أربيل – التآخي
شنّ الجيش الإسرائيلي غارات جوية مكثّفة مع تواصل المعارك الميدانية مع مقاتلي حماس في جنوب قطاع غزة المحاصر الذي نزح إليه مئات الآلاف من الفلسطينيين، فيما أكّدت الحركة الإسلامية أن الرهائن الذين تحتجزهم لن يخرجوا “أحياء” من دون “تفاوض”.
وفي قطاع غزة يضطر السكان للعيش في منطقة تكتظ بشكل متزايد وحيث النظام الصحي “ينهار” وفقا لمنظمة الصحة العالمية، مع استمرار ارتفاع حصيلة القتلى.
ووفقاً لأحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة الفلسطينية التابعة لحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ العام 2007، قتل 17997 شخصاً، نحو 70 في المئة منهم من النساء والأطفال.
واندلعت الحرب بعد هجوم غير مسبوق نفّذته حركة حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر في الأراضي الإسرائيلية من قطاع غزة أسفر عن 1200 قتيل معظمهم مدنيون وفق السلطات الإسرائيلية.
كما اختُطف حوالى 240 شخصا ونقلوا إلى قطاع غزة حيث ما زال 137 منهم محتجزا.
والأحد، دعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى مزيد من الهدن والممرات الإنسانية و”عمليات عسكرية تأخذ في الاعتبار حماية المدنيين”، قائلا في الوقت نفسه إنّ إسرائيل يجب أن “تحمي نفسها” في مواجهة “منظمة إرهابية”.
ولا يظهر الجيش الإسرائيلي أيّ نية للتهدئة. وقال الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية إيلون ليفي الأحد إنّ الحرب ستستمر “حتى ضمان عدم قدرة حماس على إيذاء شعبنا مجددا”.
والأحد، دعا نتانياهو مقاتلي حماس إلى “الاستسلام الآن” قائلاً إن نهاية الحركة أصبحت قريبة مع اتّساع نطاق الحرب.
من جهتها، حذّرت حماس من أنّ ما من رهينة سيغادر القطاع “حيّاً” ما لم تتمّ الاستجابة لمطالبها عبر مفاوضات وتبادل أسرى.
وقال أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسّام، الذراع العسكرية للحركة، في تصريح مصوّر “لا العدو الفاشي و قيادته المتعجرفة ولا داعموه يستطيعون أخذ أسراهم أحياء دون تبادل وتفاوض ونزول عند شروط المقاومة والقسام”.
وأتاحت هدنة استمرت لأسبوع نهاية تشرين الثاني/نوفمبر إطلاق سراح 105 رهائن من غزة، بينهم 80 إسرائيلياً معظمهم نساء وأطفال، في مقابل إطلاق إسرائيل سراح 240 سجينا فلسطينيا.
وكان رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أكّد في وقت سابق الأحد أن جهود الوساطة لتجديد الهدنة مستمرّة وقال “جهودنا كدولة قطر مع شركائنا مستمرة. ولن نستسلم”، مضيفا أن “استمرار القصف لا يؤدي إلا إلى تضييق هذا المجال أمامنا”.
“عقاب جماعي”
وفي قطاع غزة، أدى القصف المتواصل إلى نزوح 1,9 مليون فلسطيني، نصفهم تقريبا من الأطفال، إلى مناطق في جنوب القطاع، ما يعادل 85 % من سكانه، بحسب أرقام الأمم المتحدة.
وقالت حكومة حماس إنّ طائرات اسرائيلية شنّت فجر الأحد “غارات جوية عنيفة جدا” قرب خان يونس، كبرى مدن جنوب قطاع غزة، وعلى الطريق بين هذه المدينة ورفح قرب الحدود مع مصر.
ميدانياً، تدور معارك عنيفة بين الجنود الإسرائيليين والمقاتلين الفلسطينيين لا سيما في خان يونس وجباليا (شمال) ومدينة غزة (شمال)، بحسب الجانبين.
وواصل المقاتلون الفلسطينيون إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، وقد اعترض معظمها.
وعند أسفل المباني المدمرة لمستشفى الشفاء في مدينة غزة، نصبت مئات الخيم بين أكوام الركام والنفايات.
“جحيم”
وجاء 30 ألف شخص على الأقل للاحتماء داخل مباني هذه المؤسسة. وهناك تحدث صحافي في وكالة فرانس برس الأحد مع أشخاص قالوا إنهم يفتقرون إلى كل شيء، من حليب الأطفال إلى القماش المشمع لحماية أنفسهم من المطر والبرد.
وقال محمد دلول (38 عاما) وهو أب لثلاثة “حياتنا أصبحت جحيما، لا كهرباء ولا ماء ولا طحين ولا خبز ولا دواء للأطفال وجميعهم مرضى” متحدّثا عن “قصف وإطلاق نار” في محيط المستشفى.
في غضون ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي الطلب من سكان قطاع غزة المغادرة إلى الجنوب. ويفر الآلاف منهم بالوسائل المتاحة لهم، أكانت في عربات أو سيرا على الأقدام أو على دراجات نارية.
وفي أقصى جنوب القطاع الساحلي، تحوّلت مدينة رفح إلى مخيم موقت حيث نصبت خيم بقطع من الخشب والمشمّعات والأغطية.
وحذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس الأحد من أن النظام الصحي “ينهار” في غزة فيما تبنت المنظمة قرارا يدعو إلى تقديم مساعدات إنسانية فورية للقطاع المحاصر.
وفي الأيام الأخيرة، حذّرت منظمة الصحة العالمية ومنظمات غير حكومية أخرى من انتشار أمراض بسبب الاكتظاظ السكاني، إلى جانب نقص الغذاء الكافي والمياه والمأوى والصرف الصحي.
وأعرب مزدوجو جنسية عالقون في غزة عن أملهم في أن يتمكنوا من مغادرة القطاع الذي فرضت عليه إسرائيل حصارا شاملا منذ بداية الحرب.
وقالت نورا السيد حسن (38 عاما) التي تملك جواز سفر مصريا “نحن عالقون منذ 18 يوما” متحدّثة عن عدم توافر المراحيض والرعاية الصحية والغذاء، بالإضافة إلى عمليات قصف في المنطقة المحيطة.
من جهته، اتهم المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني إسرائيل بتمهيد الطريق لطرد سكان قطاع غزة جماعيا إلى مصر عبر الحدود، وهو اتهام رفضته السلطات الإسرائيلية.
إحباط خطة هجومية إيرانية
وتسبّبت الحرب أيضاً في اندلاع أعمال عنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967 حيث قُتل أكثر من 260 فلسطينيا بنيران جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ 7 تشرين الأول، وفقا للسلطة الفلسطينية.
والأحد، تظاهر فلسطينيون في شوارع بلدة عزون وكان بعضهم يحمل جثمان محمود باسم أبو هنية البالغ 17 عاما والذي قُتل خلال الاشتباكات، ملفوفا بالعلم الفلسطيني.
وفي شمال إسرائيل، أعلن الجيش إصابة عدد من الجنود جراء إطلاق صواريخ من جنوب لبنان وردت القوات الجوية بقصف “أهداف إرهابية تابعة لحزب الله”.
من جهتها، أكّدت الشرطة القبرصية الأحد أنّها أوقفت شخصَين لأسباب تتعلق بـ”الأمن القومي” بعد تقرير صحافي أفاد بتوقيف إيرانيَّين اثنَين للاشتباه في تخطيطهما لمهاجمة إسرائيليين، فيما أكد مكتب نتانياهو في بيان أنّ “أجهزة الأمن وإنفاذ القانون القبرصية بالتعاون مع الموساد أحبطت بنية تحتية إرهابية إيرانية كانت تخطط لتنفيذ هجمات ضدّ أهداف إسرائيلية ويهودية في قبرص”.
وشارك الآلاف في صنعاء والرباط ولبنان بعد باريس ولندن في تظاهرات مؤيدة للفلسطينيين ومطالبة بوقف إطلاق النار في غزة.