمى ثقافة أن تدافع عن ذات الشخص أو الجهة . بما أنني أستطيع الكتابة وأستطيع النشر ، هل أصبحت كاتباً مثقفاً ؟ العبرة ليست بالكتابة والنشر ، العبرة بمن يقرأ ، هل أعداد القراء في تزايد أم تناقص ؟ أكيد أعداد القراء في تناقص ، لو كان أعداد القراء في تزايد لتركت المقالات بصمتها على حياة الناس و لتغير المجتمع نحو الأحسن ، وهذا مالم نلمسه . قصاصة ورق من زعيم روحي تحرك الملايين من الناس ، والاف المقالات من الكتاب والمثقفين لا تحرك العشرات وليست المئات من الناس . أية ثقافة هذه التي لا تحرك العشرات ؟ هذه ليست ثقافة وإنما يخيل لكتابها أنها ثقافة .. قد يقول أحدهم العيب في المجتمع الذي يتقبل الجهل ولا يتقبل العلم والثقافة ، نعم قد يكون المجتمع فيه هذا العيب ، من يصلح هذا العيب ؟ إذا عجز المثقف عن أصلاحه فالعيب بمثقفي ذلك المجتمع ؟ يقولون أن القائد التأريخي فلان أبن فلان كان قائداً عظيماً لكن أعداءه أفشلوه . أقول أن جزءاً من نجاح أي قائد في عمله وقيادته هو الانتصار على أعداءه وعلى من يقف بالضد من قيادته أولاً ، فإذا فشل في الخطوة الاولى فهو فاشل من الأساس .وكذلك المثقف الذي يعجز عن إيصال الأفكار الصحيحة إلى عقول الناس فهو ليس بمثقف وليس بكاتب ، والفاشل دائماً يحمل مبررات فشله في جيبه . كان نيلسون مانديلا يكتب لشعبه مقالات وهو في السجن ، لم يجدوا له مقالاً واحداً أكثر من خمسة أسطر ، بضع كلمات كانت تحمل وزن الف مقال ، هذه هي الثقافة لأن تلك الكلمات كانت تخرج من قلب موجوع على شعبه ومجتمعه ، فتؤتي ثمارها . نعم نحن بحاجة إلى الكلمات الصادقة التي تخرج من قلوب موجوعة ، فهي كالمطر تنزل على قلوب الناس الطيبين لتحييها وكالسهام تنزل على قلوب المتسلطين الفاسدين لترعبها .
قد يتجه أحدنا لقراءة مقال أعجبه العنوان المغري الجذاب ، وفجأة يرى نفسه غير قادر على تكملة المقال حتى النهاية لتشتت الأفكار ، مثل هذه المقالات تصلح للعرض فقط وليست للإستهلاك ، أنا لا أبخس مقالات بعض الكتاب التي هي بقيمة الذهب ولكن للأسف نتحدث هنا عن الأغلبية ، مقالات ذات مستوى هابط وتستحق أن تدخل ضمن قائمة المحتوى الهابط .