بغداد – التآخي
رغم مرور أكثر من ثلاثة على انطلاق العام الدراسي الجديد في البلاد، إلا أن جزءاً كبيراً من التلاميذ والطلبة ما يزالون يعانون من عدم توفير الكتب المدرسية لهم، ما أثار موجة انتقادات شديدة لوزارة التربية لعجزها عن توفير الكتب في مواعيدها المحددة.
وعند كل عام دراسي تتجدد أزمة توفير الكتب والمناهج الدراسية، في مقابل ضيق يد أولياء الأمور، كما هو الحال هذه السنة، حيث تفاجأت كثير من الأسر بعدم وجود كتب لأبنائها التلاميذ سوءاً في المرحلة الابتدائية أو الثانوية.
مدارس بلا كتب
وفي هذا السياق، قالت المواطنة أم هدى (38 عاماً) من محافظة كربلاء، وهي أم لأربعة طلاب جميعهم في المرحلة الابتدائية، إن “المدرسة التي فيها أطفالي لم توزّع الكتب الدراسية عليهم لحد الآن، بداعي عدم وجود الكميات الكافية، في وقت تلزم المعلمات والمعلمين التلاميذ بإكمال واجباتهم اليومية ويحاسبونهم عليها”.
وأكدت أم هدى، خلال حديثها لوكالة شفق نيوز، أن وضعها المادي لا يسمح لها بشراء الكتب والمناهج الدراسية من الأسواق والمكتبات، داعية وزارة التربية إلى توجيه إدارات المدارس بـ”تقدير ظروف الطلبة واعذارهم لحين تجهيز الكتب”.
وضع مشابه لأم هدى، أكده الخبير التربوي، حيدر الموسوي، بالقول إن “أبنائي في المرحلة الثانوية لم يتسلموا الكتب لغاية الآن”، مشيراً إلى أن “العملية التربوية تعاني منذ فترة طويلة بسبب افتقار كل من استوزر حقيبة التربية للرؤية الواضحة لإدارة الملف التربوي، لذلك وقعوا في الخطأ والخلل نفسه”.
أزمات متعددة
واكد الموسوي ان المشكلات التي تواجه العملية التربوية تتلخص بان هناك نقصاً كبيراً في توفير البنايات المدرسية الملائمة، إذ بعضها غير صالح للتعليم فيها، فضلاً عن النقص في الأثاث المدرسي من سبورات ومقاعد (رحلات) ووسائل حديثة في التعليم”.
واضاف: نسمع عن السبورة الإلكترونية والتعليم الإلكتروني وتوزيع آيباد للتلاميذ، ولكن لا يوجد شيء على أرض الواقع، بالإضافة إلى سوء توزيع الكوادر التربوية والتعليمية ما بين المركز والأطراف في جميع المحافظات ، وخاصة في العاصمة بغداد
انهيار أركان التعليم
ورأى الموسوي، أن “أركان التعليم هي المعلم والمنهج والطالب، وإذا فُقد الركنين الأوليين فقد التعليم”، متسائلاً: “إذاً كيف يمكن إيصال المادة العلمية دون توفير المعلم والمنهج؟”.
وحمّل الخبير التربوي، لجنة التربية النيابية مسؤولية متابعة أداء وزارة التربية، مؤكداً أن “لجنة التربية مقصّرة في هذا الملف، فمن غير المعقول عدم متابعتها لأداء الوزارة واستجواب الوزير، أو على الأقل توجيه سؤال نيابي له”.
وزاد: “مجلس الوزراء يعقد جلسات أسبوعية، ولكن لم نشاهد يوماً وزيراً للتربية تحدث بضرورة توفير الدعم للوزارة لتنفيذ حملة تربوية وتعليمية تنطلق من مجلس الوزراء ومدعومة من مجلس النواب”.
التربية تطمئن
من جهته، طمأن المتحدث باسم وزارة التربية، كريم السيد، العائلات قائلا إن “الوزارة مسيطرة على أزمة الكتب، وتم توفيرها بنسبة 60٪، وهناك تقدم يومي وتوجيه لإدارات المدارس بالتوجه فوراً إلى المخازن لاستلام الكتب وتوزيعها مباشرة على التلاميذ”.
وأضاف السيد: “كما تم إطلاق المناهج إلكترونياً لمنع استغلال البعض للمتاجرة ببيع الكتب في الأسواق”، مشيراً إلى أن “وزارة التربية وجّهت بعدم محاسبة التلاميذ خلال هذا الأسبوع وعدم الضغط عليهم”.
وأشار ، إلى أن هذا العام، كان هناك إلغاء تنويع الاحيائي والتطبيقي وأن طباعة كميات جديدة من الكتب تستلزم الوقت”، داعياً أولياء الطلبة إلى “عدم شراء الكتب لأنها قادمة
بعد اقتصاره على “تحديد صفحات الواجب”.. ما إيجابيات وسلبيات إيقاف التعليم الالكتروني في العراق؟
بغداد – التآخي
اعتبرت لجنة التربية النيابية قرار وزارة التربية بإيقاف الدروس الالكترونية، قرارًا يحمل بعض الايجابيات لكنه قد يتعارض مع مسألة غياب وتأخير توزيع الكتب والمناهج الدراسية حتى الان.
وقال عضو اللجنة النائب سالم العنبكي في حديث صحفي مع وكالة ” بغداد اليوم ” ان “قرار وزارة التربية بإيقاف الدروس الإلكترونية يحمل في جوانبه نقاطًا إيجابية لكن بالمقابل يجب أن تكون البدائل متوفرة خاصة مع وجود نقص كبير في تجهيز المدارس بكتب المناهج الدراسية على نحو تكرر في السنوات الماضية”، مبينًا أن “هذا أمر يحتاج الى توضيح وتحقيق في نفس الوقت من قبل وزارة التربية واتخاذ كافة الاجراءات القانونية بحق المقصرين”.
واضاف، أن “التعليم الالكتروني كانت لنا تجربة معه خلال فترة انتشار فيروس كورونا وصدرت في حينها 7 سلبيات متداخلة دفعت إلى تدني المستوى التعليمي من خلال النتائج لكن هناك ظروفا دفعت الى اعتماده مرة أخرى في بعض المحددات من المراحل الدراسية”.
وأشار إلى أن “اي قرار تتخذه وزارة التربية يجب ان يتضمن حلولا وبدائل وبخلاف ذلك ستكون التداعيات سلبية”، لافتا الى ان ” تأخير توزيع المناهج الدراسية مثير للقلق وشكل اعباءً على كاهل عدد ليس قليل من الاسر”.
وبرزت خلال الايام الماضية انتقادات للتعليم الالكتروني، في الاوساط الشعبية، خصوصا وان التعليم الالكتروني ” فرغ من محتواه” واصبح عبارة عن ان يقوم التدريسيون بإعطاء الواجبات وتحديد الصفحات للتلاميذ عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل التيليغرام فقط، ولا يتضمن شرح الدروس الكترونيا.
وبهذا الصدد، وجه وزير التربية إبراهيم نامس الجبوري في 16 تشرين الاول 2023، بإيقاف إعطاء الدروس والواجبات اليومية عبر مواقع التطبيقات الإلكترونية.
وقالت وزارة التربية في بيان صحفي إن “الايقاف جاء “نظرًا الى ورود العديد من المناشدات التي نقلت معاناة الطلبة وذويهم من تراكم الواجبات الالكترونية بعد انتظام الدوام الحضوري منذ أسابيع، التي تؤدي الى تشتت الطالب الذهني وتكون عبئا على عوائلنا العراقية”.
وشدد الوزير وفقا للبيان على “شرح المادة الدراسية للطلبة والتلاميذ حضورياً داخل الصف وخلال ساعات الدوام وإيصال المادة العلمية لهم بأمانة ومهنية، فرسالة التربوي هي مساعدة الطالب على استيعاب المعلومة بصورة صحيحة ومتكاملة .