في مواجهة الأزمة.. وزير المالية التركي يتعهد بالعودة إلى سياسات اقتصادية “عقلانية”

 

 

أربيل – التآخي

 

تعهد وزير المالية التركي الجديد بالعودة إلى سياسات اقتصادية “عقلانية” بعد سنوات وضعت فيها الاستراتيجية غير التقليدية للرئيس، رجب طيب أردوغان، اقتصاد البلاد البالغ 900 مليار دولار تحت ضغط شديد، وتسببت في انهيار الليرة إلى مستويات قياسية، وفق صحيفة “فاينانشيال تايمز”.

 

وعين الرئيس التركي، السبت، محمد شيمشك وزيرا للمالية للتصدي لأزمة تكاليف المعيشة في البلاد ولعقبات اقتصادية أخرى، في إشارة واضحة إلى أن حكومته المعينة حديثا ستعود إلى لسياسات اقتصادية أكثر تقليدية، بحسب رويترز.

 

وخلال مراسم تولي المنصب، الأحد، قال محمد شيمشك ، ألا خيار أمام بلاده سوى العودة إلى “أساس منطقي” في السياسات الاقتصادية لضمان القدرة على التنبؤ بتبعاتها.

 

وعود اقتصادية

وأكد شيمشك أن الهدف الرئيسي للحكومة الجديدة سيكون زيادة الرفاهة الاجتماعية، مضيفا “ستكون الشفافية والاتساق والقدرة على التنبؤ والامتثال للأعراف الدولية مبادئنا الأساسية في تحقيق هذا الهدف”.

 

وأضاف أن الأولوية ستكون للاستقرار المالي الكلي في بيئة تزداد فيها التحديات العالمية والتوتر الجيوسياسي، موضحا: “أهدافنا الرئيسية ستتمثل في إرساء الانضباط المالي وضمان استقرار الأسعار لتحقيق نمو مرتفع مستدام”.

 

وبلغ تضخم أسعار المستهلكين السنوي في تركيا أعلى مستوى له على الإطلاق في 24 عاما متجاوزا 85 بالمئة العام الماضي، ووصل إلى 44 بالمئة في أبريل.

 

في هذا الجانب، أبرز شيمشك، الذي كان يحظى بتقدير كبير في الأسواق المالية عندما شغل منصب وزير المالية ثم نائب رئيس الوزراء بين عامي 2009 و2018، أن خفض التضخم بالغ الارتفاع في تركيا إلى رقم في خانة الآحاد سيكون أولوية أخرى.

 

وتابع: “من الضروري بالنسبة لبلدنا خفض التضخم إلى خانة الآحاد مرة أخرى على المدى المتوسط من أجل زيادة القدرة على التنبؤ في جميع المجالات وتسريع التحول الهيكلي الذي سيقلل عجز الحساب الجاري”.

 

وتسببت السياسات التي اتبعها البنك المركزي التركي لدعم الليرة ودفعها للاستقرار في نزول صافي الاحتياطات الأجنبية للمنطقة السلبية الشهر الماضي، للمرة الأولى منذ 2002.

 

وسجلت الليرة مستوى قياسيا منخفضا جديدا تجاوز 20 ليرة مقابل الدولار بعد جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية في 28 مايو. وفقدت العملة ما يزيد على 90 بالمئة من قيمتها خلال العقد الماضي بعد سلسلة من الانخفاضات كان أسوأها في أواخر عام 2021.

 

ويتوقع بنك غولدمان ساكس أن تنخفض الليرة إلى 28 مقابل الدولار خلال 12 شهرا.

 

وبحسب “فاينانشال تايمز” يجادل العديد من الاقتصاديين بأن سياسات إردوغان المتمثلة في خفض أسعار الفائدة، والتدابير الطارئة لدعم العملة، لا يمكن أن تستمر مع انخفاض احتياطيات العملة التركية بسرعة.

 

“جزء من التغيير”

وشغل شيمشك سابقا منصب نائب رئيس الوزراء ووزير المالية قبل مغادرة الحكومة في عام 2018، وأعاده أردوغان إلى حكومته الجديد كـ”جزء من تغيير” تقول التوقعات إن تركيا ستبتعد من خلاله عن السياسات غير التقليدية التي زادت من تفاقم أزمة تكلفة المعيشة الشديدة ودفعت المستثمرين الأجانب إلى الفرار من السوق”.

 

في هذا الجانب، أشارت الصحيفة البريطانية إلى أن المستثمرين والخبراء الاقتصاديين، يترقبون إلى أي مدى سيسمح أردوغان بتغيير السياسات الاقتصادية التي تبناها خلال السنوات الماضية بالبلاد.

 

كما أفادت وكالة “بلومبرغ” أن المستثمرين الأتراك يراهنون على أن عودة مصرفي وول ستريت السابق، في إشارة إلى شيمشك “تنذر بالتحول إلى سياسات اقتصادية أكثر تقليدية في البلاد”.

 

وأشارت الوكالة إلى أن الخبراء الاستراتيجيين “ما زالوا متشككين بشأن الآفاق الاقتصادية على المدى المتوسط، رغم أنهم يرون في أن تعيين تعيين شيمشك سيعطي دفعة للسوق”.

 

في هذا الجانب قال تود شوبرت، رئيس أبحاث الدخل الثابت في بنك سنغافورة لبلبومبرغ: “يتمتع محمد شيمشك بقدر كبير من المصداقية مع جمهور الاستثمار العالمي”، غير أنه أشار إلى أن “السؤال يبقى إلى أي مدى سيكون متحررا من أي تأثير آخر؟”

 

من جهته، قال الخبير الاقتصادي، هنريك غولبرغ، أن أردوغان سيحتاج إلى إظهار أن شيمشك هو أكثر من مجرد “تعيين رمزي” من أجل “مناشدة الأسواق بعد الانتخابات”.

 

وأفاد غولدمان ساكس في مذكرة للعملاء السبت، إن “اختيار محمد شيمشك يزيد من احتمالية تحول السياسة النقدية نحو اتجاه أكثر تقليدية”.

 

وبالإضافة إلى توليه منصب وزير المالية، سبق أن شغل شيمشك في السابق منصب محافظ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في تركيا، بين عامي 2007-2009، وكان عضوا في مجلس التنسيق لوكالة إسطنبول لعام 2010 كعاصمة للثقافة الأوروبية، بين عامي 2008-2011.

 

وفي عام 2012، شارك شيمشك بنشاط في إدارة الاقتصاد، وبلغت حصة الأجانب في سوق السندات المقومة بالليرة ذروتها، إذ وصلت إلى حوالي 25 في المئة. وتظهر بيانات الخزانة أنها استقرت عند 0.8 بالمئة في نهاية يناير، وفق “رويترز”.

 

ويُنظر إلى هذا الاقتصادي الكبير على أنه اسم يطبق قواعد اقتصاد السوق الحر والسياسات الاقتصادية التقليدية، على خلاف ما يسير فيه الرئيس التركي، منذ أواخر عام 2021، بعدما أعلن المضي بنموذج “اقتصادي فريد وغير تقليدي”.

 

قد يعجبك ايضا