أ.د عادل جميل
لا يخفى على اي غيور الحالة المزرية التي انحدر لها مستوى التعليم بكافة مراحله, والأسباب كثيرة ومتعددة يعرفها القاصي والداني ولا نستطيع تلخيصها بهذه العجالة ولكن يأتي على رأس الأساسيات والاوليات غياب المباني المدرسية اللائقة بفلذات اكباد العرافيين وللحقيقة لابد من القول ان الحاكم والمشرع لم يقصر في تخصيص مئات الملايين من الدولارات لترميم وتحديث المدارس القديمة وتطويرها وبناء مدارس جديده تتماشى مع المواصفات الحديثة وتضاهي ما موجود في البلدان المجاورة على اقل تقدير. ولكن بقدرة الفاسدين غاب الترميم في المدارس القديمة وظلت المدارس التى تقرر انشاؤها مجرد هياكل موحشة حولها الأهالي الى مكب للنفايات او حضائر للحيوانات. (فهل هذا يليق بعراق حمورابي والفارابي وابن سينا والرازي وابن حيان الكوفي والخوارزمي والطبري والقائمه تطول وتطول). وكما اسلفت وزعت المغانم على مقاولين بلا ذمة ولا ضمير وبين من تستر على ادائهم من المسؤولين الفاسدين وضاع الخيط والعصفور. فلا المدارس القديمة رممت ولا المدارس الجديدة اكتملت وترك تلاميذ المدارس يعانون الأمرين وحشروا في مبان هرمة بائسه لا تصلح سوى حضائر للمواشي ومكابس متخلفة للتمور. وهناك المئات بل الألاف من بنايات المدارس التى تركها المقاولين ولا تتعدى نسبة الانجار في اغلبها سوى 10% علما بان اغلب المقاولين قد استلموا ما يقرب من 50% من مستحقاتهم وتركو المباني اطلالا وهياكل بلى عليها الدهر وشرب. وبعض المباني التي بدأ العمل بها ثم تركت بحاجه الى بعثة تنقيب اثار للعثور على اساساتها هذا اذا سلمت من النهب والتخريب والحالة المزرية تستدعي اجراءات جادة وسريعة لاصلاح ما افسده السراق. ومن اجل ايقاف الأنحدار والتردي في البنيه التحتية الأساسية للعملية التعليمية نقترح الاجراءات التالية
اولا. تكليف وزارة الأعمار والأسكان ووزارة التربية بتشكيل فرق هندسية متخصصة في كافة المحافظات لإكمال المباني المتروكة وتوفير كافة الامكانات المطلوبة والتعهد بأنجاز العمل يوقت قياسي لا يتعدى اثنى عشر شهرا ولا غرابة الوقت المتاح تبنى به ناطحات سحاب وليس مبان بسيطة تقي الطلبة من حر الصيف وبرد الشتاء.
ثانيا. تفعيل الاتفاقيات الأمنية مع الدول العربية والأجنبية الخاصة بتسليم الهاربين من وجه العدالة اضافة الى تقديم الموجودين منهم داخل العراق الى القضاء ومحاسبتهم على التقصير الواضح والمتعمد.
ثالثا. توفير كافة الضمانات الامنية للمقاولين وحثهم على الأدلاء بشهاداتهم بكل شفافية وبالوثائق حول من ابتزهم او تعاون او تهاون معهم لقاء عموله ولم يحاسبهم على تقصيرهم. ولابد من التذكير هنا ان بعض المقاولين يدعي بأن بعض المحافظين وازلامهم فرض عليهم ما نسبته 10 الى 20% واحيانا اكثر Commission)) من قيمة العقد المبرم مع المقاول وان صحت الرواية فالأولى محاسبة من ابتز المقاول وغض النظر عن التقصير المتعمد.
رابعا. تكليف جهاز الأمن الوطني وهيئة النزاهة لمراقبة العقود والتسعيرات للمواد الطلوبة ومراقبة التوقيتات المحددة لإنجاز هذا العمل الذي يجب ان يعطى اولوية خاصة فالتعليم ركن اساسي في بناء المجتمعات.
خامسا. حث النواب والوزراء وذوي الدرجات الخاصة الحاليين والسابقين والميسورين من ابناء شعبنا المعطاء بالمساهمة المادية والتبرع بترميم وتوفير بعض المستلزمات الضرورية المفقودة في مئات المدارس. ولو تكفل كل نائب او وزير بترميم وسد احتياجات مدرسه واحده فقط في مسقط رأسه لتم اصلاح ما مجموعه خمسمائة مدرسة على اقل تقدير. وللتذكير فقط ان تضحية الأنسان وحرصه يجب ان تترجم بالأفعال لا بالأقوال والجود بالمال ليس اغلى غاية الجود. والله من وراء القصد .