هل دعوة الطلبة للتقديم على كلية الادارة والاقتصاد عملية ؟

 

 

ماجد زيدان

دعا وزير التعليم العالي والبحث العلمي خريجي الدراسة الإعدادية من أصحاب المعدلات العالية إلى الالتحاق بتخصصات الإدارة والاقتصاد في الجامعات لإعطاء الزخم المطلوب للعمل في القطاعين العام والخاص ,

الواقع  انها دعوة خيالية  لا تقنع احدا من الطلبة بها  ,  فأعداد الخريجين العاطلين من هذه الفروع تمتد الى سنوات والبعض منهم لم يعد له املا في التعين  الى جانب لا تتوفر أي تسهيلات لهؤلاء لأنشاء  مشاريع خاصة يمارسون فيها اختصاصهم  بشهادتهم ,بل حتى من اكمل دراسته العليا ما زال يتظاهر طلبا للتعين  ..

اليوم , وجهة الطلبة نحو كليات المجموعة الطبية  يشجعهم ذويهم  ويتحملون عبء هذا الاختيار لأنه فيه ضمان للمستقبل,  وتدر دخلا كبيرا , وذلك للإلزام بتعينهم مركزيا  وحتى  هذه الميزة  يتأخر من هو مشمول بها لعام او اكثر , والجهات المعنية بدأت تصرح علنا ان هناك تخمة في اعداد الخريجين , اضافة الى فرص العمل في القطاع الخاص .

صحيح ان هذه التخصصات التي لفت نظر الطلبة اليها مهمة وضرورية لو كانت  ظروف البلاد طبيعية , ولكنها لا تتفق مع الاوضاع الاقتصادية  المتردية في البلد , كما ان الادارة  للدولة وسياستها في التوظيف غير  جيدة  , فنلاحظ  كثير من هذه الاختصاصات  يشغلها من هم غير مؤهلين  ولا من خريج الكليات التي دعت الوزارة للتقديم اليها  ولا يوجد دعم مادي لهم لأنشاء مشاريعهم الفردية  والجماعية  , كما ان الاقتصاد الوطني ضعيف ومتخلف  ولا ينشا فرص عمل  كافية  بفروعه في هذه التخصصات .

وعموما , سياسات القبول المركزي ومخرجات التعليم الجامعي  لا ترتبط بحاجات التنمية المستدامة  ومتطلباتها  وخططها  , وليس هناك من تحفيز  للطلبة  للانتساب لهذا التخصص الاكاديمي او ذاك , قبول مفتوح على عواهنه , بحيث بعض الفروع تخرج منها طلبة ما يكفي العراق لعقود مقبلة .

الدعوة جيدة ولكنها تحتاج ان تكون ضمن السياق الاستراتيجي والتطور الذي يمر به البلد , وليست للدعاية وتوريط الطلبة  واضافة اعداد جديدة منهم الى البطالة والعمل في الشوارع  .

اذا كانت الدعوة  جادة ولتغير الانماط في الدراسة الجامعية , ينبغي ان تسبقها حزمة  من القرارات  الملزمة على سبيل المثال يمنع باي شكل من الاشكال التعين في اعمال المحاسبة لمن لم تكن دراسته من مخرجات الكليات او المعاهد ذات الاختصاص الواردة في الدعوة , كي نعزز من كفاءة الاداء والمهنية  في الدوائر العامة وبناء المشاريع الخاصة على قدر من العلمية .

 

 

قد يعجبك ايضا