هل قُتل الملك فيصل الأول أم مات مسموماً ؟

 

 

جواد الرميثي

وصل الملك فيصل الاول(فيصل  الاول بن الحسين بن علي  الهاشمي) (20  مايو 1883 – 8 سبتمبر  1933) ثالث أبناء الحسين بن  على شريف مكه وأول ملوك المملكة العراقية (1921-933) وملك سورية (مارس 1920- يوليه 1920) ووالد الملك غازى الاول ثانى ملوك العراق واخو اول ملوك الاردن الملك عبد الله الاول بن الحسين ، وصل اول ملوك العراق إلى العاصمة السويسرية [برن] طلباً للاستشفاء في الأول من أيلول 1933.

 

قضية الاثوريين

لكن لم يقم الملك فيها طويلا نتيجة الأحداث التي قامت في العراق من تمرد الآثوريين ما اضطر الملك للعودة إلى العراق فوصل بغداد في 2 آب 1933، وبعد معالجة الأزمة استقرت قضية الآثوريين والأوضاع في البلاد فقرر الملك العودة إلى مدينة برن لاستكمال علاجه فيها. وقبل مغادرته العراق وجه الملك فيصل بياناً للشعب العراقي, جاء فيه:

 

«أدعْ شعبي على ضرورة إتمام علاجي على أمل الشفاء التام مؤملاً ألا يطول غيابي أكثر من ستة أسابيع وانتهز هذه الفرصة للإعراب عن تقديري العواطف النبيلة التي اظهرها ابناء شعبي نحوي خلال الأيام الأخيرة ما رأيته في مملكتي شعباً وحكومة زاد الاعتقاد بقرب تحقيق الأماني التي نسير جميعاُ للوصول إليها وأني سوف لا أدخر وسعاً للقيام بما يترتب عليه خدمة بلادي وشعبي مهما كلفني من عناء مستعيناً بالله عز وجل أن يوفقنا لما فيه الخير والصلاح».

 

بعد مغادرته بغداد بثلاثة أيام في الرابع من أيلول 1933، كانت علامات التعب والمرض ظاهرة عليه, فكان يعول على الطبيب ( كوخر ) الذي اشتهر بطريقته الخاصة في تقوية الأجسام بالحقن تحت الجلد, ونزل الملك في فندق (بيللفو) على نهر الآر , وعلى الرغم من وضعه الصحي استقبل المراسلين والصحفيين وبعض الأصدقاء.

 

وبعد مرور أيام من وجوده في مدينة برن طلب الملك في السابع من ايلول القيام برحلة إلى مدينة إنتر لكن, وبسبب صعوده الجبال إلى مسافة ألفي متر بواسطة السيارة التي كان يستقلها مرت بطريق خاطئ ما أدىإلى زيادة ارتفاع ضغط الدم الذي كان يعاني منه, وبعد عودته بدأ الملك يشعر بالتعب ويشكو من خفقان في القلب.

 

أمر طبيبه الممرضة بحقنة تحت الجلد, وفي الساعة الحادية عشرة من اليوم نفسه طلب الملك من الممرضة التي كانت قرب سريره بأمر من الدكتور المشرف على علاجه أن تستدعي حاشيته بالحضور إليه حالاً, وقد حضر كل من اخيه الملك علي ونوري السعيد ورستم حيدر وتحسين قدري, فوجدوا الملك يلفظ أنفاسه الأخيرة, وكانت كلمته الأخيرة التي قالها: «أنا مرتاح قمت بواجبي وخدمت الأمة بكل قواي فليسر الشعب بعدي بقوة واتحاد .وبعد المعاينة من قبل الأطباء فارق الملك الحياة في الساعة 11,45 دقيقة ليلاً  من يوم 8 سبتمبر  1933،  ويشاع ان الممرضة المشرفة على علاجه قد دست له السم في الحقنة التي اعطتها اياه . وفي الحال بعث نوري السعيد برقية مستعجلة إلى رئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني جاء فيها: « فجعت الأمة العراقية عند منتصف الليل بوفاة سيدها وحبيبها جلالة الملك فيصل وذلك نتيجة نوبة قلبية… كان الله بعون الجميع على هذا المصاب الجلل », وبسماع الخبر فجعت البلاد بنبأ وفاة ملكها فقد شلت هذه الفاجعة جميع الأعمال الاعتيادية وأقفلت المحال أبوابها  .

 

موكب رسمي

خرج التقرير الطبي بان الوفاة ناجمة عن انسداد الشرايين ، وقد أثار هذا الأمر الاستغراب في وقته حيث أن هذا الأمر لا يحدث إلا عند المتقدمين في العمر، والملك لم يكن قد بلغ الخمسين عاماً من عمره ، تم نقل الجثمان إلى بغداد في 14 أيلول  حيث تم تشيعه في موكب رسمي  ودفن في المقبرة الملكية في الاعظمية .

 

لقد كان هناك شك كبير في أن السبب الحقيقي للوفاة كان التسمم ، وقيل أن الإنكليز ونوري السعيد هم الذين كانوا وراء العملية ، ومما زاد في تلك الشكوك ما جاء في الوثائق البريطانية مؤخراً عن تصريح للسفير البريطاني ( هيمفريز) الذي جاء فيه:  إن جعفر العسكري ونوري السعيد اتفقا على أن لا يتحملا أية مسؤولية في المستقبل إذا لم يطرأ تغيير كامل على نفسية الملك فيصل ، وأن نوري السعيد مصر على أن لا يتقلد الحكم ما دام فيصل على العرش ، وأنه لا يمكن للعراق أن يتقدم على عهد ولي العهد الأمير غازي ، فلا بد إذا من تغيير نظام الوراثة ليكون الأمير زيد ملكاً بعد وفاة أخيه الملك فيصل) ، وبوفاة الملك فيصل اختفت فوراً مذكراته الخطيرة ولم يعد  .

قد يعجبك ايضا